فى المباراة «الانتصار مؤقت».. وفى الحياة «الهزيمة دائمة»..!
كتب دارين فرغلى ومروى ياسين ١٦/ ١١/ ٢٠٠٩
 |
|
|
زبالة وصرف صحى مكشوف
|
بينما كان المستطيل الأخضر لاستاد القاهرة يحتضن فرحة حوالى ١٠٠ ألف متفرج دفعوا فى التذكرة الواحدة مئات الجنيهات بعد اقتناصها من «السوق السوداء».
وبينما كانت آلاف السيارات تطوف شوارع جامعة الدول العربية ومدينة نصر ومصر الجديدة ووسط البلد رافعة أعلام الانتصار التاريخى على الجزائر.. فى كرة القدم طبعاً. وبينما جلس مئات الآلاف أمام ذلك «الاتحاد التاريخى أيضاً» للقنوات الخاصة يتابعون فى تركيز شديد أحداث ما بعد المباراة وتفاصيل التفاصيل المملة على مدى أكثر من ٣٦ ساعة.
وبينما أعلن العديد من مؤسسات الدولة تنظيم رحلات جماهيرية عبر جسر جوى إلى الخرطوم لتشجيع منتخبنا فى مباراته «الفاصلة» والمصيرية فى حياة الوطن الأربعاء المقبل. بينما كل ذلك يجرى على خلفية فوز مهم بالتأكيد فى كرة القدم توصلنا إليه عبر ٩٠ دقيقة من الكفاح المشرف.. كان هناك ملايين من الغلابة فى هذا الوطن يكافحون بشرف أيضاً للانتصار على المعاناة والمشكلات المزمنة التى يواجهونها منذ سنوات، لا تعد ولا تحصى دون أى أمل فى أى انتصار قريب.
وبين ذلك «الانتصار المؤقت»، وتلك «الهزيمة الدائمة المستمرة».. رصدت «المصرى اليوم» ٩٠ دقيقة أخرى فى حياة هؤلاء الغلابة بعيداً عما جرى فى استاد القاهرة.. وشوارع جامعة الدول العربية ومصر الجديدة ومدينة نصر.
«أهالى الدويقة».. يعيشون فى غرف مشتركة.. ويواجهون «الصخور» بـ«الدعاء»
لا يزال المشهد الأليم لكارثة الدويقة محفوراً فى الذاكرة الجمعية لأبناء المنطقة منذ انهيار الصخور فوق بيوتهم، وهو الحادث الذى راح ضحيته المئات.
أهالى المنطقة تسيطر عليهم مخاوف من انهيار الصخور فوق رؤوسهم، إذا ما تخلت عن صمودها، يواجهون حياتهم اليومية بسلاح وحيد هو الدعاء وأمنيات متواضعة أن تظل الصخور على استقرارها، وألا تتخلى عن احتضان غرفهم المتواضعة وألا يلقوا مصرعهم أسفلها لحظة تخليها عن صمودها.
جولة سريعة داخل «الدويقة» تجعلك تدرك أنها تختلف عن معظم المناطق العشوائية فى القاهرة، شكلاً ومضموناً، فهى ليست كغيرها تعانى انقطاعاً دائماً فى الكهرباء أو الماء، أو ينقصها نظرة حكومية إلى خدماتها الأولية كالصحة والتعليم، ولكنها تزيد على ذلك، أن الجميع يشغلهم هّم واحد، الصخور الجبلية التى تحتضن غرفهم المتهالكة، وما إذا كانت ستظل صامدة أم ستنهار فوق رؤوسهم لحظة ما.
داخل منطقة الثلاثات بالدويقة تتراءى لك غرف من الطوب الأحمر لا تزيد مساحتها بأى حال على ٢٠ متراً، ولكن هذا ما يبدو عليها من الخارج، أما إذا أمعنت النظر فيما تحويه من الداخل، فستجدها عبارة عن مساكن مشتركة تؤوى كل أسرتين أو ثلاث معاً فى مكان واحد، وأقصى أحلام محمد فهيم، أحد السكان، أن يتمكن من تأجير غرفة واحدة منفضلة له وأسرته تؤوى بناته الثلاث حتى يوفر لهن خصوصية، ويحميهن من أى مضايقات من الأسر المشتركة معهم فى المنزل.
أما منطقة أرض الملعب بالدويقة فالوصول إليها يلزمك بتوخى الحذر فى كل خطوة، لأن الجبل منحدر بصورة تشعرك بأن الغرف التى تعلو الصخور تكاد تنزلق، ل
المزيد