المستشار محمود الخضيري يكتب : قصة وزير العدل الذي وبخ قاضيًا تحدث بفخر عن رفضه الرشوة
آخر تحديث: الاثنين 9 نوفمبر 2009 11:21 ص بتوقيت القاهرة
المستشار محمود الخضيري -
var addthis_localize = { share_caption: “شارك”, email_caption: “أرسل إلى صديق”, email: “أرسل إلى صديق”, favorites: “المفضلة”, more: “المزيد…” };
var addthis_options = ‘email, favorites, digg, delicious, google, facebook, myspace, live’;
عندما تحدثت عن أسباب استقالتى من عملى كنائب لرئيس محكمة النقض كان من بين هذه الأسباب تدخل السلطة التنفيذية فى أعمال السلطة القضائية وهو ما أقام بعض أعوان السلطة التنفيذية الدنيا من أجله على زعم أن هذا القول يسىء إلى السلطة القضائية، وكأنهم كمواطنين يعيشون فى هذا البلد لا يشعرون بذلك، وكأن هذا الكلام يقال لأول مرة رغم أنه سبق أن قيل فى مناسبات مختلفة من قضاة ومن آخرين، ومنى أنا شخصيا فى مناسبات عدة دون أن يلقى هذا الهجوم، وفى محاولة نفى هذا التدخل ممن يدافع بالباطل عن السلطة التنفيذية ويحاول الإيهام بأنه يدافع أيضا عن السلطة القضائية كان بعض رجال الإعلام يسأل من يستضيفه من القضاة إن كان أحد من المسئولين فى السلطة التنفيذية قد تحدث معه أو تدخل لديه فى قضية منظورة أمامه فتكون إجابة رجل القضاء بالنفى بالطبع.
والحقيقة أنه لم يحدث أن تدخل أحد لدى أو لدى غيرى من رجال القضاء بهذه الطريقة الفجة والتى لا يمكن أن يعرض مسئول نفسه أيا كان موقعه لها، لأن القاضى عادة ما تكون له أثناء نظر الدعوى المنظورة أمامه هيبة تمنع أى إنسان مهما كان من أن يتحدث معه فى هذا الشأن، أما إن فقد هذه الهيبة فإنه يفقد بالتالى احترام الناس وتقديرهم له وبالتالى تستباح شخصيته ويمكن لأى إنسان أن يتجرأ عليه ويعرض عليه ما يريد عرضه وهنا مكمن الخطر وهو أمر نادر الحدوث.
وهناك واقعة شهيرة يعلمها كبار السن من القضاة تقول إن أحد القضاة ذهب إلى وزير العدل فى وقت الواقعة وكان رجلا مرموقا ذا شخصية نافذة وقال له القاضى متفاخرا بشرفه ونزاهته إنه قد عرضت عليه رشوة كبيرة فى قضية هامة ورفضها وهنا بدلا من أن يسمع القاضى عبارات الثناء والمديح التى يتوقع سماعها من الوزير إذا بالوزير يطلب منه تقديم استقالته فنظر إليه القاضى متعجبا قائلا أهذا جزاء الأمانة؟ فرد عليه الوزير قائلا بل جزاء تصرفاتك التى أفقدتك هيبتك وجعلت الناس تتجرأ عليك وتعرض عليك رشوة ولو أن تصرفاتك كانت تضفى عليك هيبة لما تجرأ أحد على أن يعرض عليك هذا الأمر المشين.
سقت هذه القصة لكى أضع الإجابة الصحيحة على لسان من يسأل هذا السؤال البسيط الذى ينم عن عدم معرفة بشخصية القاضى وما ينبغى أن يكون عليه سلوكه، وأستطيع القول إن الغالبية العظمى من القضاة فى مصر لم تعرض عليه رشاوى أو يجرؤ أحد على التدخل لديه، ولكن طريقة التدخل التى أقصدها عندما أقول إن هناك تدخلا من السلطة التنفيذية فى أعمال السلطة القضائية هى التدخل غير المحسوس والذى يعنى فى مفهومه لدى رجال القانون، اختيار قاض معين لقضية معينة أو القضاء الاستثنائى بصفة عامة، وهو قضاء كما نعرف جميعا شائع فى مصر شيوعا كبيرا فمن قضاء أمن الدولة إلى قضاء أمن دولة طوارئ إلى قضاء عسكرى إلى محاكم قيم، وهذه الأخيرة كانت يجب أن تلغى تبعا لإلغاء المدعى الاشتراكى ولكن يبدو أن الدولة يصعب عليها إلغاء نوع من القضاء الاستثنائى فصدر قرار بتصفيته بطريقة تضمن له على الأقل الاستمرار لعدة سنوات أخرى.
القاضى الطبيعى طبقا لمفهوم القانون العادى هو القاضى الذى يختص بنظر الدعوى طبقا للقواعد الإجرائية العادية التى يتم وضعها قبل حدوث الواقعة التى ينظرها، وبالتالى فإن أى خروج على هذه القاعدة يعتبر تدخلا فى شئون القضاء يمكن أن يثير شبهة التأثير عليه، ونصت المادتان 217، 218 من قانون الإجراءات الجنائية على أن (يتعين الاختصاص بالمكان الذى وقعت فيه الجريمة أو الذى يقيم فيه المتهم أو الذى قبض عليه فيه وفى حالة الشروع تعتبر الجريمة أنها وقعت فى كل محل وقع فيه عمل من أعمال البدء فى التنفيذ وفى الجرائم المستمرة يعتبر مكانا للجريمة كل محل تقوم فيه حالة الاستمرار. وفى جرائم الاعتياد والجرائم المتتابعة يعتبر مكانا للجريمة كل محل يقع فيه أحد الأفعال الداخلة فيها.
هذه هى القاعدة العامة الطبيعية للاختصاص بالجرائم طبقا لقانون الإجراءات الجنائية وهو القانون العام فى هذا الشأن الذى يعتبر الخروج على أحكامه فى شأن الاختصاص استثناء مكروها يثير شبهة القاضى غير الطبيعى ويعطى انطباعا بأن السلطة التنفيذية تتدخل لدى السلطة التشريعية من أجل الحصول على حكم معين يحقق مصلحتها، و














عبر المستشار محمود الخضيري نائب رئيس محكمة النقض المستقيل عن رفضه الانسياق للرد على الحملات الصحفية التي استهدفته منذ تقديمه استقالته من العمل بالقضاء، مؤكدا أنه لن يقاضي أي صحفي أو جريدة هاجمته، قائلا إن ضميره مرتاح لكل الطروحات حول الأسباب التي دعته للاستقالة، في إشارة إلى رفضه لهيمنة السلطة التنفيذية على القضاء.