حمار قريتنا (3)

من بين كل حمير العالم , لم أجد أحمر من حمار قريتنا .

فقد غره استكانة وخضوع أهل قريتنا فتصور أنه لا حياة للقرية بدونه .

وذات ليلة نظر الحمار في المرآة فأدرك أن وفاته قد قربت . فأنجب حمارا صغيرا.

المصيبة أنه يريد أن يُدخل حماره الصغير إلى قريتنا !!!

فهل يدخل الحمار الصغير قريتنا !؟

أم لا يُلدغ أهل قريتنا من الحمار مرتين !!؟


مستقبل النظام السياسى فى مصر (5)

أكتوبر 4th, 2009 كتبها ممدوح حسين نشر في , د/حسن نافعة

  بقلم   د.حسن نافعة    ٤/ ١٠/ ٢٠٠٩

٥- هل يمكن إجهاض مشروع التوريث؟ وكيف؟

 

أود فى ختام هذه السلسلة من المقالات، استخلاص أهم القضايا التى أظن أنها تستحق أن تحظى بنقاش جاد وموسع من جانب مختلف فصائل النخبة الوطنية فى مصر، لمعرفة ما إذا كان حجم الإجماع المتحقق حولها يكفى لبلورة رؤية مشتركة يمكن البناء عليها لإعادة إحياء الحركة الوطنية بطريقة تسمح لها بتغيير الواقع التعيس الذى تعيشه مصر فى هذه المرحلة المفصلية من تاريخها:

 

القضية الأولى: تتعلق بالموقف من مشروع التوريث، وما إذا كان السعى لإجهاضه يمكن أن يشكل مهمة تستحق أن تتصدر منذ الآن جدول أولويات العمل الوطنى.

القضية الثانية: تتعلق بالموقف من التكتيكات المحتملة التى يتوقع أن يلجأ إليها الحزب الوطنى لتمرير مشروع التوريث والقدرة على بلورة تكتيكات مضادة.

القضية الثالثة: تتعلق بشكل وطبيعة النظام السياسى البديل فى حال نجاح الحركة الوطنية فى إجهاض مشروع التوريث وفتح الطريق أمام التغيير.

ولفتح باب النقاش العام حول هذه القضايا الثلاث ربما يكون من المفيد فى مقالنا الختامى هذا إعادة تحديد وصياغة رؤيتى الشخصية بقدر أكبر من الوضوح والتكثيف، وذلك على النحو التالى.

فيما يتعلق بالموقف من مشروع التوريث، لا يخامرنى شك فى أن الغالبية الساحقة من شعب مصر ترفضه، وهو ما يؤكده استطلاع حديث أجراه الحزب الوطنى نفسه، لأن خلافة جمال لوالده بالطريقة الجارية تنطوى على معانٍ أهمها:

١- إحساس عميق بالمهانة: فقد أصبحت الأغلبية الساحقة على قناعة تامة بأن الخلافة، إن تمت، ستكون نتاج عملية مخططة لاغتصاب السلطة، وليست تعبيرا عن إرادة شعبية تعكسها انتخابات حرة ونزيهة. ولأنها تبدو عملية مسرحية تنطوى على نوع من الاستغفال والاستهانة بالشعب المصرى فمن الطبيعى أن يتولد لديه شعور بالمهانة إلى حد يستحق الغضب.

٢- تأبيد الاستبداد: فالرئيس القادم يأتى فى أعقاب تعديلات دستورية تطلق فترات الولاية، وتحول دون تمكين القضاء من الإشراف علىسير الانتخابات. ولأن جمال مبارك - وهو المسؤول الأول عن هذه التعديلا - شاب فى منتصف الأربعينيات فمن المتوقع أن يظل رئيسا مفروضا لمدة قد تطول إلى أربعين عاما مقبلة!

٣- رضوخ للقهر الاجتماعى: فلأن الوريث ينتمى إلى مجموعة من «رجال الأعمال الجدد» تؤمن بالحرية الاقتصادية وتعادى الليبرالية السياسية فى الوقت نفسه، يخشى كثيرون أن تزداد سطوة رأس المال فى عهده، وأن تتسع الهوة القائمة حاليا بين الأغنياء والفقراء على نحو قد يشكل تهديدا خطيرا للسلم والأمن الاجتماعيين.

٤- استسلام للهيمنة الأمريكية - الإسرائيلية: فلأنه يصعب وصول الوريث إلى مقعد الرئاسة دون ضوء أخضر من الولايات المتحدة وإسرائ

المزيد


مستقبل النظام السياسى فى مصر (4)

سبتمبر 27th, 2009 كتبها ممدوح حسين نشر في , د/حسن نافعة

  بقلم   د.حسن نافعة    ٢٧/ ٩/ ٢٠٠٩

٤- مشروع التوريث: أخطر مصادر تهديد الأمن الوطنى

خلصنا فى مقال الأسبوع الماضى إلى أن ما يقال عن «توريث السلطة» فى مصر ليس مجرد «وهم اخترعته المعارضة وصدقته»، كما يدعى أعضاء لجنة السياسات فى الحزب الحاكم، بل مشروع حقيقى تبنته قوى سياسية واجتماعية نافذة تسعى لترجمته واقعاً على الأرض، من خلال خطة متدرجة يفترض أن تصل إلى غايتها بتمكين جمال من خلافة والده فى موعد لا يتجاوز نهاية الولاية الخامسة، أى فى أكتوبر ٢٠١١ على أكثر تقدير.

غير أننا أكدنا فى ختام المقال ذاته أن وجود مشروع للتوريث تتبناه قوى نافذة تصر على تنفيذه، لا يعنى أن نجاحه بات مضمونا بالضرورة، لذا فقد توقعنا إخفاقه ووعدنا بتخصيص مقال اليوم لمناقشة الأسباب التى تدعونا لترجيح كفة فشله.

 وقبل الخوض فى مناقشة هذه الأسباب ربما يكون من المفيد هنا إعادة تذكير القراء بأننا حرصنا منذ البداية على عدم تشخيص قضية التوريث، فالأمر المطروح للنقاش فى كل ما كتبته متعلقاً بهذه القضية، لا يدور حول مدى أهلية جمال مبارك لتولى منصب الرئاسة، وإنما حول مدى مواءمة النظام السياسى الذى أفرز ظاهرة التوريث لإدارة الدولة المصرية فى الحاضر والمستقبل.

صحيح أن «التوريث» ظلّ هو الوسيلة المتبعة لانتقال السلطة منذ نشأة النظام السياسى لثورة يوليو حتى الآن، غير أن النمط الذى ساد فى عهدى عبدالناصر والسادات، ألا وهو نمط «التوريث بالاختيار»، من خلال قيام الرئيس الحاكم باختيار نائب له يصبح بالضرورة هو الرئيس القادم، يختلف اختلافاً كبيراً من حيث الشكل والمضمون عن النمط الذى يجرى الإعداد له حاليا فى عهد مبارك ولم يدخل بعد حيز التنفيذ، ألا وهو نمط «التوريث بالدم» من خلال نقل السلطة من الأب إلى الابن.

 ورغم أن كلا النمطين يعتبر معاديا لأبسط قواعد الديمقراطية، فإن تحول نظام ثورة يوليو من نمط التوريث بالاختيار إلى نمط التوريث بالدم يعد انتكاسة كبرى، لأنه ينسف أسس النظام الجمهورى أيضا، وليس فقط أسس النظام الديمقراطى.

لقد أتيحت أمام الرئيس مبارك، بعكس سلفيه الراحلين، ولأول مرة فى تاريخ الجمهورية، فرصة تاريخية حقيقية لإحداث تحول ديمقراطى سلمى فى النظام، وتمكين الشعب المصرى من اختيار رئيسه، ولم يكن ذلك يتطلب منه أكثر من إلغاء «قوانين سيئة السمعة» صدرت فى أواخر عهد السادات، بالعودة إلى النص الدستورى الأصلى الذى يقيد فترة الرئاسة بولايتين متتاليتين، وتنشيط الحياة السياسية بإطلاق حرية تشكيل الأحزاب دون قيود.

وقد أمل كثيرون، وأنا واحد منهم، فى أن يشرع الرئيس مبارك فى تنفيذ البرنامج الإصلاحى هذا عقب تمكنه من استعادة طابا، وعودة الجامعة العربية إلى مقرها بالقاهرة قبل نهاية الثمانينيات، غير أن الرئيس خيب كل التوقعات وسار فى اتجاه معاكس لما سبق أن أوحى به خطابه السياسى فى بداية عهده، بل وفى اتجاه معاكس للتقاليد الجمهورية نفسها التى حرص سلفاه على احترامها، وهو ما بدا واضحا من سلوك الرئيس تجاه مسألتين محوريتين، الأولى: إصراره على عدم تعيين نائب له بحجة عدم العثور على شخص تتوافر فيه الصفات المطلوبة،

وا

المزيد


مستقبل النظام السياسى فى مصر (3)

سبتمبر 20th, 2009 كتبها ممدوح حسين نشر في , د/حسن نافعة

  بقلم   د.حسن نافعة    ٢٠/ ٩/ ٢٠٠٩

٣- مشروع التوريث: وهم أم حقيقة؟

توقفنا فى مقال الأسبوع الماضى عند أسباب تحول ثورة يوليو من مشروع للنهضة والتحديث فى عهد عبدالناصر، إلى مشروع للجمود والتوريث فى عهد مبارك، وطرحنا فى ختامه تساؤلا حول كيفية ظهور مشروع لتوريث السلطة فى مصر. ولأن رجال لجنة السياسات فى الحزب الوطنى ينكرون من الأساس وجود مثل هذا المشروع، ويعتبرون كل ما يتردد حوله مجرد «وهم» اختلقته المعارضة وصدّقته، فربما يكون من الملائم أن نتفق أولا على معنى «التوريث».

من المعروف أن السلطة لا تورث إلا فى النظم الملكية، ولأن دستور جمهورية مصر العربية مازال، حتى إشعار آخر، يعتبر نظامها السياسى جمهوريا، وبالتالى يحق للشعب أن يختار رئيسه بنفسه، غير أن النظم الجمهورية ليست كلها نظما ديمقراطية بالضرورة، حيث تحولت الانتخابات أو «الاستفتاءات» فى العديد منها إلى عملية صورية بحتة لا تعكس نتائجها الإرادة الحقيقية للشعوب، بل إن درجة الاستبداد فى بعضها وصل حدا جعل تداول السلطة فيها يبدو محصورا داخل نطاق أسرة أو عائلة بعينها، وهو ما حدث مؤخرا فى دول كثيرة، منها على سبيل المثال لا الحصر: كوريا الشمالية، وسوريا، وبعض جمهوريات آسيا الوسطى وغيرها.

 لذا لم يتردد فقهاء النظم السياسية فى إطلاق وصف «الجمهوريات الوراثية» على هذا الشكل الحديث نسبيا من أشكال النظم السياسية. وعندما بدأت ظاهرة جمال مبارك تطفو على سطح الحياة السياسية فى مصر، وكثُر الحديث عن خلافته المؤكدة لوالده، أصبح نظام مصر السياسى مرشحا للانضمام إلى قافلة «الجمهوريات الوراثية» فى العالم. وفى سياق كهذا كان من الطبيعى أن يكثر الحديث عن «مشروع التوريث» لوصف ما يجرى هناك، فكيف ظهر مشروع التوريث هذا؟

فى تقديرى أن «ظاهرة جمال مبارك»، التى ترتب على ظهورها انضمام النظام السياسى المصرى إلى قافلة «الجمهوريات الوراثية»، ليست سوى إفراز مباشر وطبيعى لنوعين من التحولات طرآ على بنية النظام السياسى فى مصر خلال السنوات العشر أو الخمس عشرة الأخيرة:

الأول: يتعلق بتحولات طرأت على شخصية الرئيس مبارك نفسه، فـ«مبارك» الذى ألفناه فى سنوات ولايته الأولى وسمعناه يتحدث عن «الكفن الذى ليس له جيوب»، ويعبر عن «قناعته بضرورة تحديد الفترة الرئاسية بولاية واحدة أو ولايتين على أكثر تقدير»، ليس هو مبارك الذى نشاهده اليوم، والذى ظل فى السلطة لخمس ولايات متتالية حتى الآن ومازال يصر على «البقاء فى موقعه طالم

المزيد


مستقبل نظام الحكم فى مصر (2)

سبتمبر 13th, 2009 كتبها ممدوح حسين نشر في , د/حسن نافعة

  بقلم   د.حسن نافعة    ١٣/ ٩/ ٢٠٠٩

 

٢ - من مشروع للنهضة إلى مشروع للتوريث

 

انتهينا فى مقال الأسبوع الماضى، الذى خصصناه للتعرف على طبيعة الإشكالية التى يواجهها نظام الحكم فى مصر فى المرحلة الراهنة، إلى أن هذا النظام وصل إلى مفترق جديد للطرق بعد أن قام بسد كل منافذ تداول السلطة ولم يترك للشعب سوى الاختيار بين بديلين كلاهما مر: التجديد لرئيس تجاوز الثمانين من عمره لفترة ولاية سادسة تنتهى وهو على مشارف التسعين، أو تنصيب نجله فى حال ما إذا قرر الأب عدم الترشح فى الانتخابات الرئاسية المقبلة.

 

 كما أوضحنا أن مبارك الابن سيحكم البلاد فى كلتا الحالتين، إما من وراء ستار ولمدة لا يعلمها إلا الله فى حال الخيار الأول، وإما رسمياً ولمدة قد تصل إلى أربعين عاماً مقبلة فى حال الخيار الثانى! ولأنه يصعب تصور أن تقبل مصر العميقة بأى من هذين الخيارين، فمن المتوقع أن تشهد الحياة السياسية فى مصر حراكا من نوع جديد يصعب التنبؤ بما قد يسفر عنه فى نهاية المطاف، مما يتطلب من النخبة أن تبحث معا عن خيارات أخرى، وهو ما يفرض على القوى الوطنية:

 

 ١- أن تتفق أولا فيما بينها على تشخيص دقيق للأسباب التى أدت إلى تحول مشروع النهضة والتحديث الذى أطلقته ثورة يوليو إلى مشروع للجمود والتوريث،

٢- استخلاص الدروس الصحيحة مما جرى كى لا تقع فى الأخطاء السابقة نفسها.

فى هذا السياق، نحاول فى مقال اليوم أن نقدم اجتهادنا الخاص للإجابة عن السؤال المطروح، آملين أن يسهم فى فتح الباب أمام حوار مجتمعى يمكن أن تتبلور من خلاله خيارات وبدائل تشكل أساسا صالحا لبناء نظام جديد للحكم، أكثر قدرة وفاعلية على مواجهة تحديات المرحلة الراهنة، وهى كثيرة ومتشعبة.

إن نظرة واحدة على ما جرى فى مصر منذ عام ١٩٥٢ تكفى لاستخلاص نتيجتين على جانب كبير من الأهمية:

الأولى: أن الأهداف والسياسات التى ينتهجها نظام الحكم فى مصر فى المرحلة الراهنة تتناقض كلياً مع الأهداف والسياسات التى سعت ثورة يوليو لتحقيقها فى سنواتها الأولى، خاصة خلال الخمسينيات والستينيات.

الثانية: أن بنية النظام السياسى التى أرستها ثورة يوليو، والتى اتسمت بتركيز السلطات فى يد شخص الرئيس وإدارة الدولة من خلال أجهزة الأمن والجهاز البيروقراطى، لم تتغير فى جوهرها حتى بعد تغير شكل النظام من الأحادية إلى التعددية.

فالمتأمل للأدوار والوظائف التى تقوم بها الأحزاب فى النظام السياسى لثورة يوليو منذ نشأته حتى الآن لن يعثر على أى فرق جوهرى بين الأدوار والوظائف التى قامت بها هيئة التحرير والاتحاد القومى والاتحاد الاشتراكى فى الخمسينيات والستينيات وبين الدور الذى يقوم به الح

المزيد


مستقبل نظام الحكم فى مصر (1)

سبتمبر 13th, 2009 كتبها ممدوح حسين نشر في , د/حسن نافعة

  بقلم   د.حسن نافعة    ٦/ ٩/ ٢٠٠٩

١- بحث فى الإشكالية الراهنة

 

يبدو أن مصر على وشك الدخول فى حالة حراك سياسى من المتوقع أن تستمر طوال عامى ٢٠١٠ و٢٠١١، وأن تكون مختلفة كليا عن حالة الحراك التى شهدتها خلال السنوات الأخيرة والتى كانت قد بلغت ذروتها عامى ٢٠٠٥ و٢٠٠٦.

كانت حالة الحراك السابق قد بدأت فى شكل حركة احتجاجية فى مواجهة سلطة راحت تشيخ فى مواقعها ونظام حكم بدا متكلسا وعاجزا عن التكيف مع قوى سياسية واجتماعية جديدة لم يعد قادرا على استيعاب طموحاتها أو الاستجابة إلى مطالبها المشروعة فى المشاركة. لذا لم يكن غريبا أن ترفع هذه الحركة الاحتجاجية شعار «كفاية» فى مواجهة رئيس الدولة، وأن تطالب بإدخال تعديلات دستورية جذرية تستهدف إقامة نظام تعددى حقيقى يسمح بتداول فعلى للسلطة، عن طريق الاحتكام إلى انتخابات حرة نزيهة يشرف عليها قضاء مستقل وتجرى تحت رقابة فعالة لمؤسسات المجتمع المدنى على الصعيدين المحلى والدولى.

ولأن حراك الداخل تزامن مع ضغوط خارجية تطالب هى الأخرى بالإصلاح السياسى، لأسباب ودوافع مختلفة، فقد أحس النظام الحاكم وقتها بأنه بات محاصرا بين مطرقة الخارج وسندان الداخل وأصبح مضطرا لتقديم استجابة من نوع ما، غير أنها جاءت مراوغة كما كان متوقعا.

فقد وافق النظام الحاكم على إدخال تعديلات دستورية واسعة النطاق تستجيب شكلا لمطالب الإصلاح السياسى لكنها تفرغه من أى مضمون حقيقى بل وتزيد من مظاهر استبداده فى واقع الأمر!.

ولأن قوة الدفع التى تمتعت بها الحركة الاحتجاجية فى الداخل راحت تضعف بالتزامن مع الانحسار التدريجى للضغوط الخارجية، لم يكن مستغربا أن يتمكن النظام الحاكم فى النهاية من استيعاب هذه الجولة من الحراك السياسى ومن تغييرها لصالحه.

أما جولة الحراك المتوقعة قريبا فسوف تجرى فى سياق يبدو مختلفا تماما. ولأن الساحة الداخلية تبدو خالية حاليا من أى حركة احتجاجية قادرة على التأثير، فضلا عن أن الساحة الخارجية تبدو عازفة عن ممارسة أى ضغط للإسراع بعملية التحول الديمقراطى، فمن المتوقع أن يكون الحزب الحاكم نفسه هو مركز الحراك السياسى ومفجره فى المرحلة المقبلة، وهنا تكمن المفارقة!.

فمن الواضح أن التيار الملتف حول جمال مبارك بدأ يكثف من ضغوطه للإسراع بوضع اللمسات الأخيرة على مشروع التوريث. ولأن هذا التيار لم يدرك، إلا مؤخرا، أن مشروع التوريث غير قابل للتحقيق إلا فى حياة الرئيس الأب وبرضاه، فقد بدأ يلح، بل ويضغط، للحصول على موافقة الرئيس الأب على عدم خوض انتخابات الرئاسة عام ٢٠١١، وعلى أن ي

المزيد


صناعة التطرف وإشاعة اليأس

أغسطس 30th, 2009 كتبها ممدوح حسين نشر في , د/حسن نافعة

  بقلم   د.حسن نافعة    ٣٠/ ٨/ ٢٠٠٩

هل أكون متجنيا إن قلت إن نظام الحكم فى مصر لم يعد يجيد سوى صناعة التطرف وإشاعة اليأس فى النفوس؟ لا أظن، لأن الدلائل على صحة هذه المقولة كثيرة، وسأكتفى منها هنا بمثالين حديثين.

 

 

 

الأول: قرار إلقاء القبض على الدكتور عبدالمنعم أبوالفتوح ومجموعة من زملائه وتقديمهم للمحاكمة بتهمة الانتماء إلى «التنظيم الدولى» لجماعة الإخوان المسلمين.

 

 

 

والثانى: قرار لجنة الأحزاب فى مصر رفض منح «حزب الوسط» رخصة تأسيس رغم المحاولات المتكررة على مدى ١٤ سنة.

 

 

 

قرار إلقاء القبض على الدكتور عبدالمنعم أبوالفتوح غنى بالدلالات. فالدكتور عبدالمنعم أبوالفتوح ليس مجرد شخصية قيادية وعضو بمكتب الإرشاد فى جماعة الإخوان المسلمين، لكنه شخصية نقابية عربية وعالمية مرموقة فى الوقت نفسه.

فهو يشغل منذ عام ٢٠٠٤ منصب الأمين العام لاتحاد الأطباء العرب الذى يضم فى عضويته جميع نقابات الأطباء فى الدول العربية ويقوم بدور بارز فى العديد من المنظمات العاملة فى مجال الإغاثة الإنسانية على الصعيدين الإقليمى والعالمى.

غير أن الأهم من ذلك كله أنه شخصية معروفة بالاعتدال والميول الإصلاحية، وينظر إليه باعتباره أحد الرموز التى يمكن التعويل عليها لتطوير البرنامج السياسى لجماعة الإخوان المسلمين فى اتجاه يمكنها من الانفتاح الإيجابى على بقية فصائل الحركة الوطنية المصرية وتفعيل الجهود الرامية للتوصل إلى أرضية مشتركة بين هذه الفصائل تسمح بإخراج الوطن من النفق المظلم الذى دخل فيه، وبالتالى إنجاز عملية تحول ديمقراطى سلمى يتطلع إليها الجميع.

لا أريد الخوض هنا فى تفاصيل الاتهامات الموجهة للدكتور أبوالفتوح ورفاقه، لكنها تدور فى مجملها حول أنشطة يعلم الجميع أنها كانت موجهة لمساعدة الأشقاء الفلسطينيين المحاصرين فى غزة. ولأن الأغلبية الساحقة من شعب مصر، وليس فقط جماعة الإخوان المسلمين، تنظر إلى كل نشاط يستهدف مساعدة الأشقاء الفلسطينيين كوسام يُشرف على صدر صاحبه، وليس جريمة تدينه، فمن الطبيعى أن يتعاطف الرأى العام فى مصر مع الدكتور أبوالفتوح ورفاقه ويرى فى محاكمتهم إدانة للنظام الحاكم نفسه، ودليلا على تجاوزه لكل الخطوط الوطنية الحمراء.

فى سياق كهذا يمكن النظر إلى واقعة إلقاء القبض على الدكتور أبوالفتوح ورفاقه وتقديمهم للمحاكمة وكأنها تحمل دليل إدانة مزدوجة للنظام. فهى تؤكد، من ناحية، مدى ما وصل إليه النظام من «عمى سياسى» فيما يتعلق بتعامله مع التيار الإسلامى بصفة عامة ومع الإخوان المسلمين بص

المزيد


فساد أفراد أم نظام حكم؟

أغسطس 2nd, 2009 كتبها ممدوح حسين نشر في , د/حسن نافعة

  بقلم   د.حسن نافعة    ٢/ ٨/ ٢٠٠٩

 

يجب على الرأى العام فى مصر أن يتابع بكل دقة تطورات قضية سياج، وأن يستوعب دلالاتها، ويتصرف على ضوء ما ستسفر عنه عملية التحكيم، التى بات مؤكداً أنها ستكبد مصر خسائر تبلغ مئات الملايين من الجنيهات، ستدفعها الحكومة بالطبع من جيوب الفقراء.

 

 

كنت، فى نهاية مقال كتبته الأسبوع الماضى حول الموضوع نفسه، قد تمنيت ألا يزج باسم أستاذنا الدكتور أحمد كمال أبوالمجد فى هذه القضية، غير أننى أضفت: «أما وأن ذلك قد حدث، فمن واجبه، كمواطن نقدره ونحترمه، وليس كمحام للحكومة فى قضية خسرها مكتبه، أن يجيب عن أسئلة المواطنين». ومن الواضح أن مطالبتى له بشرح ملابسات هذه القضية كمواطن وليس كمحام للحكومة، بنيت على افتراض أن القضية انتهت وأن الحكم الذى صدر نهائى وغير قابل للطعن.

 

 

 غير أنه تبين الآن أن للقضية ذيولا كثيرة ومن ثم فستظل منظورة أمام المحاكم لفترة طويلة مقبلة، خصوصا عقب نجاح سياج فى الحصول على حكم بالحجز على أموال فرعى البنك الأهلى فى لندن وبنك مصر فى باريس. ولأن الحكومة المصرية طعنت على هذا القرار فسوف يتعين البت فى الطعن أولا قبل أن نرى كيف ستتصرف مع الحكم الأصلى بالتعويض وعما إذا كان باب التسوية الودية لايزال مفتوحاً.

 

 

أدرك أنه ليس من حق الدكتور كمال أبوالمجد، الذى يمثل الحكومة فى قضية لاتزال منظورة أمام المحاكم، لذا فمن الطبيعى أن أؤجل طلبى إليه بالحديث عن وجهة نظره فى هذه القضية كمواطن، غير أننى لن أتنازل عن هذا الطلب أبدا، لأن الأمر خطير حقا، ومن ثَمّ لا أتصور أن يحجم رجل فى مقامه عن أن يقدم للوطن شهادته فى قضية كبرى وخطيرة تمس أمنه ومستقبله ويعرف هو عن تفاصيلها أكثر مما يعرفه أى شخص آخر.

لم أكن أنوى فى الواقع، حين قررت متابعة ما بدأته الأسبوع الماضى، أن أشير هذه المرة إلى الدكتور أبوالمجد من قريب أو بعيد، غير أننى وجدت نفسى مرة أخرى مضطراً لذلك، فقد اعتدت قبل الكتابة مباشرة أن أتصفح ما بحوزتى من معلومات عن الموضوع الذى أقرر الكتابة فيه، وخلال قيامى بهذه المهمة الروتينية، استوقفتنى تصريحات مثيرة وردت على لسانه، نشرتها صحيفة «الوفد» فى عددها الصادر يوم ٢٨ يوليو، فهمت منها ثلاثة أمور أصابتنى بالحيرة والارتباك، بل العجز عن الفهم أحيانا، الأمر الأول: أنه غاضب أشد الغضب من وسائل إعلام اتهمها بالتعامل مع الموضوع «بلغة الإثارة والجهل»، محذرا إياها من عواقب وخيمة قد تؤدى إلى «تحميل الخزانة المصرية مليارى دولار».

 ولم أفهم كيف يمكن لمعلومات غير دقيقة تنشرها الصحافة أن تؤدى

المزيد


المطلوب دولة فلسطينية «نووية» وليس مجرد دولة «قابلة للحياة» (حسن نافعة)

ديسمبر 10th, 2007 كتبها ممدوح حسين نشر في , د/حسن نافعة

يحلو للرئيس جورج دبليو بوش الابن أن يردد كثيرا هذه الأيام نغمة أنه أول رئيس في التاريخ الأمريكي يقترح حلا للصراع العربي الإسرائيلي علي أساس الدولتين.

 وكم يود الرئيس الأمريكي، الذي سيغادر البيت الأبيض بعد حوالي العام، أن يصدق العالم العربي أنه قدم للقضية الفلسطينية ما لم يجرؤ أي رئيس أمريكي آخر من قبل علي أن يقدمه، وربما لا يأتي بعده أي رئيس أمريكي آخر يكون لديه نفس الاستعداد كي يلقي بثقله كاملا للتوصل إلي تسوية تاريخية لأكثر الصراعات الدولية تعقيدا في العصر الحديث قبل أن يغادر البيت الأبيض والسياسة إلي الأبد. غير أن هذه النغمة لا يمكن أن تنطلي إلا علي البسطاء والمغفلين.

 فهذا الرجل هو نفسه الذي تعهد لشارون، قبل أن يغيب عن الوعي وفي خطاب مكتوب وقع عليه شخصيا، بعدم الضغط علي إسرائيل للانسحاب إلي حدود ٦٧ أو لقبول عودة اللاجئين الفلسطينيين، واعترف بحقها في ضم الكتل الاستيطانية الكبري المتاخمة للخط الأخضر، وهو ذات الرئيس الذي أعلن في خطاب رسمي أمام مؤتمر أنابوليس التزام الولايات المتحدة بـ«يهودية» الدولة الإسرائيلية، أو بعبارة أدق بأن إسرائيل دولة «لليهود فقط». فما معني ذلك؟

معناه، وبوضوح تام أن «الدولة» الفلسطينية التي يسعي بوش لتحقيقها ويدعي أنه الرئيس الأمريكي الوحيد الذي جرؤ علي المطالبة بها علنا ومازال علي استعداد لبذل كل غال ورخيص كي تري النور، هي تقتصر علي قطاع غزة وما تبقي من الضفة الغربية. ولأن المساحة الخالية من المستوطنات في الضفة الغربية لم تعد متصلة جغرافيا، بعد أن مزقت أوصالها مستوطنات وحواجز عازلة وطرق التفافية، يعدنا الرجل الكبير الكريم بأنه سيبذل ما في وسعه لإقناع إسرائيل بضرورة الربط بين الأجزاء المبعثرة، من خلال شبكة من الطرق والكباري والأنفاق، لتصبح الدولة المستهدفة «قابلة للحياة».

ولا يمانع بوش من الإبقاء علي الجدار العازل الذي بنته إسرائيل مؤخرا في قلب الأراضي الفلسطينية، عشر سنوات أو عشرين سنة أخري، للتأكد من صدق نوايا الدولة الفلسطينية الوليدة وقابليتها للتعايش مع دولة إسرائيل، وياحبذا لو تحول الجدار العازل إلي حدود دائمة بين الدولتين كي تتمكنا من محاربة «الإرهاب» سويا وبطريقة أكثر فاعلية!. وحين تقوم الدولة الفلسطينية، بحدودها المؤقتة أو الدائمة، يصبح بوسع كل من يرغب من اللاجئين الفلسطينيين أن «يعود» إليها، وياحبذا لو انتقل إليها أيضا كل من تبقوا من عرب ٤٨ في إسرائيل، أما إذا امتنعوا عن ذلك وفضلوا البقاء في دولة ليست لهم فلن يلومن أحد إسرائيل إذا ما اتخذت عندئذ كل ما تراه ضروريا في المستقبل للمحافظة علي يهودية الدولة الإسرائيلية!.

تلك هي قراءتي لحل «الدولتين» كما يراه بوش، وهو ذات الحل الذي اقتنع به شارون باعتباره الحل الوحيد المتاح لتجنب الانتحار الذاتي بفعل ما تسميه النخبة الإسرائيلية «القنبلة الديموغرافية الفلسطينية». ويكفي أن نتذكر أن بوش طرح رؤيته للدولتين عام ٢٠٠٢ أي منذ خمس سن

المزيد


من السادات في الكنيست إلي عباس في أنابوليس: طريق واحد (د/حسن نافعة)

ديسمبر 3rd, 2007 كتبها ممدوح حسين نشر في , د/حسن نافعة

تابعت باهتمام وقائع الجلسة الافتتاحية لمؤتمر أنابوليس وحاولت الإصغاء جيدا إلي الخطابات التي ألقيت لعلي أعثر فيها علي ما يحيي الأمل في انطلاقة جديدة نحو التسوية. لكن ما إن انتهي الرئيس الفلسطيني محمود عباس من إلقاء خطابه حتي تذكرت علي الفور ذلك الخطاب الشهير الذي ألقاه الرئيس أنور السادات في الكنيست منذ ثلاثين عاما بالضبط.

 وعلي الرغم من طول المسافة الزمنية التي تفصل بين الخطابين فإن المقارنة البسيطة بينهما تفضي إلي نتيجة واحدة، هي أن العرب لم يتعلموا شيئا ولم يستفيدوا شيئا من أسلوب إسرائيل في إدارة الصراع، وأنهم ما لم ينتبهوا وتستيقظ عقولهم وضمائرهم فلن يمر وقت طويل حتي يكتشفوا أن قضيتهم صفيت وأنه لم يعد أمامهم سوي أن يسلموا لإسرائيل مفاتيح الهيمنة علي المنطقة كلها من المحيط إلي الخليج!.

قد لا يجد البعض وجها للمقارنة بين خطاب أنور السادات في الكنيست في نوفمبر عام ١٩٧٧ وخطاب محمود عباس في أنابوليس في نوفمبر عام ٢٠٠٧، وقد يكون ذلك صحيحا من حيث الشكل والقدرة علي التأثير. فخطاب الرئيس السادات في الكنيست كان، من حيث الشكل، قطعة أدبية رائعة امتلأت بصور ومعان روحية ودينية وأخلاقية موحية ومؤثرة.

 ولأن العالم كله كان لايزال يعيش حالة ذهول انتابته منذ الإعلان عن مبادرة اعتبرها البعض حدثا يشبه نزول أول إنسان علي سطح القمر، فقد كان من الطبيعي أن يشد خطاب السادات انتباه الجميع، وهو ما لم يكن متاحا عند إلقاء عباس خطابه في أنابوليس!.

ومع ذلك بدا التطابق واضحا بين مضمون الخطابين والرسالة التي سعي كل منهما لتأكيدها وهي الحرص علي سلام شامل ودائم وعادل وعدم الاستعداد لأي تسويات منفردة أو جزئية أو تفريط في الحقوق والثوابت. غير أنه ثبت أن الكلام شيء أما الفعل فشيء آخر مختلف تماما.

ففي الكنيست قال السادات عام ١٩٧٧: «إنني لم أجئ إليكم هنا في القدس لكي أعقد اتفاقا منفردا، لأن أي اتفاق منفرد بين مصر وإسرائيل أو حتي بين دول المواجهة وإسرائيل لن يحقق السلام الدائم والعادل في المنطقة كلها.. ولم أجئ إلي هنا لكي أعقد معكم سلاما جزئيا ينهي حالة الحرب في هذه المرحلة ثم نرجئ المشكلة برمتها إلي مرحلة ثانية، فليس هذا هو الحل الجذري الذي يصل بنا إلي السلام الدائم..

ولم أجئ إليكم تحت هذه القبة لكي أتقدم برجاء أن تجلوا قواتكم من الأرض المحتلة، لأن الانسحاب من الأرض المحتلة بعد ٦٧ أمر بديهي لا نقبل فيه الجدل، ولا رجاء فيه لأحد أو من أحد، ولا معني لأي حديث عن السلام الدائم والعادل وأنتم تحتلون أرضا عربية بالقوة المسلحة». وبعد أن أكد أن «القضية الفلسطينية هي جوهر الصراع، وأنه لا طائل من عدم الاعتراف بالشعب الفلسطيني وحقوقه في إقامة دولته وفي العودة»، طرح السادات تصوره للسلام الدائم والعادل علي النحو التالي:

١ـ إنهاء الاحتلال الإسرائيلي للأرض العربية التي احتلت عام ١٩٦٧.

٢ـ تحقيق الحقوق الأساسية للشعب الفلسطيني وحقه في تقرير المصير، بما في ذلك حقه في إقامة دولته المستقلة.

٣ ـ حق كل دولة في المنطقة في العيش في سلام داخل حدودها الآمنة عن طريق إجراءات يتفق عليها.

٤- التزام كل دول المنطقة بإدارة العلاقات فيما بينها طبقا

المزيد


لبنان: إلي أين؟ (د/حسن نافعة )

نوفمبر 25th, 2007 كتبها ممدوح حسين نشر في , د/حسن نافعة

دخلت الأزمة اللبنانية مرحلة حرجة، تدفع بالمنطقة كلها للوقوف فوق سطح صفيح ساخن. ففي الساعة الثانية عشرة من مساء الجمعة ٢٣ نوفمبر ٢٠٠٧، انتهت ولاية الرئيس إميل لحود، قبل أن تتوافق النخبة اللبنانية علي رئيس جديد يتسلم منه السلطة، لتكتمل بذلك حلقات الأزمة المتفاقمة، وتصبح لبنان دولة بلا مؤسسات في حالة فراغ وشلل سياسي شبه كامل، تعيش بلا رئيس وتسيرها حكومة مطعون في شرعيتها، منذ انسحاب الوزراء الشيعة منها وسلطتها التشريعية معطلة.

ولتجنيب البلاد بعض مخاطر هذا الفراغ السياسي قام رئيس الدولة، قبل ساعات فقط من انتهاء ولايته، بتكليف الجيش اللبناني، الذي يحظي، حتي الآن، باحترام جميع الفرقاء بمهمة حفظ الأمن، وهو ما يعني ضرورة وضع كافة الأجهزة الأمنية، بما فيها الأجهزة التابعة لوزارة الداخلية، تحت تصرف الجيش وإمرته. وقد علل الرئيس اللبناني المنتهية ولايته قراره هذا بدخول الأزمة مرحلة استثنائية تستدعي إجراء اسثنائياً.

 أما الحكومة والتي لا تعترف أصلاً بشرعية الرئيس إميل لحود، فلم تعترف بهذا القرار، وتتصرف علي أساس أن صلاحيات الرئيس، قد انتقلت إليها، وبالتالي أصبحت هي الجهة الوحيدة التي تجسد السلطة التنفيذية، وتنطق باسمها باعتبارها الحكومة الممثلة للأغلبية البرلمانية!.

في الظاهر تبدو الأزمة اللبنانية الحالية أزمة دستورية أو قانونية، لكنها في الواقع ليست كذلك علي الإطلاق. فكل من الأطراف اللبنانية المتصارعة يملك، في مواجهة الآخر، قرائن دستورية وقانونية، للتدليل علي صحة موقفه.

١- حين تدعي القوي المؤيدة للحكومة أن سلطة الرئيس لحود ليست شرعية، لأن التمديد له تم نتيجة تدخل وفي ظل احتلال سوري، ترد عليها قوي المعارضة، مؤكدة أن التمديد للحود لم يكن سابقة أولي، وأنه جري وفق ذات القواعد وبالطريقة نفسها التي مدد بها لرؤساء آخرين سابقين، وأقرته أغلبية كبيرة داخل البرلمان اللبناني كان من بينها قوي سياسية عديدة تشكك فيه الآن.

٢- حين تدعي حكومة فؤاد السنيورة أنها الجهة الوحيدة التي تملك شرعية سياسية تستمدها من أغلبية برلمانية منتخبة، ترد عليها قوي المعارضة بأن هذه الأغلبية البرلمانية التي تتشدق بها هي ثمرة تحالف انتخابي، لم يعد له وجود الآن، ونتاج قانون انتخابي يقر الجميع بأنه لم يعد يعكس حقائق الواقع السياسي والاجتماعي والديموغرافي علي الأرض، وأن أي حكومة في لبنان لا يمكنها ادعاء الشرعية، استناداً علي الأغلبية البرلمانية وحدها، وإنما لابد أن تكون حكومة ممثلة للطوائف اللبنانية الأساسية علي الأقل، وهو أمر باتت تفتقده عقب انسحاب الوزراء الشيعة منها منذ حوالي العام.

 ٣- يعد تمثيل الطوائف الرئيسية في الحكومة أمراً وجوبياً، يفرضه ميثاق يعلو فوق ال

المزيد


التالي



مأثورات عربية حديثة:


كل ابن آدم خطأ إلا السيد الزعيم


كل الأعمال شريفة إلا صناعة الكراسي


لكل داء دواء إلا الحماقة والاستبداد


كل المعارضة في السجن إلا المستأنسة


المعارضة رجس من عمل الشيطان فاجتنبوها


المواطن الصالح يسمع ويرى ولا يتكلم



ارفع رأسك يا أخي لتسهل عمل السياف