حمار قريتنا (ثلاث مشاهد)

المشهد الأول :سُئل حمار قريتنا : لماذا ترفس من يمشي خلفك ؟ فقال : لأنه مغفل يمشي وراء حمار!!

فقيل للحمار:فلماذا ترفس من يمشي أمامك؟فقال:لأنه لا يعرف قدري ومقامي فمشي أمامي!

يزعم المقربون من العندليب الأسمر أن أصل أغنيته (مظلوم مظلوم يا ولدي ) هي (مرفوس مرفوس يا ولدي) ما دمت من أهل قريتنا !! . ولكنه اضطر إلي تغييرها خوفا من الحمار !!

المشهد الثاني :لم أجد أعجب من حمار قريتنا إلا أهل قريتنا فهم يفضلونه علي أنفسهم وأولادهم , يزرعون له البرسيم ولا يزرعون لأنفسهم القمح . يوفرون له فرصة العمل وشبابهم علي المقاهي .

وفي المساء يعود الحمار إلي زريبته فيجد الحمارة في انتظارة . أما شباب القرية , فأحدهم يغني (عيني علي العازب عيني عليه حاطط المخدة ما بين رجليه) . وأخر يُمني نفسه ( بدنا نتزوج علي العيد) , ومن غفلته نسي أنه منذ دخل الحمار قريتنا لم نرى عيدا .

والأعجب من كل هذا : إن أهل قريتنا انفردوا بأمر دون سائر أهل القرى. فبدلا من أن يركبوا الحمار , تركو الحمار يركبهم !!.

المشهد الثالث :من بين كل حمير العالم , لم أجد أحمر من حمار قريتنا . فقد غره استكانة وخضوع أهل قريتنا فتصور أنه لا حياة للقرية بدونه . وذات ليلة نظر الحمار في المرآة فأدرك أن وفاته قد قربت . فأنجب حمارا صغيرا.المصيبة أنه يريد أن يُدخل حماره الصغير إلى قريتنا !!!

فهل يدخل الحمار الصغير قريتنا !؟ أم لا يرفس أهل قريتنا من الحمار مرتين !!؟

 


 كل مستبد ظالم .. وكل ظالم في النار

أحوال الحكم عندهم…وأهل النهب عندنا!

كتبهاممدوح حسين ، في 7 نوفمبر 2009 الساعة: 13:46 م

 

د. سعيد سلامة   |  06-11-2009 23:47

الرئيس الفرنسى جاك شيراك سيمثُل أمام محكمة باريس ليحاكم بتهمة اختلاس أموال عامة وخيانة الأمانة . والسبب - طبقاً للمعايير المصرية – واه ، وهو قيامة قبل سبعة عشر عاماً بتعيين أحد وعشرين شخصاً كانوا يتقاضون رواتب عن أعمال لم يقوموا بها فى مجلس بلدية باريس رئاسة شيراك آنذاك ، وكانت هذه الرواتب تذهب إلى خزانة حزب شيراك ( التجمع من أجل الجمهورية ) . يُفهم من هذا الكلام الجميل أن هذه الرواتب لم تذهب إلى جيب شيراك ، وإنما إلى خزانة الحزب ، ولكن بما أنها أموال عامة ، أى أموال الشعب ، فالاعتداء عليها بأية صورة ولأى مبرر يعتبر اختلاساً وخيانة يستوجبان المحاكمة . بالذمة ده كلام ! أننا فى مصر فى نعمة نرجو زوالها ، فالحزب الوطنى الحاكم يحتل آلاف المقرات المملوكة للدولة ، ومؤتمراته تتكلف الملايين وتعقد فى أفخم القاعات ولا يجرؤ أحد على مجرد السئوال عن مصدر هذه الملايين . كما أن كل وزير من وزرائنا – وهم كُثر- يعين عشرات المستشارين بملايين أخرى تسحب من ميزانية الدولة لتصب فى جيوبهم ولا عملاً حقيقياً لهم . صحيح … عمار يامصر! .

فى كرواتيا ، نائب رئيس الوزراء يستقيل لأنه تورط فى فضيحة ، وهى الاستحواز على أحدى شركات المواد الغذائية . يبدو أنهم هناك يتربصون بقيادتهم ، يتتبعون خطواتهم ويحصون أنفاسهم وكأنهم أعداء لهم . أما فى مصر فنحمد الله على ما نحن فيه من نعمة التغافل التى نرجو زوالها . واليكم ما يدل على أصالة شعب مصر واستكانته وتفريطه فى حقوقه . لعلكم تذكرون أن ابن أحد الوزراء الحاليين أثيرت بشأنه واقعة نصب على بعض المواطنين وحصل منهم على الملايين بدعوى توظيفها ، ومع ذلك الوزير لم يستقل ، وأبنه لم يصبه ما أصاب غيره من محترفى توظيف الأموال . وعضو مجلس شعب حامت حوله شبهة استجلاب وتهريب طن (أو نصف طن ) من حبوب الفياجرا الزرقاء للتجارة ، ثم ورى الأمر التراب . عمار يامصر … ففيها توأد أية فاحشة والله أمر بالستر .

وفى اليابان يستقيل وزير وينتحر آخر لمجرد خطأ صغير – بالمعايير المصرية- يقع فى وزارته . والرأى عندنا أن هذا نوع من الهبل والعباطة ، فلو أن كل وزير استقال أو انتحر بسبب خطأ كبر أم صغر ، سيأتى يوم تعانى فيه مصر من إحجام النخبة عن تولى المناصب الوزارية ، وربما تحدث فوضى لا تُحمد عُقباها .

أما فى مصر فالعقل والرزانة والحرص ، لدينا وزراء أتلفوا التعليم والزراعة والنقل والبيئة ، ومع ذلك ظلوا فى مواقعهم آمنين مطمئنين واستوفوا حظهم من الجاه والسلطان ، ثم يجئ من بعدهم يكملون الإسترخاء والإستجمام .

وفى أمريكا الغنية الفتية عزل مدير المباحث الفيدراليه لأنه استقل سيارة حكومية لمهمة رسمية ، وفى الطريق توقف ، - دون أن يعرج إلى اليمين أو اليسار – لقضاء أمر خاص به فما كان يجب أن يستغل سيارة حكومية من أملاك الشعب لقضاء حاجة أو مصلحة خاصة . أإلى هذا الحد تقتر أمريكا على موظفيها وهى صاحبة موارد لن تنضب ، وأإلى هذا الحد يحاسب المسئولون حساباً عسيراً على خطأ ليس مقصوداً .

عمار يامصر ، فرغم مواردها المحدودة ، وقلة ذات اليد ، تغدق على وزرائها ومسئوليها ، بالسيارات الحديثة لقضاء مصالحهم ومصالح أولادهم وأهل بيوتاتهم بلا حساب . وفى انجلترا لم يسمح عسكرى المرور لسيارة الملكة بالوقوف لدقائق أمام معرض من المعارض حتى تنتهى المملكة من شراء شئ تريده . وتعليقنا أن هذا تعسف وسوء استخدام سلطة فعندنا فى عاصمة مصر المزدحمة تقف سيارات الشرطة فى الممنوع وتسير عكس الإتجاه وتتجاوز السرعات المقررة ، وتشاركها فى ذلك سيارات العليه .

وفى بلجيكا استقال وزير الداخلية لأن إمرأة سوداء تعرضت لمضايقات غير مقصودة من جانب رجال الأمن فى المطار أدت إلى وفاتها . أما فى مصر فمن مهام وزارة الداخلية الاعتقال والتعذيب ، وكلُُُ ونصيبه . أرأيتم حالنا وحالهم … أين نحن من هؤلاء القوم … بل أين نحن من دولة الكويت وفيها محكمة للوزراء .

سأنقل لكم سطوراً من كتاب لمحة إلى مصر الذى وضعه الطبيب الفرنسى كلوت بك :" مصر أكثر البلاد احتياجاً إلى تدبير أمورها بمعرفة حكومة عاقلة مدبرة ، وقضى الله أن لا يوجد على وجه الأرض بلد اختل نظام الحكم فيه "منذ عشرة قرون" اختلاله فى القطر المصرى . بل لا بلد شهد فى مدد قصيرة تناوب السلطات المحتلفة مثله على استلام زمام أموره على ما عرفت به من شدة الهمجية والميل إلى التخريب مع الدعة والتهاون والغباوة فى إدارتها" . هذا الكلام كتب قبل اكثر من مائة وخمسين سنة ، ولازلنا فى حاجة إلى حكومة تدبر أحوالنا … بالعدل .
s.salama@yahoo.com

 
أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : مقالات | أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  


اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر

من مات دون حريته فهو شهيد



مأثورات عربية حديثة:


كل ابن آدم خطأ إلا السيد الزعيم


كل الأعمال شريفة إلا صناعة الكراسي


لكل داء دواء إلا الحماقة والاستبداد


كل المعارضة في السجن إلا المستأنسة


المعارضة رجس من عمل الشيطان فاجتنبوها


المواطن الصالح يسمع ويرى ولا يتكلم



ارفع رأسك يا أخي لتسهل عمل السياف