كرد فعل للحملة الإعلامية المسعورة التي يشنها تحالف العلمانيين والملاحده والليبراليين والأرثوذكس ضد كل ما هو إسلامي، وكرد فعل لتدليل الدولة لغير المسلمين على حساب الأغلبية المسلمة خرجت الجماهير في سبتمبر 2011 إلى صناديق الاقتراع في الانتخابات البرلمانية التي أطلق عليها شعبيا "غزوة الصناديق الكبرى" تيمنا بغزوة بدر الكبرى، ولم يكن مفاجأة أن يفشل تحالف العلمانيين في الحفاظ على نسبة الـ 22% التي حققها في "غزوة الصناديق الصغرى" المعروفة رسميا بالاستفتاء على التعديلات الدستورية فلم يحقق إلا 15% من الأصوات فيما تعاظمت قوة الإخوان المسلمين والتيارات الإسلامية المتحالفة معها فحصدوا 85% من الأصوات.
وهنا جُن جنون تحالف المشتاقون إلى مبارك وصاحوا في صوت واحد: تغور الديمقراطية، ولم يجدوا بد من إشعال الفتن الطائفية للاستنجاد بالقوى الخارجية للقضاء على الديمقراطية تحت زعم حماية غير المسلمين.
واجتمعت دول الناتو بحضور بابا الفاتيكان للتحضير للتدخل العسكري في مصر حماية للأقلية المسيحية، إلا أن وزير الدفاع الأمريكي فاجئهم قائلا: إننا لا نستطيع غزو مصركما غزونا العراق.
فقاطعه البابا محتدا: لماذا؟
فأجابه: لأسباب كثيرة أهما سببين:
الأول: إن نفقات غزو دولة كبيرة كمصر باهظة جدا، ولا يوجد فيها بترول يعوضنا عن هذه النفقات كما يوجد في العراق.
والثاني: التركيبة السكانية في مصر مختلفة، فالشعب العراقي ثلاث طوائف متناحرة، الشيعة والأكراد توهموا أن غزونا لبلادهم في صالحهم فلم يحاربونا، والسُنة فقط هم الذين حاربونا ورغم ذلك تكبدنا خسائر فادحة، أما في مصر فالأغلبية الكاسحة مسلمين سُنة، لذلك ستكون الخسائر أكثر فداحة.
هنا بُهت الجميع، ورضخ بابا الفاتيكان لاقتراح إرسال وفد رسمي للتشاور والتباحث وممارسة الضغوط.
وصل وفد الناتو إلى القاهرة ورفض مقابلة رئيس وزراء وزارة حزب الحرية والعدالة زاعما أنه مجرد دمية يتلقى التعليمات والأوامر من مكتب الإرشاد، وأصر على الاجتماع مع المرشد العام نفسه.
رحب بديع بالاجتماع مع وفد الناتو واشترط أن يتم الاجتماع في حضور البابا شنودة، الذي مانع في البداية مكتفيا بحضور سكرتيره الشخصي، إلا أن وفد الناتو لم يجد بد من أقناعه بالحضور.
شرح شنودة كيف يتعرض الأقباط للإضطهاد، ثم بدأ في سرد مطالبه في صيغة هي أقرب إلى الأوامر. أعضاء وفد الناتو يستمعون ويشيرون برؤوسهم بالموافقة، وبديع يستمع ويبتسم.
ما إن انتهى شنودة من كلامه حتى فاجئهم بديع قائلا: رغم إن أكثر من 90 % من المصريين مسلمين إلا أني لن أنظر في مطالب البابا من خلال الشريعة الإسلامية، بل سأحتكم للقوانين والأعراف الدولية، فما رأيكم؟.
فقالوا جميعا: لا يرفض الأحتكام للقوانين والأعراف الدولية إلا المتطرفيين.
وجه بديع كلامه لوفد الناتو: سأترك لكم الحكم على قراراتي في مطالب شنودة بشرط أن تلتزموا في ذلك بما يحدث في بلادكم من قوانين وأعراف.. فهل توافقون على ذلك؟.
فوافقوا وقالوا: أحسنت.
ألتفت بديع لشنودة وقال: تفضل في عرض طلباتك.
شنودة: أنتم لا تؤمنون بالديمقراطية، وقد ركبتم ثورة 25 يناير للوصول إلى السلطة، وستنقلبون على الديمقراطية تحت مزاعم شتى من أجل قيام دولتكم الدينية.
بديع: رغم أن كلامك تفتيش في النوايا وهذا لا يجوز، إلا أنني لكي أطمئنك وجميع القوى السياسية، لا مانع أن يتضمن الدستور الجديد مادة تجعل القوات المسلحة حارسة للحرية والديمقراطية واحترام إرادة الشعب في أي انتخابات قادمة، فنحن نؤمن بأن حرية المواطن أهم من حرية الأرض، لذلك فالدولة الديمقراطية في عرفنا هي التي يتمتع شعبها ليس فقط بحرية اختيار أي نظام يريده، بل وتغييره أيضا في المستقبل.
وظهرت علامات الارتياح على وجوه أعضاء وفد الناتو.
شنودة: الأقباط متمسكون بقيام دولة مدنية في مصر ونرفض قيام أي دولة دينية، كما نرفض التحايل على الدولة المدنية بالتصريح بأحزاب ذات مرجعية إسلامية.
بديع: في الدولة المدنية يخضع جميع المواطنين لقانون واحد وإن خالف ذلك عقيدتهم الدينية، هذا هو التطبيق الفعلي للدولة المدنية في الغرب، وهذا مرفوض منكم شخصيا ومن كنيستكم حيث رفضتم تنفيذ حكم القضاء بالزواج الثاني وقلتم: إنني لا أستطيع أن أخالف الكتاب المقدس.
إن كنت تريد حقا قيام دولة مدنية في مصر بالمفهوم الغربي فبادر فورا بتنفيذ حكم القضاء في قضية الزواج الثاني.
أما نحن المسلمين فنعلنها بوضوح أننا نرفض المفهوم الغربي للدولة المدنية، ولا أستطيع إلا أن أقول: المسلمين أيضا لا يستطيعون أن يخالفوا كتابهم المقدس "القرآن الكريم" وسنة نبيهم صلى الله عليه وسلم.
لذلك فإن الدولة المدنية الحديثة المناسبة لنا نحن الشرقيين المتدينين هي: "الدولة التي يخضع فيها جميع المواطنين بغض النظر عن دينهم أو عرقهم أو نوعهم أو لونهم لقانون واحد ما دام لا يخالف شريعتهم الدينية"، ولا مانع لدينا أن يتضمن الدستور الجديد هذا التعريف للدولة المدنية في مصر.
شنودة: الأغلبية في مصر مسلمة وطبيعي أن تختار النظام الإسلامي، وفي هذا تطبيق لشريعة الإسلام على غير المسلمين.
بديع: جميع دول العالم لها أنظمتها القانونية التي يخضع له الجميع، وتختاره الأغلبية في انتخابات حرة نزيهة، وهذا ما سيحدث في مصر ستختار الأغ
المزيد
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ