يوما بعد يوم, تتزايد ظاهرة استجلاب عمالة أجنبية من الخارج, بدأت الظاهرة بأعداد محدودة في مجال صناعات الملابس, لكنها تتسع الآن الي مجالات جديدة أبرزها الارشاد السياحي, وبرغم ان هذه العمالة كانت الي وقت قريب غير مرغوبة اقتصاديا, باعتبار أن المصرية أوفر وأمهر, الا ان الوضع تبدل مؤخرا مع ارتفاع الأصوات المطالبة بالتوسع في استيراد هذه العمالة, والاعتماد عليها في المجالات التي تمثل قواعد تقليدية للعمالة المصرية, تحت دعاوي متعددة, مما ينذر بمزيد من البطالة, وانهيار بعض الصناعات, والاساءة الي العامل الوطني.
فما هو الحل؟ وكيف نتجنب سلبيات الظاهرة في ظل سوق تحكمها قوانين العرض والطلب؟
الغريب في الأمر أنه بالرغم من أن العمالة الأجنبية تمثل خطرا حقيقيا في بعض القطاعات إلا أن هناك بعض الأصوات التي تنادي باستيرادها لعدم توافر العمالة الوطنية, ولأن العامل المصري كما يصفه البعض يتدلل بما يكفي وقد حصل علي حقوق كثيرة وفي المقابل لايعطي انتاجية جيدة, ومن مصلحة الصناعة ـ كما يصف بعض أصحاب الأعمال ـ جلب عمالة من الخارج بالرغم من أنها مكلفة جدا والمثير ان هذه الظاهرة بدأت تنتشر في بعض المهن التي لاتحتاج للخبرة التي يؤكد البعض أنها تنتقل للمصري من خلال العمالة الأجنبية لكننا ندق من جديد ناقوس الخطر فهناك صناعات تنمو وتحتاج بالفعل للعمالة المصرية المدربة في هذه المهن الفنية التي يبدو أن الشباب يهرب منها!
في البداية جاء الحديث مع أحد الأصوات التي تطالب باستيراد العمالة الأجنبية دفاعا عن الصناعة كما يردد مجدي طلبة رئيس المجلس التصديري للملابس مؤكدا ان عدم توافر العمالة المصرية قد يؤدي لأنهيار هذه الصناعة أو هروبها لدول أخري.
ويري أن العمالة الأجنبية تمثل الخبرة التي تأتي لتنقل التكنولوجيا الحديثة للعامل المصري, وعددها الآن لايتجاوز10 أو15 عاملا في مصنع قوته2000 عامل كما أن الأجور المقدمة للعامل المصري لا تختلف كثيرا بالمصانع عن المقدمة للعامل الأجنبي حيث أصبحت نسبة زيادة الأجور تتراوح بين40% و60% وهذا يعني أن ظروف التشغيل ملائمة جدا للعمال. لكن العامل المصري يهرب من هذه المهن ـ وفقا لوجهة نظر طلبة وللأسف فإن التعليم الفني الذي يهرب منه الشباب هو الحل الوحيد لهذه الأزمة التي وصفها بالرهيبة في أعداد العمال التي تعيشها الصناعات المختلفة.
ويوضح أن دوران العمالة بالمصانع ويعني إحلال عامل محل أخر ـ يصل لـ10% في الشهر, وهذا يكبد أصحاب المصانع خسائر كبيرة بسبب تدريبه علي التكنولوجيا وهروبه بعد ذلك لمصنع آخر!
ويؤكد أن الدراسات التي تم إجراؤها لتحديد فرص العمل المتوقعة من صناعة الملابس التصديرية خلال السنوات الثلاث المقبلة أكدت حاجتها الي300 الف فرصة عمل مباشرة موضحا ان كل فرصة عمل مباشرة تفي في المقابل فرصة عمل غير مباشرة خاصة مع التوسع الكبير في الاستثمارات المصرية التي تصل لـ80% من صناعات الملابس.
ولمواجهة أزمة العمالة المصرية يطالب مجدي طلبه بتخفيض سن العمل من18 سنة الي16 سنة حتي يتمكن أصحاب الأعمال من تدريب الطلبة بعد تخرجهم مباشرة في مدارس التعليم الفني.
من ناحية أخري يؤكد محمد زكي السويدي مقرر مجلس التدريب الصناعي أنه تم التواصل مع الاتحاد العام للغرف التجارية ومع أصحاب المصانع لتقديم الخطط الخاصة بالتدريب للعمالة كلها سواء كانت الجديدة أو القائمة بالفعل, حيث يتقدم المصنع للمجلس التدريبي بنوع التكنولوجيا الحديثة المطلوب تدريب العمالة عليها ويسعي المجلس لتوفيرها ومراكز التدريب سواء تم انشاؤها داخل المصنع أو خارجه وكذلك توفير المدربين لهذه التكنولوجيا والمناهج لكن كل ذلك يستغرق بعض الوقت ومع ثقافة التدريب الغائبة عن بعض الأفراد نجد المعاناة!
ويصف وليد البطوطي وكيل النقابة العامة للمرشدين السياحيين وعضو مجلس ادارة الاتحاد العربي للمرشدين السياحيين وأمين صندوق الاتحاد الدولي, ظاهرة دخول الأجانب لهذه المهنة بالخطيرة جدا ويصر علي عدم اطلاق لقب مرشد سياحي عليهم فما هم الا منتحلون للصفة ودخلاء علي المهنة, ويرجع سبب وجودهم الي الطفرة التي حدثت في حركة النمو السياحي بمصر واتجاه السياحة لأسواق لم تكن مفتوحة من قبل مثل دول الكتلة الشرقية, وعندما حدث عجز لدي مصر في المتحدثين بلغات هذه الدول بدأت وزارة السياحة والقوي العاملة بتقديم تصاريح الترجمة للأجانب حتي يترجموا عن المرشد المصري, لكن يبدو أن بعضهم وجد الأمر مربحا جدا فقرر البقاء في مصر وحتي أصبحوا يشترطون عدم وجود المرشد المصري معهم في الجولات.
من جهتها تؤكد ع
المزيد