حمار قريتنا (3)

من بين كل حمير العالم , لم أجد أحمر من حمار قريتنا .

فقد غره استكانة وخضوع أهل قريتنا فتصور أنه لا حياة للقرية بدونه .

وذات ليلة نظر الحمار في المرآة فأدرك أن وفاته قد قربت . فأنجب حمارا صغيرا.

المصيبة أنه يريد أن يُدخل حماره الصغير إلى قريتنا !!!

فهل يدخل الحمار الصغير قريتنا !؟

أم لا يُلدغ أهل قريتنا من الحمار مرتين !!؟


عيد ميلاد ربنا يسوع

يناير 4th, 2009 كتبها ممدوح حسين نشر في , د. زينب عبد العزيز

د. زينب عبد العزيز : بتاريخ 3 - 1 - 2009
  يمثل عيد ميلاد ربنا يسوع نموذج واضح المعالم متكامل الأركان ، من حيث أنه يجمع مختلف وسائل التحريف والتزوير والإستحواذ على العقائد السابقة .. مما يوضح كيفية قيام المؤسسة الكنسية بنسج عقائد المسيحية الحالية، التى لا يعرف عنها يسوع شيئا، وتبعد كل البعد عن الرسالة التى أتى بها كأحد أنبياء الله المرسلين، كما نطالعه فى الأناجيل، إذ يقول عيسى عليه الصلاة والسلام : أنا إنسان قد كلمكم بالحق الذى سمعه من الله (يوحنا 8 : 40)، وكما يقول معاصروه : يسوع الناصرى الذى كان إنساناً نبياً مقتدراً فى الفعل والقول أمام الله وجميع الشعب (لوقا 24 : 19).

وتتناقض الأناجيل فى مختلف مكونات عيد الميلاد من حيث المكان والسنة واليوم . ونبدأ بتحديد مكان مولده : فى بيت لحم بمنطقة اليهودية جنوباً أو فى الناصرة بمنطقة الجليل شمالا ، إذ يقول متّى : ولما وُلد يسوع فى بيت لحم اليهودية فى أيام هيرودس.. (2 : 1)، أما لوقا فيقول : فصعد يوسف أيضا من الجليل من مدينة الناصرة إلى اليهودية إلى مدينة داود التى تدعى بيت لحم لكونه من بيت داود وعشيرته (2: 4) ، أى أنه إنتقل من الناصرة حيث وُلد إلى بيت لحم حيث يتم التعداد .. والمفروض ان يقول الكاتب الذى من الواضح أنه يجهل جغرافية بلده : أن يوسف نزل وليس صعد ، فبيت لحم تقع جنوبا فى منطقة اليهودية !.. بينما يقول مرقس : وفى تلك الأيام جاء يسوع من ناصرة الجليل وإعتمد من يوحنا فى الأردن (1 : 9). وهنا لا بد من أن يتساءل القارىء : هل يمكن لإله أن يكون بحاجة إلى التعميد ؟ ومِن مَن ؟ من الذى يقول عن نفسه أنه ليس أهلا ان ينحنى ويحل سيور حذائه ؟! (مرقس 1 : 7) .. وبالمناسبة : لم تكن هناك أيام يسوع أحذية وإنما كانت نعال تربط بالسيور..

كما يقول متّى أن يسوع وُلد قبل موت هيرودس الكبير ، وهيرودس الكبير مات سنة 4 ق. م. (راجع متّى 2 : 1-20) .. وجاء فى إنجيل لوقا أن يسوع قام بالدعوة فى عام 15 من حكم القيصر تيبريوس وكان فى الثلاثين من عمره ، وتيبريوس حكم سنة 765 من تأسيس مدينة روما، أى ما معناه أن يسوع وُلد سنة 749 من تأسيس مدينة روما، أى أنه وُلد سنة 4 ق. م.

ولو أوجزنا تواريخ سنة ومكان ميلاد يسوع نرى أنه من الجليل وطنه (متّى 2 : 23؛ 13 : 54-55) ومن اليهودية وطنه (يوحنا 4 : 43-44) ؛ وولد أيام هيرود الملك (متّى 2 : 1) حوالى عام 6 ق. م. ، و ولد حينما كان كيرنيوس واليا على سوريا (لوقا 2 : 1-7) حوالى عام 7 ميلادية أى بعد أحد عشر عاما ! أو بقول آخر : يسوع وفقا لإنجيل متّى كان فى الحادية عشر حينما وُلد يسوع وفقا لإنجيل لوقا فى نفس الظروف والملابسات..

والإنجيل وفقا للوقا وحده هو الذى يصف مولد يسوع بشىء من التفصيل، أما الإنجيل وفقا لمتّى فيشير إليه بأن كتب شجرة عائلة يسوع، بينما كل من مرقس ويوحنا فيهملان بداية نشأته. وهنا تجب الإشارة إلى أن كتابة شجرة عائلة لـ ربنا يسوع ، كما جعلته المؤسسة الكنسية، يتنافى مع فكرة ربوبيته ..

لذلك أوضح البحث التحليلى والتاريخى أنه يجب إعتبار مولد يسوع فى بلدة بيت لحم كعنصر من عناصر قصة كونتها المسيحية الأولى من الناحية الأدبية ، على حد قول كلاوس بايبرشتاين (K. Biberstein) فى كتابه الأزمنة الأولى للكنيسة (2002). ولذلك أيضا يقول القس السابق إرنست رينان (E. Renan)فى كتابه عن حياة يسوع (1863): أن يسوع وُلد فى الناصرة، وهى بلدة صغيرة بالجليل، ولم يكن لها أى شهرة من قبله، وطوال حياته عُرف يسوع بالناصرى ، ولم يفلحوا فى جعله يولد فى بيت لحم إلا بالتحايل المحرج، والإحراج هنا ناجم عن ان يسوع لا يمكن أن يولد فى وقت واحد أيام هيرود وأيام إحصاء التعداد والفرق بين الحدثين أحد عشر عاما ، ولا يمكن ان يولد فى بلدة لم تكن موجودة فى عهده ، فما تقوله الوثائق وكتب التاريخ أن الصليبيين هم الذين بنوها !..

ويقول شارل جينيوبير (Ch. Guignebert) : رغم تكرار فكرة أن يسوع من الناصرة، فى عشرات الآيات، فما من نص قديم، سواء أكان وثنيا أو يهوديا، يذكر مدينة الناصرة (راجع : يسوع صفحة79)… ثم يتناول تفسير ما نلخصه بأن هناك عملية تحريف وتلاعب بين كلمة النذير (Nazoréen) ، أى الذى نذره أهله او نذر نفسه للسلك الكهنوتى، وهى الموجودة فى النصوص القديمة، وبين كلمة الناصرى (Nazaréen) ، نسبةً إلى مدينة الناصرة التى تم إختيارها ، إذ كيف يمكن لإله أن يُنذر نفسه لسلك الكهنوت ؟!.

أما عن يوم ميلاد يسوع فما من نص مسيحى واحد يحدده ، وما يُفهم من الأناجيل أنه وُلد فى بداية فصل الخريف أو الربيع مجازا، حيث أن الرعاة كانوا يباتون فى العراء يحرسون حراسات الليل على رعيّتهم (لوقا 2 : 8) ، وليس فى ديسمبر تحديداً نظرا لإستحالة ذلك فى جو قارس البرودة أو الثلوج المتساقطة .. كما أن عيد الميلاد المحدد بيوم 25 ديسمير لم يكن من الأعياد المسيحية الأولى ولا يرد إسمه فى قوائم الأعياد التى نشرها كل من إيرينى أو ترتوليان (راجع موسوعه أونيفرساليس الفرنسية Universalis والموسوعة الكاثوليكية الأمريكية). ونطالع فى الموسوعة الفرنسية تحديدا : أن عيد الميلاد لا يمثل عيد مولد يسوع بمعنى الكلمة لأن تاريخ مولده مجهول (ط 1968 ج19 صفحة 1360) ..

وتؤكد مارتين برّو (M. Perrot) الباحثة بمعهد البحوث القومى فى باريس فى كتاب حول أصول عيد الميلاد (2000) : أن الكنيسة قد أقامت عيد الميلاد على إحتفال وثنى وفى مكانه، واستعانت بكثير من التفاصيل الوثنية كالشجرة، و الكعكة على شكل حطبة، ونبات الدبق، والهداية ، إلخ … أى أن المؤسسة الكنسية استحوذت على عيد وثنى وقامت بتنصيره لترسيخ عقائدها بين الشعو

المزيد


الفاتيكان وندوة الحوار ـ د. زينب عبد العزيز

نوفمبر 9th, 2008 كتبها ممدوح حسين نشر في , د. زينب عبد العزيز

د. زينب عبد العزيز : بتاريخ 8 - 11 - 2008
إنعقدت ندوة الحوار المسيحى الإسلامى فى الفاتيكان من4 الى 6 نوفمبر الحالى(2008). ولفهم حقيقة ما يدور فى المؤسسة الفاتيكانية لا بد من نظرة سريعة لما سبقها من أحداث.. ففى السابع والعشرين من شهر أكتوبر 2008 نشرت مواقع الفاتيكان بيانا ، بعناوين مختلفة حتى لا يبدو انه مقصود النشر، حول اللقاء المغلق الذى سيدور فى الفاتيكان تحت عنوان ندوة الحوار الإسلامى-المسيحى ، موضحا أن برنامج ذلك اللقاء قد تم وضعه فى شهر مارس الماضى، أثناء أحد اللقاءات التى تتم دوريا. والمعروف انها تتم بين مجموعة من المسلمين الموالين للفاتيكان، فهو الذى ينتقيهم، وأخرى من العاملين به.. كما أعلن ذلك البيان ان اللقاء المحدد له من 4 إلى 6 نوفمبر 2008 قد سبقته عدة لقاءات مسيحية إسلامية فى أماكن مختلفة من العالم.. وهو ما يكشف عن كيفية قيادة الفاتيكان وإعداده لهذه اللقاءات التى يرمى من خلالها الى الحصول على مزيد من التنازلات.. فالحوار فى نصوص الفاتيكان المنشورة يعنى كسب الوقت حتى تتم عملية التنصير ..

وكان آخر هذه الإجتماعات ما تم إنعقاده يومى 24 و 25 اكتوبر الماضى ، فى تركيا، بين المعهد البابوى للدراسات العربية والإسلامية وجامعة مرمرة، تحت عنوان العلاقات بين العقل والإيمان فى الإسلام والمسيحية. وإجتماع آخر فى مطلع الإسبوع، فى مدينة بروكسل، بمبادرة من مجمع الكنائس الأوروبى ومجلس المجامع الأسقفية الأوروبية، وكان بين الحاضرين الكاردينال جان-بيير ريكار (J.P.Ricard) الذى راح يكرر مطلب بنديكت 16 بعد تلقيه خطاب ال138 مسلما، من أنه يتعيّن على المسلمين أن يسلكوا نفس الطريق الذى سلكه الفاتيكان فى القرنين الماضيين وتطبيق مطالب عصر التنوير، وخاصة ما يتعلق منها بحقوق الإنسان وحرية العقيدة وممارستها علناً!..

والمعروف ان خروج الفاتيكان عن تعاليم دينه وتبرأة اليهود من دم المسيح وإستبعاد المسلمين من نسل سيدنا إبراهيم وفرض تنصير العالم بل والإعتراف بأن الكتاب المقدس من صياغة بشر وليس من عند الله، هى من اهم قرارات مجمع الفاتيكان الثانى الذى كان من توابع عصر التنوير، وكل ذلك مكتوب ومنشور فى وثيقة فى زماننا هذا منذ عام 1965 والتى كرر الكاردينال جان لوى توران أكثر من مرة قائلا: أنها ستكون حجر الأساس للحوار بين الفاتيكان والمسلمين، وهو القائل قبل ذلك انه لا يمكن إيجاد حوار مع المسلمين طالما يعتقدون ان القرآن منزّل من عند الله! ، والتعليق تم نشره آنذاك فى كل الصحف.. فهل سيقوم المسلمون بالخروج عن دينهم وتبديل آيات القرآن الكريم واستبعاد بعضها مرضاة للفاتيكان أو تمشيا مع سياسته الرامية إلى إقتلاع الإسلام بأيدى المسلمين ؟؟. إن الخطاب الذى وقّعوا عليه يقولون فيه: قل هو الله أحد الله الصمد مستبعدين بقية السورة القائلة لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد ، وهى إدانة صريحة من الله عز وجل لتأليه السيد المسيح والثالوث إدانة بلا مواربة.

كما أوضح ريكار أن حرية العقيدة تعنى حرية الإنتقال من ديانة إلى أخرى أو ترك الديانة دون أن يترتب على ذلك أية ردود أفعال، والمقصود بها حد الردة، وهو كما قال: موضوع حساس بالنسبة لكثير من المسلمين، لكننى أعتقد أن الإندماج الكامل فى المجتمعات الأوروبية يتضمن هذه الحرية، كما ان مبدأ الحرية الدينية يجب ان تكون له قيمة متبادلة، أى ان توجد فى أوروبا وفى البلدان الإسلامية ! وهو ما يكشف حقيقة ما يحاك للوجود الإسلامى فى الغرب وكيف ان الإندماج فى تلك المجتمعات يعنى، فى نظر الفاتيكان، الا يتشرب المسلمون عادات المسيحيين وتقاليدهم فحسب وإنما ان يتشرّبوا عقيدتهم أيضا؛ كما يتضمن الإ

المزيد


أعترافات القس جيروم بتحريف الكتاب المقدس

نوفمبر 8th, 2008 كتبها ممدوح حسين نشر في , د. زينب عبد العزيز

نقلا عن موقع الدكتورة زينب عبد العزيز
الاثنين, 27 أكتوبر 2008 17:52

مسألة تحريف الأناجيل مسألة قديمة جديدة، وقد خاض فيها قبل المسلمين مفكرون أجانب كثيرون منذ  فولتير  (( 1694م – 1778م )) والبارون  هولباخ  وكبار قدامى القساوسة مثل  جان ميلييه  واللاهوتي  ثيرو  (( 1765م )) والقس

الشهير  إرنيست رينان  ((1823م – 1892م))، إلى (( ندوة يسوع )) Jesus seminar   وعالم اللاهوت الأمريكي الأشهر ((بارت إرمان)) رئيس قسم الدراسات الدينية بجامعة كارولينا الأمريكية.

وقد اكتشفت د. زينب عبد العزيز أستاذ الحضارة وتاريخ الفن، المخطوطة التي تثبت التحريف المتعمد للأناجيل على يد القديس الأشهر جيروم(Jerome).حيث نقرأ اعترافه بذلك لبابا داماسوس (Pope Damasus I) رأس النصرانية في ذلك العهد.

وقد وُجدت هذه الوثيقة في المكتبة العامة الفرنسية فرانسوا ميتران، تحت رقم (C-244(1) T1 11.1-A).

والآن نستعرض هذه الوثيقة الخطيرة.

المجلد الأول من أعمال الراهب جيروم

بداية المقدمة

حول مراجعة نصوص الأناجيل الأربعة

إلى قداسة البابا داماز من جيروم.

( تحثني على أن أقوم بتحويل عمل قديم لأخرج منه بعمل جديد، وتريد مني أن أكون حكمًا على نُسخ كل تلك النصوص الإنجيلية المتناثرة في العالم، وأن أختار منها وأقرر ما هي تلك التي حادت أو تلك التي هي أقرب حقًّا من النص اليوناني، إنها مهمة ورعة، لكنها مغامرة خطرة إذ سيتعيَّن عليَّ تغيير أسلوب العالم القديم وأعيده إلى الطفولة، وأن أقوم بالحكم على الآخرين يعني في نفس الوقت أنهم سيحكمون فيه على عملي. فمن من العلماء أو حتى من الجهلاء حينما سيمسك بكتابي بين يديه ويلحظ التغيير الذي وقع فيه بالنسبة للنص الذي اعتاد قراءته لن يصيح بالشتائم ضدي ويتهمني بأنني مزور ومدنس للمقدسات ؛ لأنني تجرأت وأضفت وغيَّرت وصححت في هذه الكتب القديمة ؟

وحيال مثل هذه الفضيحة، هناك شيئان يخففان من روعي ؛ الأمر الأول : أنك أنت الذي أمرتني بذلك، والأمر الثاني : أن ما هو ضلال لا يمكن أن يكون حقًّا، وهو ما تقرره أقذع الألسنة شراسة. وإذا كان علينا أن نضفي بعض المصداقية على مخطوطات الترجمة اللاتينية، ليقل لنا أعداؤنا أيها أصوب ؛ لأن هناك من الأناجيل بعدد الاختلاف بين نصوصها، ولماذا لا يروقهم أن أقوم بالتصويب اعتمادًا على المصادر اليونانية لتصويب الأجزاء التي أساء فهمها المترجمون الجهلاء، أو بدلوها بسوء نية، أو حتى قام بعض الأدعياء بتعديلها.

صورة للفيلسوف الفرنسي فولتير الذي كان يؤمن أن الإنجيل محرف

وإذا كان علينا دمج المخطوطات فما يمنع أن نرجع ببساطة إلى الأصول اليونانية ونبعد بذلك عن أخطاء الترجمات السيئة أو التعديلات غير الموفقة من جانب الذين تصوروا أنهم علماء، أو الإضافات التي أدخلها الكتبة النعسانين ؟ إنني لا أتحدث هنا عن العهد القديم والترجمة السبعينية باللغة اليونانية التي لم تصل إلا بعد ثلاث ترجمات متتالية من العبرية إلى اليونانية ثم إلى اللا

المزيد


وثيقة ' فى زماننا هذا' .. وعلاقات الكنيسة بالإسلام

نوفمبر 6th, 2008 كتبها ممدوح حسين نشر في , د. زينب عبد العزيز


وثيقة فى زماننا هذا .. وعلاقات الكنيسة بالإسلام   عقب المحاضرة الشهيرة التى القاها البابا بنديكت السادس عشر فى راتسبون، والتى سب فيها الإسلام بوضوح وتعمّد ، تم رفع وثيقة المجمع الفاتيكانى الثانى (1965) المعروفة باسم فى زماننا هذا وإشهارها كالراية فى مختلف الصحف ، حتى فى الفاتيكان نفسه ، لتهدئة النفوس وإثبات الإحترام الذى يكنه الفاتيكان للمسلمين !
وفى واقع الأمر ، إن القليل من الناس هم الذين يعرفون نص هذه الوثيقة ، خاصة الجزء المتعلق بالإسلام. لذلك رأينا أنه من المفيد وضع هذا النص تحت الضوء ، لنراه عن قرب ونوضح للجميع الموقف المزدوج للمسؤلين عن الكنيسة الكاثوليكية الرسولية الرومية … ويمتد نص الوثيقة فى حد ذاته على أربع صفحات، والبند الثالث المتعلق بالمسلمين ، يتضمن فقرتين من سبعة عشر سطرا ، نصها كما يلى :
الديانة الإسلامية :
إن الكنيسة تنظر أيضا بعين الإعتبار إلى المسلمين الذين يعبدون الإله الواحد ، الحىّ القيوم ، الرحمن القدير ، خالق السماء و الأرض ،الذى تحدث إلى البشر. إنهم يحاولون الخضوع بكل قواهم لقرارات الله ، حتى وإن كانت مخفية ، مثلما خضع إبراهيم لله والذى يتخذه الإيمان الإسلامى طواعية مثلا له. وعلى الرغم من أنهم لا يعترفون بيسوع كإله ، فهم يبجلونه كنبى؛ ويوقرون أمه العذراء ، مريم ، وأحيانا يتوسلون إليها بتضرع. كما أنهم ينتظرون يوم الحساب، الذى سيجازى فيه الله البشر بعد بعثهم ، وهم يقدرون الأخلاق، ويقدمون عبادة ما لله خاصةً بالصلاة، والزكاة والصوم .
وإذا ما كانت عبر القرون قد اندلع العديد من الخلافات و العداوات بين المسيحيين والمسلمين ، فإن المجمع يهيب بهم جميعا نسيان الماضى وأن يجتهدوا بإخلاص فى محاولة للفهم المتبادل، وأن يقوموا معا بحماية ونشر العدل الإجتماعى، والقيم الأخلاقية، والسلام و الحرية ، من أجل كافة البشر (صفحة 29 ).
وما من إنسان يجهل أن مجمع الفاتيكان الثانى يمثل أهم الأحداث قاطبة بالنسبة للكنيسة فى القرن العشرين. فعلى العكس من كافة المجامع السابقة ، التى كان يتم عقدها لتدارس المشكلات الحقيقية التى تثمل أخطارا على نفس الكيان الكنسى ، بما أنها بكلها تمثل تهديدات لاهوتية ناجمة من داخل الكنيسة أو من خارجها ، فإن المجمع الفاتيكانى الثانى يعد أول مجمع هجومى فى تاريخ الكنيسة، إذ أنه قرر علنا تنصير العالم بقرار لا رجعة فيه. ومن بين الخمسة عشر وثيقة التى أصدرها المجمع بين 1964 و1965 ، فإن وثيقة فى زماننا هذا التى تعنينا هنا قد تم التوقيع عليها فى 28 /10/1965 . والنص النهائى للوثيقة وكل محاضر الجلسات والتعليق عليها موجودة فى الكتاب الصادر عن دار نشر دى سير، سنة 1966 ، تحت عنوان : مجمع الفاتيكان الثانى وعلاقات الكنيسة مع الديانات غير المسيحية ، وهو يمثل جزءا من المجموعة الكنسية برقم 61 . والكتاب يتكون من 335 صفحة ، ومقسّم إلى ثلاثة أجزاء بخلاف الملحقات. والجزء المتعلق بالإسلام يحتل الصفحات من 200 إلى 236 . وقد قام بصياغته القس روبير كاسبار، أستاذ علم اللهوت الإسلامى بالمعهد البابوى للدراسات العربية فى روما ، ومستشار السكتارية الخاصة بغير المسيحيين. وأثناء انعقاد المؤتمر كان عضوا فى اللجنة الفرعية الخاصى بالإسلام .
وعند قراءة الست وثلاثين صفحة المتعلقة بصياغة النص ، لا يمكن للقارىء الا يشعر بالإشمئزاز والقرف بالنسبة لذلك الموقف المتعنت وغير الأمين لهؤلاء الأباء الأجلاء ، الذين تفننوا فى استبعاد الإسلام كديانة توحيدية ، أتت لتصويب ما تم فى الرسالتين السابقتين من تحريف وإنحراف. و يبدأ الأب كاسبار بتوضيح الجو العام الذى دارت فيه هذه الجلسات ، قائلا: لا بد لى من الإعتراف أولا بأن الديانات غير المسيحية تحتل مكانة ضئيلة فى اهتمامات هؤلاء الأساقفة والمؤسسات المعنية (…) ، وأساقفة البلدان التى بها الإرساليات يتحدثون كثيرا عن المشكلات التى تصادفهم فى التبشير ، وقليلا ما يذكرون الديانات غير المسيحية كديانات ، ولا شىء تقريبا يقال عن الإسلام . والمرء يدهش من ملاحظة الصمت المطبق للكنائس الشرقية حول هذا الموضوع الذى يواجهونه يوميا ( صفحات 201 و 202 ). ومن المؤسف رؤية أن التعنت الوحيد لهؤلاء الأباء الأجلاء هو الإهتمام بتدارس كيفية تنصير العالم ، رغم تلك اللافتة المعلنة عاليا والمنادية بحرية العقيدة !
من ناحية أخرى ، لا نرى ضرورة لفتح هامش نوضح فيه الموقف المثير للإشمئزاز لهؤلاء الأباء الأجلاء ، وخاصة موقف الذين يمثلون الكنائس الشرقية ، أى الأقليات المسيحية التى تعيش بين المسلمين ، وعدم أمانتهم تجاه البلدان التى يعيشون فيها ، فالنص شديد الوضوح…
ويبدأ الأب كاسبار بتلخيص مختلف وجهات النظر التى لاحت منذ أولى الحوارات، والتى يلخصها فى نقطتين ، لا بد من أخذهما فى الإعتبار : أن الإسلام عبارة عن شرّ مطلق لا بد من دحضه ، وخطر بالنسبة للكنيسة لا بد من محاربته. والثانية ، ترى فى الإسلام بصيص من النور لبعض الحقائق و التشابهات مع المسيحية والتى يجب تنميتها ( صفة 202 ) ، ( الخطوط من وضعنا فى النص كله). وأن البطريارك مكسيموس هو الذى أسدى ملاحظة أنه لا يمكن التحدث عن اليهود دون التحدث عن الديانات الأخرى و خاصة الإسلام (صفحة 203 ). وهنا تجدر الإشارة إلى أن واحدا من أهم السباب التى دعت إلى إجتماع هذا المجمع هو التنازلات غير المسبوقة التى تمت لليهود أو التى فرضونها على الكنيسة ، رغم مخالفتها الشديدة للنصوص ، وتدارس كيفية جعل الأتباع يبتلعونها ! وإختصارا ، فإن المحاولات الأولى المتعلقة بالإسلام تم اتخاذها فى دورة 1964 ، لإدخال فقرة حول المسلمين فى نص البيان.
وكان النص المبدئى يتضمن العبارة التالية : وليسوا غرباء أيضا عن التنزيل الذى تم على الأباء ، أبناء إسماعيل ، الذين يعترفون بإبراهيم كأب لهم ، ويؤمنون بإله إبراهيم. وكانت هناك ملحوظة توضح أن أبناء إسماعيل هم المسلمون… إلا أن التصويت على النص الذى كان يتضمن عبارة أبناء إسماعيل قد قوبل باعتراض شديد. ويوضح الأب كاسبار ذلك قائلا : ما الذى حدث ؟ من بحث تعليقات التصويت تبيّن أن النص المقترح ، رغم إعتداله ( ليسوا غرباء عن التنزيل الذى تم على الأباء يمكنه أن يستبق الحكم فى حل مسائل صعبة ومصار جدل شديد، من قبيل الإنتساب التاريخى للعرب لإسماعيل ، وخاصة ربط الإسلام بالتنزيل الإنجيلى (صفحة 205). وهو ما يؤكد عدم الأمانة المتعمّد .
وبعد مداولات ممتدة ، وإقتراعات وإستبعادات ، يوضح الأب كاسبار أن النص الأصلى المكوّن من بضعة أسطر، والخاص بالمسلمين ، قد تمت زيادته بشكل ملحوظ : فهو يستخلص الخطوط الرئيسية لعبادة المسلمين ويدعو إلى نسيان خلافات الماضى ، وإلى الحوار والتعاون بين المسيحيين و المسلمين لصالح الإنسانية العام (صفحة 206). وقد تم التصويت عليه بعدد 1910 موافقون و 189 معترضون.
وفى الجزء الثانى من نصه التفسيرى ، يتحدث الأب كاسبار عن المكانة التى يحتلها الإسلام فى تاريخ الخلاص ، موضحا كيف يقوم البيان بوضع الإسلام بين الديانات الكبرى الأسيوية التى تولدت بعيدا عن المسيحية (…). والبيان لا يقول شيئا حول الوضع الدينى للإسلام بالنسبة للتنزيل اليهودى-المسيحى (…) وقد أوضحنا أن المجمع كان قد استبعد الصياغة الأولى للبيان والتى كانت تشير بشكل طفيف إلى صلة بين التنزيل الذى تم على الأباء و الإسلام (صفحة 213 ). وبتفاديه إتخاذ إى موقف حول هذه المسألة ، فإن النص يضع الإسلام فى الصف الأول للديانات التوحيدية غير اليهودية-المسيحية. ويواصل الأب الكريم مضيفا : من المهم أن نرى جيدا ما الذى يود المجمع أن يقوله ، وما الذى لا يريد قوله و الأسباب التى دعته إلى ذلك ! (نفس الصفحة السابقة).
وفى الجزء الثانى من النص الذى كتبه الأب كاسبار ، يتحدث فيه عن التوحيد الإسلامى ويقوم بنوع من شرح النص الرسمى ، وكيفية إختيار الكلمات للنص النهائى للوثيقة. ومن المحبط و المثيرللإستفزاز أن نرى كيف تم اختيار كل كلمة بريبة و بحرص شديدين ، وكيف تم اختيار أسماء الله – فى تلك الوثيقة ، بلؤم ومكر، إذ يقول الأب كاسبار : وهكذا قام المجمع بوصف إله الإسلام باختيار الملامح الأساسية للإيمان الإسلامى والشبيهة لما هو وارد فى المسيحية. فأسماء أخرى كان يمكن أن تؤكد الخلافات بدلا من التشابهات (صفحة 219).
وفى مواصلة شرحه هذا ، يلفت الأب كاسبار النظر إلى أن الوثيقة : تضع إلراهيم لا كجد فى سلسلة نسب العرب المسلمين ، وإنما تضعه كنموذج للإيمان الإسلامى لخضوعه لإرادة الله (صفحة 221).
وإذا ما قام القارىء باسترجاع نص تلك الوثيقة فيما يتعلق بالمسلمين ، ويمكنه الرجوع إلى الصفحة الأولى من هذا المقال ، سيلحظ النقاط التالية :
• أن كلمة إسلام غير واردة بهذا النص.
• أن الكنيسة تنظر أيضا بعين الإعتبار إلى المسلمين ، فلا تشير إليهم على أنهم أتباع
الرسالة التوحيدية الثالثة ، وإنما تنظر إليهم فحسب بعين الإعتبار !
• أن الإله الذى يعبده المسلمون قد تحدث إلى البشر ، أى أنه لم يتحدث تحديدا إلى
سيدنا محمد !
• الإصرار المتعمّد لاستبعاد النسب التاريخى للعرب المسلمين إلى سيدنا إسماعيل . وهنا
لا يمكننا إلا أن نتساءل : هل إختفى نص العهد القديم من الوجود ، لذلك لم يتمكن هؤلاء
الأباء المساكين المجتمعين لصياغة ذلك البيان ، ولا يعرفون تاريخ المسيحية بالنسبة
لقرابتها وعلاقتها فى سلسلة النسب مع الإسلام والمسلمين ؟! ومع ذلك فالتاريخ المعاش ،
ثابت بكل وضوح فى الوثائق والنصوص !
• أن الإيمان الإسلامى يتخذ سيدنا إبراهيم كنموذج ، يتخذه مثلا طواعية ولا ينتسب إليه!
ومن العار أن نرى مواصلة ذلك التعنت بلا خجل !
• السعى الحثيث لإستبعاد الإسلام من النص الإنجيلى رغم كل الإشارات التى لا تزال
فى الكتاب المقدس بعهديه ، حتى بعد كل ما أصابه من تعديلات وتغييرات متعددة ، لكى
لا نقول تحريفات ، وهو ما أثبته بجدارة رجل القانون الأمريكى جوزيف هويلس ، فى
كتابه المعنون : التحريف فى المسيحية .
• عملية التزوير فى التاريخ و وضع الإسلام بين الديانات الكبرى الأسيوية التى تولدت
بعيدا عن المسيحية ! إن المغالطة من الوضوح بحيث ان أى شخص ملم بجزء ولو
ضئيل من المعلومات التاريخية سيدرك التحريف… وإذا كان هؤلاء الأباء البؤساء لا
يعرفون الفرق جغرافيا بين آسيا وبلاد العرب و فلسطين ، فما الذى يمكننا أن نتوقعه
من أمثالهم ؟ !
من الجارح والمخيّب للآمال أن نرى كل ذلك التصلّب لهؤلاء الآباء الأجلاء ، وإصرارهم على التزوير و تغيير الحقائق التاريخية ، وخاصة الإعتماد على هذا التزوير لإصدار أحكام ، ووضع توجهات للتصرف أو فرض قرارات بعينها ! و من المفزع أن نراهم يجمعون على قول إن المسلمين يقدرون الحياة الأخلاقية ! ولو كان هؤلاء الأجلاء قد سألوا عن المضمون الحقيقى للقرآن فيما يتعلق بالأخلاق ، لأتاهم كرد مفعم رسالة الدكتوراه المكوّن’ من 770 صفحة والتى تمت من

المزيد


رد الفاتيكان على خطاب الـ 138

نوفمبر 6th, 2008 كتبها ممدوح حسين نشر في , د. زينب عبد العزيز

د. زينب عبد العزيز


القاهرة فى 10 ديسمبر 2007مـ.

إن هذا الموضوع أكبر بكثير من أن يعالج فى مثل هذا الحيّز المحدود ، ورياح الغدر والتواطوء تخيّم على الآفاق ، وإن كان بيع أرض فلسطين قد بدأ بالخيانة وتواصل بالهرولة والتواطوء ، فإن الأحداث تشير إلى ان نفس الكرّة تعاد فى حق الإسلام !

ففى 29 نوفمبر 2007 ، أى بعد شهر ونصف تقريبا ، أعلن البابا بنديكت السادس عشر ـ باسم أمين سر دولة الفاتيكان وليس باسمه ، رده على خطاب ال138 مسلما الذين هروَلوا ـ جهلا أو عن عمد ، استجابة للمساعى الخفية التى قادها رجال الفاتيكان، وبعض أعوانهم ، لرأب الصدع الذى نجم عن محاضرة راتسبون ، التى سب فيها البابا الإسلام والمسلمين وسيدنا محمد عليه صلوات الله ، وربط فيها بين الإسلام والإرهاب. والمعروف أنه لم يعتذر للآن عن موقفه هذا ، وفقا لمطلب القيادات الإسلامية ، وإنما اعتذر عن رد فعل المسلمين وهمجيته !!

و رد البابا موجه إلى الأمير غازى بن محمد بن طلال ، المسؤل عن مؤسسة آل البيت بالأردن ، والذى تزعم تلك المبادرة التى انقاد اليها 138 مسلما من44 دولة بمختلف المراكز والألقاب والتوجهات ..

ومن الغريب أن رد البابا موقع عليه يوم 19 نوفمبر ، وأعلن يوم 29، مع إعلان خطابه الرسولى الثانى المعنون بالآمال نحن منقذون ، ـ ولعل الحكمة فى تأخير إعلان الرد ترجع إلى الرغبة فى زجه تحت الظل او أملا فى أن تنصير المسلمين سوف ينقذه بتحقيق آماله ! فالإعلام كله فى الغرب قد تناول خطابه الرسولى ، ولا إشارة تذكر تقريبا لرده على أولئك المسلمين إلا فى جرائده و مواقعه الفاتيكانية ..

وقد أعرب البابا عن تقديره العميق لهذه اللفتة وللروح الإيجابى الذى ألهم خطاب المسلمين .. وبعد تذكيره بالخلافات العقائدية بين المسيحيين والمسلمين ، أشار إلى ان ما يجمع هاتين العقيدتين (المسيحية والإسلام) هو : الإيمان بالإله الواحد ، الذى فى نهاية الزمان سوف يحاكم كل إنسان وفقا لعمله .. وهى العبارة الواردة فى وثيقة فى زماننا هذا الناجمة عن مجمع الفاتيكان الثانى عام 1965 ، التى برأ فيها اليهود ،ووضع فيها الفاتيكان آنذاك الإسلام بين ديانات الشرق الأقصى ، وأبعد فيها المسلمين عن عمد عن نسبهم لسيدنا إبراهيم ! وقد تناولت تلك الوثيقة بالتفصيل فى مقال سابق .

كما أعرب البابا عن رضاه من أن المسلمين قد اختاروا أن يكون موضوع محبة الله ومحبة القريب ، التى كانت محور خطابه الرسولى الأول ، هى نفسها محور خطاب المسلمين ! ثم راح يملى شروطه من أجل إمكانية عمل حوار مشترك ، وهى : إحترام كرامة كل إنسان ، المعرفة الموضوعية لديانة الآخر ، تقاسم التجربة الدينية ، وكلها عبارات مضغمة لمطالب معينة ، و بعد تطبيق ذلك أوضح أنه يمكن التعاون : فى المجالات الثقافية والإجتماعية من أجل دعم العدالة والسلام موضحا أن آفاق التعاون هى ثقافية وإجتماعية وليست لاهوتية ..

أى ما معناه أنه لا نقاش فى العقيدة ، التى هى الخلاف الأساس بين المسيحية والإسلام . وهو نفس الموقف الذى إتبعته من قبل لجنة الحوار الفاتيكانية وفرضت على أعضاء اللجنة فى الأزهر أن يوقعوا على أنه لا نقاش فى العقيدة !

ثم أوكل البابا إلى الدكتور عارف على النايض ، الذى كان يعمل فى المعهد البابوى للدراسات العربية و الإسلامية، إختيار وفدا من الموقعين على الخطاب للقائه، موضحا أن هذا الوفد سيمكنه الإجتماع بحوالى عشرة من الخبراء الكاثوليك ، تحت قيادة المجلس البابوى للحوار الدينى ، برئاسة الكاردينال جان لوى توران ، والجامعة البابوية الجريجورية ، والمعهد البابوى للدراسات الإسلامية والعربية. والسيد توران هذا هو القائل أن الخيط الموجِّه لعملى فى الحوار سيكون وثيقة فى زماننا هذا..

وفى الثلاثين من الشهر ، أى ثانى يوم إعلان رد البابا ، علّق الكاردينال جان لوى توران ، الذى سيترأس الحوار ، قائلا فى حديث له مع جريدة أفنيرى(Avvenire) الإيطالية : لدى المسلمين يمكننا تقدير حجم إعلائهم لله ، وقيمة الصلاة والصوم ، وشجاعة إعلانهم عن إيمانهم فى الحياة العامة . ثم أضاف قائلا : ومن جانبهم يمكنهم ان يتعلموا منّا قيمة العلمانية الصحيحة ( !) وأنه يتعيّن على المسلمين أن يكتشفوا قيم عدم إجبار أو حرمان شخصا من ممارسة دين ما .. فما هو مباح لطرف يجب أن يكون مباحا للطرف الآخر ، ومن هذا المنطلق إن كان من الصواب أن يكون للمسلمين مسجدا كبيرا وجميلا فى روما ، فمن الصواب أيضا ومن الضرورى أن يكون للمسيحيين كنيستهم فى الرياض !

ثم أشار إلى إن مبدأ المبادلة هذا يمكن أن يتم بصورة فعالة عبر الحوار البلوماسى والكرسى الرسولى وحكومات البلدان ذات الأغلبية المسلمة .. ثم أوضح الكاردينال أنه لا حوار ممكن مع إسلام يبشر ويمارس الإرهاب ، الذى هو ليس إسلام أصلي وإنما تحريف للإسلام ـ وهى عبارة مأخوذة من أحد تصريحات الدكتور عارف على النايض فى حديثه مع إذاعة البى بى سى قائلا : إن التعاليم الحقيقة للقرآن أيضا قد اختلطت بسبب انحلال وجمود داخلى للعالم الإسلامى ، مما أدى إلى حدوث تحريفات للإسلام الشرعى ، الشديد التسييس والخالى روحيا (…) ومن ضمن هذه التحريفات ذلك الإنطلاق الحالى للإرهاب باسم الدين والذى يتعين على كل واحد منا الواجب الدينى والأخلاقى لإدانته وطرده ..

أما الطامة الكبرى فهى مطلب البابا من ذلك الحوار الذى سيبدأ عما قريب : فهو يطالب الإسلام أن يتبع نفس الطريق الذى سلكته وأتمته الكنيسة الكاثوليكية تحت ضغوط عصر التنوير. وأن حب الله وحب القريب يجب أن يتحقق فى القبول التام لحرية العقيدة ، أى ما معناه الإقرار بأن نص القرآن ليس منزّلا وفتح الأبواب على مصراعيها لعمليات التبشير.

وكان البابا قد أعرب بأوضح الصور عن معنى الحوار ا

المزيد


التنصير عالم خطير لا نرى منه إلا القليل د. زينب عبد العزيز

نوفمبر 6th, 2008 كتبها ممدوح حسين نشر في , د. زينب عبد العزيز


-ذبحوني لأنني قلت كلمة الحق في مؤتمر السكان وفي مؤتمر المرأة.

-    الفاتيكان يتحالف مع المخابرات  الغربية لضرب الإسلام.

-    فرنسا تتحمل ثلثي ميزانية التنصير ثمن ريادتها للعلمانية.

-    العولمة والكوكبية والقرية الواحدة أكاذيب لفرض النموذج الغربي علينا.

-    المستشرقون عقبة أمام انتشار الإسلام في أوروبا وأمريكا.

-    قضية المرأة لعبة يلعبها الغرب ونحن ننساق وراءها.

 حاورتها/ د. ليلى بيومي

 رغم أن مجال تخصصها هو اللغة الفرنسية كأستاذة لها وللحضارة بجامعة المنوفية،  إلا أنها وجهت اهتمامها بشكل كبير منذ ربع قرن لموضوع محدد وهو موقف الغرب من الإسلام، وذلك بعدما توفر لديها معلومات وترجمات تؤكد التواطؤ الغربي بين المستشرقين على تزييف الحقائق المتعلقة بالإسلام.

وفوق هذا قدمت د. زينب عبد العزيز ترجمة شديدة الأهمية لمعاني القرآن الكريم باللغة الفرنسية. وعن هذه الاهتمامات المتعددة التقينا بها وحاورناها.

* مؤتمرات وخطط التبشير، يتحدث عنها البعض على أنها مبالغة، وقد يضخم البعض الآخر من وجودها .. لكن ماذا عن الحجم الحقيقي لها؟ وكيف تعمل؟ ومن الذي يمولها؟

** الواقع المعاش يؤكد أننا حيال خطة خطيرة، نحن لا نتحدث عنها من خيالنا ولكن القوم نشروها وأعلنوها ويتحدثون عنها صراحة فكيف نقول إنها مبالغ فيها؟.

إننا بالتحديد أمام خط خمسية وهذا عنوان موجود في الخطاب الرسولي أو الإرشادي الذي يصدره الباب وهو ملزم لكل الحكام والرؤساء والملوك المسيحيين ولكل الكنائس على اختلافها.

ومنذ بداية التسعينات أصدر البابا خطابًا يقول فيه إنه يريد أن ينصر العالم في الفترة من 1995 حتى عام 2000 وحدد هذا التاريخ بدقة فقال إن الفترة من 1995 حتى 1997 عامان تمهيديان، ثم يتبعهما عام الاحتفال بالسيد المسيح ثم في الاحتفال الآخر عام 2000 يقام قربان كبير احتفالاً بتنصير العالم كله.

وفي هذا الخطاب أشار البابا إلى أنه يريد إحياء خط سير العائلة المقدسة وللأسف نرى أن هذا تم تنفيذه، حيث قامت وزارة السياحة في مصر مثلاً بإعداد مثل هذه الخرائط بغفلة لأننا لا نعلم ما يراد لنا. إن القوم يريدون أن ننفذ مخططهم بأيدينا،  وهذا هو الذي قالوه في مؤتمر تنصير العالم الذي عقد في كلورادو عام 1987 والذي قالوا فيه إن الإسلام لابد أن يضرب بأيدي أبنائه وأن يضرب من الداخل. وإحياء مسيرة العائلة المقدسة يأتي ضمن خطط البابا لتنصير المسلمين، فهو يريد أن يصبح هذا الخط جزءًا من الواقع المسيحي.

ففي عام 1965 عقد المجمع الفاتيكاني الثاني وهو الذي برءوا فيه اليهود من قتل المسيح، وفي هذا المجمع خططوا لثلاثة أشياء رئيسية والتنفيذ يتم الآن، وهذه الأشياء الثلاثة هي: اقتلاع اليسار واقتلاع الإسلام وتنصير العالم.

وفي هذا المجمع قرر المجتمعون توصيل الإنجيل لكل البشر وهي عبارة المقصود بها تنصير العالم، وقد أعلنها البابا صراحة في سنتياجو عام 1982 وقد خطط القوم لاقتلاع اليسار لأنه البديل عن الرأسمالية من الناحية السياسية فكانت كل الأنظمة التي تكفر بالرأسمالية تتجه ناحية اليسار .. لكنهم لا يريدون بدائل.

إن الكنيسة خططت ليكون العقد الأخير من القرن العشرين لاقتلاع الإسلام وتنصير العالم، ونحن اليوم نقرأ عن المليارات الكثيرة التي أنفقت من أجل اقتلاع اليسار وتفكيك الاتحاد السوفيتي، والمأساة أن الفاتيكان تواطأ مع المخابرات الأمريكية لأن مصلحتهم واحدة، فكان هناك تنسيق، ولأول مرة تتحد السلطة الدينية (الكنيسة) مع السلطة المدنية في سبيل تحقيق مصلحة مشتركة وهي اقتلاع اليسار واقتلاع الإسلام. إن عالم التبشير عالم خطير لا نكاد نرى منه إلا أقل القليل، والمساهمات فيه معروفة بل إن على فرنسا أن تمول ثلثي هذه الميزانية وحدها، وإسهام الولايات المتحدة والمؤسسات الأمريكية والغربية متعدد والأرقام فلكية، وبالتالي فمؤسسات التبشير شبكة معقدة للغاية وحقيقية وليس فيها مبالغة، بل هي أكبر مما يعلنون عنه وهي تقصد العالم الإسلامي كله وتتحايل لتنصيره بمختلف الوسائل الممكنة.

* الخطاب الديني الرسمي لدينا يركز على ضرورة التعاون والتوحد مع الكنائس الغربية في سبيل المحبة، بينما نلاحظ أن هذه الكنائس ما زالت مستمرة في التنصير في العالم الإسلامي .. كيف ترين هذا التناقض؟

** من خلال أبحاث المتخصصين لديهم ثبت لهم أن القرآن حق، وقد ألف الطبيب الفرنسي بوريس بوكاي كتابًا عن التوراة والإنجيل والقرآن والعلم أثبت فيه أن كافة المعطيات الواردة في العهدين القديم والحديث تتعارض كلها مع العلم، ولا يوجد فيها معطى واحد يصمد أمام التحليل العلمي، في حين أن القرآن يصمد كل حرف فيه أمام التحليل العلمي بل وردت فيه أشياء لم يكن العلم قد توصل إليها.

وثبت أن الكنيسة تحارب الإسلام ومستمرة في هذه الحرب، وهي حرب صليبية بشعة وقد سبوا الإسلام كثيرًا ولكنهم وجدوا أنهم لم يستطيعوا أن يفعلوا شيئًا بهذا السباب. ورغم الترجمات المحرفة للقرآن وجدوا أن الناس يسلمون عندهم حينما تصل إليهم الأجزاء غير المحرفة، وبالتالي لم يفلح التزييف والتحريف.

والعالم الغربي الذي كان قسيسًا وهو بونت مان، وهو ضليع في اللغة، أثبت بالتحليل اللغوي الظاهري لنصوص الكتاب المقدس وجود تعارض بين النصوص يثبت التحريف ويثبت أن هذه الأشياء التي ورد ذكرها في الأناجيل لم تكن موجودة عند كتابة الأناجيل.

أما في القرآن فالكلمة والمعنى والجوهر سليم ولم يمسسه أي عبث، وبالتالي فإن استمرار الكنائس في التنصير لكي يستطيعوا أن يفعلوا شيئًا يوقف هذا التدهور، أما المسئولون لدينا فلديهم نقص في الوعي والإدراك.

* نلاحظ في هذه الفترة شيوع دعوات تحمل سمات البراءة والتعاون بين الشعوب مثل العولمة والكوكبية والقرية الواحدة .. الخ، لكنها في نهاية الأمر تخفي نوعًا من سيطرة الاتجاه الواحد والثقافة الواحدة والدين الواحد.. ما هي رؤيتكم لهذه القضية؟

** إنهم يلعبون بنقطة خطيرة وهي الحوار بين الأديان، فالحوار بالنسبة لهم يعني فرض الارتداد والدخول في سر المسيح، وليس المقصود من الحوار هو الوصول إلى الحق. إننا لو ناقشنا القوم فلن نجد عندهم شيئًا، وهم يعلمون ذلك ومن أجله يحاولون أن يوهمونا بأننا قرية واحدة، ونحن جيران، ولابد أن نعيش في حب وأمان، ولابد من التسامح والتآخي. والغريب أن المثقفين عندنا يرددون نفس الكلام الذي يردده الغرب إما عن جهل وغفلة وعدم مبالاة أو عن تعتيم فرض علينا جميعًا ويشارك مثقفونا في تدعيمه.

إن العولمة والكوكبية المقصود بهما إلحاقنا بالغرب، فحينما نصبح قرية واحدة ستكون اللغة لغتهم والدين دينهم والثقافة ثقافتهم والمصلحة مصلحتهم ونحن مجرد رعاع لا قيمة لنا وإنما نساق كالقطيع فقط.

 

* هناك محاولة لتبرئة المستشرقين وإظهارهم كأصحاب علم وفكر، بينما هاجمهم كثير من المصنفين وقالوا إن الاستشراق خادم للكنيسة وأهدافها وليس بريئًا… ما هو رأيك في هذه القضية ؟

** لم أجد مستشرقًا واحدًا خلا كلامه من الدس والتشويش، ولقد تتبعت المستشرق جاك بيرك الفرنسي وأظهرت عيوب وخطايا ترجمته للقرآن، وفي رأيي أن نفس الشيء فعله روجيه جارودي فقد اسلم ليهدم الإسلام من الداخل.

وصحيح أنهم قدما خدمات لتراثنا بلا شك، لكن ضررهم أكبر من نفعهم لأن كل ضررهم في تشويه الحقائق يبنى عليه ويؤخذ على أنه حقائق مع مرور الوقت.

إن المستشرقين كلهم يعملون ضمن برنامج واحد لضرب الإسلام، والإنسان الأوروبي الذي يدخل الإسلام وهو لا يعرف اللغة العربية تقام بينه وبين معرفة الحق حواجز كبيرة جدًا حينما يعتمد على كتب المستشرقين التي تشوه كل شيء في الإسلام. بل إن هذه الكتب تقف حاجزًا دون إسلام أعداد هائلة من الأوروبيين. ويبقى علينا أن نقتحم هذه الحواجز ونقدم الإسلام لكل دول العالم بلغاتها ومن خلالنا نحن.

 

* ما رأيك في الترجمات الفرنسية لمعاني القرآن الكريم؟ وما تقييمك للذين كتبوها؟

** قلت قبل ذلك إن كل المستشرقين يعملون تحت هدف واحد وهو ضرب الإسلام بالإضافة إلى ما يواجهونه من مشكلات اللغة العربية.

المزيد


د. زينب عبد العزيز وحوار حول ترجمات القرآن

نوفمبر 6th, 2008 كتبها ممدوح حسين نشر في , د. زينب عبد العزيز

الاحد :08/09/2002

(إسلام ويب) القاهرة ـ نور الهدى سعد

إسلام ويب المركز الإعلامي حوارات حوارات ثقافية وأدبية


د. زينب عبد العزيز - صاحبة أحدث ترجمة بالفرنسية للقرآن:
- ما ذكره جان بيرك الفرنسي في ترجمته مغرض ويؤكد جهله وتآمره.
- ثمان سنوات و15 ساعة عمل يوميا لإنجاز الترجمة الموضوعية النزيهة.
- الشيخ جاد الحق شيخ الأزهر السابق فطن إلى خطورة ترجمات المستشرقين وطالب بنقدها.
- زوجي (رحمه الله) وراء تشجيعي على دراسة كل ما كتب عن الإسلام بالفرنسية.
- خطأ على الأقل في كل صفحة من ترجمة بيرك تؤكد عدم نزاهة هدف هذه الترجمة.

……………..
من أهم الآثار الإيجابية التي خلفتها أحداث 11 من سبتمبر 2001 إقبال غير المسلمين في أوروبا وأمريكا المتزايد على معرفة طبيعة الإسلام, وفهم عقيدته, ومنهاجه في مواجهة المشكلات الإنسانية.
ومن بين أهم نوافذ هؤلاء لمعرفة الإسلام قراءة ترجمات معاني القرآن الكريم باللغة التي يجيدونها, بل إن دور هذه الترجمات امتد إلى أن أصبح الجسر الذي يربط المسلمين من غير ناطقي العربية أو مجيديها بالإسلام, وتفهم أوامره ونواهيه.
ونظرًا لهذا الدور الكبير, والأثر الواضح لهذه الترجمات فقد استخدمها بعض المغرضين من المستشرقين في تشويه معاني القرآن الكريم.
في هذا الإطار كان اهتمام مركز الترجمة بمجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف بتخريج ترجمات منقحة وخالية من الأخطاء قدر الإمكان.
وتأتي أحدث ترجمة لمعاني القرآن الكريم إلى الفرنسية لصاحبتها الدكتورة زينب عبد العزيز - أستاذة الأدب الفرنسي بالجامعات المصرية - لتكمل نقصا واضحا في المكتبة الإسلامية العامة, وإنارة جديدة للمسلمين من ناطقي الفرنسية, ونافذة واسعة لغير المسلمين لمعرفة جوهر وطبيعة القرآن دون أخطاء مغرضة.
حول هذه الترجمة وأهميتها, ومراحل تنفيذها, وحول الترجمات السابقة, وأهم ما يشوبها من أخطاء كان هذا الحوار مع الدكتورة زينب عبد العزيز:

ـ كيف بدأ اهتمامك بترجمة معاني القرآن الكريم?!
- البداية كانت عندما اشتركت في لجنة الترجمة لدراسة التي كتبها جاك بيرك - المستشرق الفرنسي - حول القرآن, والتي ألحق بها ترجمة لمعاني القرآن الكريم باللغة الفرنسية.
وتشكلت هذه اللجنة بناء على طلب فضيلة الإمام الأكبر شيخ الأزهر السابق المرحوم الشيخ جاد الحق على جاد الحق بعد ما أثير في عام 1993 من انتقادات حادة لهذه الدراسة, والترجمة المصاحبة لها, وطلب فضيلة شيخ الأزهر السابق من هذه اللجنة حصر الأخطاء التي جاءت في الترجمة, ووضع بيان بها مع التصويت.
وقد انتهت اللجنة إلى تصور عام, وهو أن بيرك جاهل باللغة العربية ومغزاها, ويتعمد الإساءة إلى الإسلام والمسلمين, وأنه يفتقد إلى الأمانة العلمية, التي يجب أن يتحلى بها عند تناول نص القرآن الكريم بالبحث والدراسة, ومن هنا وجدت أن ترجمة القرآن الكريم ساحة واسعة لنيل المغرضين من الإسلام والمسلمين فتفرغت تماما لهذا العمل.


ـ بدايتك مع ترجمة معاني القرآن الكريم كانت بدراسة تاريخ هذه الترجمات فماذا وجدت في هذا التاريخ?
- ظهرت أول ترجمة بلغة أجنبية لمعاني القرآن الكريم في القرن الثاني عشر الميلادي، أي بعد خمسة قرون من ظهور الإسلام, بناء على مبادرة من القس بطرس المبجل رئيس دير كلوني, وذلك بمنا

المزيد


وجهان للبابا شنودة

نوفمبر 6th, 2008 كتبها ممدوح حسين نشر في , د. زينب عبد العزيز

بقلم : زينب عبد العزيز

نعم ، وجهان للبابا شنودة وليغضب من يشاء.. فمن يحتل مثل هذا المنصب القيادى الذى هو فى عرف الكنيسة و الأتباع و المعلومات العامة أنه يمثل مندوب الله على الأرض ، فإن أول ما يجب أن يتصف به هو العدل . لأن العدل أساس لكل الأديان و الأعراف . و تعامل البابا مع الأحداث العامة التى تمس كل المواطنين لا تمت إلى العدل بصلة ، بل لا تمت إلى الحياد و الأمانة الموضوعية بأية صلة .

فعندما أسلمت وفاء قسطنطين ، اندلع غضب الكنيسة وحرّكت الشباب التابع لها واندلعت المظاهرات و تم الإعتداء على رجال أمن الدولة و اعتكف البابا معلنا غضبه و اعتصامه لكى تتم إعادتها، و اجبر رموز الدولة و الأزهر و سلطات امن الدولة على  إعادتها حفاظا على الوحدة الوطنية .. بل و أجبر المسلمون بذلك لا على المهانة فحسب ، و انما اجبرهم على المساس بدينهم و الخروج عن تعاليمه ، فالإسلام يحتّم على المسلمين حماية من يلجأ إليه ، وهذا نص قرآنى ، كان لزاما على البابا أن يراعى تعاليمه و يراعى شعور المسلمين ، فوفاء قسطنطين ، و أيا كان وضعها الإجتماعى ، فهى مجرد مواطنة ، مواطنة لها الحق فى الإختيار.

 وحينما وقعت أحداث الإسكندرية ، لسبب أقل ما يوصف به أنه غير

المزيد


المسيحية والألف الثالثة ! ـ د. زينب عبد العزيز

نوفمبر 6th, 2008 كتبها ممدوح حسين نشر في , د. زينب عبد العزيز


د. زينب عبد العزيز بتاريخ 10 - 9 - 2008

إلى أخ في الوطن وزميل في اللقب العلمى،
إلى المواطن المصرى الدكتور/ الأنبا يوحنا قلتا ..
قرأت كتابك الذى يحمل عنوان نفس هذا الرد ، والصادر عن دار مصر المحروسة ، وهزنى ما في بعض عباراته من صدق وأنين ..نعم ، على حد قولك ، فلنطو صفحة الفى سنة مضت ، ولنفتح صفحة جديدة لألف سنة عنوانها : مسلمون ومسيحيون لمستقبل أفضل كما تقول ، وأضيف إلى ما أنهيت به كتابك : فمصر لكل المصريين .. لذلك أمد يدى إلى يدك الممدودة في أخوة لنتعاون جميعا على صد تلك الهجمة الشرسة التى يحيكها لنا الغرب المتعصب ، فكلنا على حافة الهاوية ، والقذيفة حين تسقط لا تميّز بين قبطى ومسلم ..
وتابعت تأملاتك ـ كما تطلق عليها ـ وهزنى ذلك الحزن المتردد بين صفحات تحمل العديد من القضايا المطروحة ، وإن كان بكثير من المواربة أو عدم الوضوح ، وأخرى يشار إلى نتائجها فحسب ، الأمر الذى لا يسمح للقارئ بفهمها أو فهم أسبابها ، وبالتالى فلن يمكنه الإسهام في حلها أو في تخطيها ، وإذا ما استثنينا تلك المساحة الواسعة من الكتاب ، والتى تندرج تحت بند التعريف والتبشير الواضح بالمسيحية - ولعل ذلك يرجع إلى مهنتك الكهنوتية بالطبع ، فإنه يمكن تقسيم القضايا المطروحة إلى عدة مجموعات حتى يسهل تناولها تباعا وهى : نغمات نشاز ؛ خلافات عقائدية مسيحية ؛ الإسلام ؛ قضايا الساعة ؛ والحوار ..

وأبدأ بالنغمات النشاز ، لا لأهميتها فحسب ، ولكن لاستبعادها من المناقشة هنا حيث أن حيز المقال لا يسمح بتناولها بشئ من التفصيل ، ولأنها قُتلت بحثا .. ومن هذه النغمات النشاز :
تكرار أن مصر بأسرها كانت قبطية أيام الفتح الإسلامى ، وأن عدد الأقباط كان آنذاك أربعة ملايين نسمة ، ولوم المؤرخين على إسقاط العصر المسيحى من تاريخ مصر ، والتأكيد على أنه قد إمتد ستة قرون : سته قرون سادت فيها المسيحية وسيطرت الكنيسة أو حكمت .. والإصرار على عبارة مصر القبطية ، و الشعب القبطى وعلى أن كلمة مصر تعنى قبط وإن القبط وحدهم هم المصريون الحقيقيون وهم سلالة المصريين القدماء أصحاب البلد ، وإن المصريين المسلمين دخلاء ، بل والقول بأن كل المنطقة العربية كانت مسيحية بما في ذلك شبه الجزير

المزيد


بعد أربعة عشر قرنا عُدنا يا ماأوميه ! ـ د. زينب عبد العزيز

نوفمبر 5th, 2008 كتبها ممدوح حسين نشر في , د. زينب عبد العزيز

تحت هذا العنوان الإستفزازى والكاشف عن حقيقة النوايا تناولت الصحف والمواقع التابعة للفاتيكان موضوع زيارة الملك عبد الله بن عبد العزيز آل سعود لتلك المؤسسة المسيحية الفاتيكانية يوم 6 نوفمبر 2007.
وأول ما نبدأ به هو كلمة ماأوميه التى يكتبها الغرب المسيحى المتعصب بدلا من محمد ، عليه صلوات الله ، بعد أن تم تحريف نطقها منذ أن بدأت محاربة الإسلام والمسلمين فى كافة المجالات وخاصة فى الآداب الفرنسية. لذلك نبدأ بالقول للعاملين فى تلك المؤسسة العتيقة : عار عليكم مواصلة تحريف نطق إسم سيد المرسلين ، فى الوقت الذى تعرفون كتابته جيدا إذا ما ارتبط بأى شخص آخر ، عار عليكم مواصلة استخدام الخطأ الشائع ـ كما يتذرع قائلا البعض منكم ، فلا يوجد ما يبرره إلا سوء النية التى تتحلون بها وتصرون عليها !.
ونعود إلى العنوان المتصدر لهذا المقال والذى كتبه موقع الفاتيكان ، وكتب تحته : المسيحيون يعيدون إعمار السعودية بعد 14 قرنا يا ماأوميه ! وهو ما يذكرنا بمقولة اللورد آلنبى حينما وضع قدمه على قبر صلاح الدين وقال : لقد عُدنا يا صلاح الدين ! وإن كان لهذه البداية المؤسفة من معنى ، فهى تكشف عن مدى التعصب الأكمه الذى يكبل تلك المؤسسة والعاملين بها وعن مدى بُعدهم عن مفهوم التسامح الذى يتغنون به !
ففى الرابع من شهر نوفمبر الحالى أعلن موقع الفاتيكان عن زيارة الملك عبدالله الثانى ، التى لا سابقة لها فى التاريخ ، وأنها أتت نتيجة للإهتمام الكبير الذى يوليه بنديكت السادس عشر للعلاقات مع العالم الإسلامى ، وأنها نتيجة يمكن أن تتبعها نتائج أكثر إيجابية .. ثم يضيف كاتب الخبر قائلا : وننوه أنه منذ شهرين تقريبا كان البابا قد استقبل وزير خارجية السعودية ، الأمير سعود الفيصل ، وأن البلد الذى يحكمه الملك عبد الله الثانى هو من أكثر البلدان إحباطا فيما يتعلق بالحرية الدينية وحرية العبادة. فالقهر الذى يمارس ضد الأقليات الدينية ـ وفقا للإحصائيات المنشورة عام 2006 من منظمة أوبن دورز الدولية ، لا يوجد أسوأ منها إلا فى كوريا الشمالية !
ويواصل البيان : ففى السعودية والتى يُعد 93,7 % من تعدادها مسلمين ، غير مسموح بامتلاك إنجيل أو إرتداء علامة صليب أو مسبحة مسيحية ، أو حتى أداء الصلاة علنا. ومن يجروء على مخالفة هذه المحاذير يعاقب فورا من المطوعين ، وهم البوليس الدينى المعروف بعدم تهاونه ..
ثم يوضح البيان أنه لا يخفى على أحد ان السعودية تود استخدام صورة مختلفة فى عالم الدبلوماسية الدولية . وهو مُعطى ترى النخبة السعودية أنها ورقة ضرورية بسبب صعود إيران أحمدى نجاد على الساحة الدولية ، وهو صعود تقوم الولايات المتحدة بدفع السعودية لإتخاذ مبادرات محددة. وبهذا المعنى ، فإن زيارة الملك عبد الله الثانى للبابا بنديكت السادس عشر يمكنها أن تعدُل من صورة السعودية ..
ويمكن للفاتيكان أن يعمل إلى جانب العاهل السعودى بحيث تكون هذه الزيارة مقدمة لنقلة فى الدبلوماسية ، وخطوة أولى تجاه علاقات مستقبلية ، وإن كانت غير محتملة حتى اليوم ، خاصة وإن 3,7 % من الشعب السعودى من المسيحيين ..
وقبل الإنتقال إلى باقى الموضوع نوضح للعاملين فى ذلك الفاتيكان أن عقود العمل لا تمنح الجنسية فى أى دولة من دول العالم ، وأن العمالة المسيحية فى السعودية موقوتة التواجد بموجب إنتهاء ذلك العقد ولا تحتسب من تعداد الشعب السعودى !
ويوضح ذلك البيان أن البابا بنديكت السادس عشر ، وبعد المعركة التى أثارتها محاضرته فى راتسبون ، قد شجّع سفراء الفاتيكان على العمل مع سكرتارية الدولة لنسج علاقات صداقة وإحترام متبادل مع البلدان الإسلامية. كما طالب بجهد دبلوماسى كبير من خلال التعاون مع النخب فى مختلف البلدان الإسلامية ، الذين يُعد السلام والتسامح من أولوياتهم ، أى أنهم ضد الإرهاب ، وفى مقدورهم التوصل إلى نتائج محددة .
ثم تأتى إشارة لها مغزاها إلى الكاردينال الفرنسى الأصل ، جان لوى توران ، رئيس المجلس البابوى للحوار بين الأديان ، فهو الذى يرجع إليه القيام بمبادرة أى حوار ممكن مع العالم الإسلامى ، ومنها زيارة بعض الزعماء الدينيين للفاتيكان عقب خطاب البابا فى راتسبون ، وخاصة تلك المبادرة التى قام بها 138 من الزعماء الدينيين المسلمين والخطاب المفتوح الذى أرسلوه للبابا وللعديد من القيادات المسيحية مطالبين بتفعيل أكبر وصيتين حب الله و حب القريب كأساس وأرضية اتفاق للعلاقات القادمة. وهى نتيجة ضخمة جديرة بالملاحظة .
ومثلما يتعيّن على الدبلوماسية الفاتيكانية أن تواصل نسج علاقات لها مغزاها مع مختلف الحكومات الإسلامية ، من قبيل ما بدأته بعد راتسبون ، فيمكن الإشارة إلى أن زيارة عبد الله الثانى ، داخل هذا الإطار ، تمثل خطوة لها مغزاها . فابتداء من يوم الثلاثاء 6 نوفمبر يمكن لكثير من الأمور أن تتغير خاصة بالنسبة للإقليات المسيحية فى السعودية وللثمانمائة الف كاثوليكى ..
أما جريدة لاكروا الفرنسية المسيحية فقد أشارت يوم 6 نوفمبر إلى موضوع زيارة الملك عبد الله الثانى رغم أنه لا توجد علاقات دبلوماسية بين البلدين وإن المحادثات بين الطرفين قد تناولت الحوار بين الأديان و التعايش السلمى المثمر بين الرجال والشعوب و التعاون بين المسيحيين واليهود من أجل تفعيل السلام والعدل والقيم الدينية والأخلاقية .
وتوضح إيزابيل جولمان ، مندوبة الجريدة فى روما أن المراهنة هامة ، إذ أن السعودية ، منذ القرن الثامن عشر وتحالف عائلة سعود بالوهابية ، يحكمها نظام دينى شديد الصرامة ، فهى بلد اسلامى ترتبط فيه السياسة بالدين إلى اقصى حد وإن دستور البلد ليس إلا القرآن ! ومن هنا ، وإعتمادا على حديث نبوى مشكوك فيه فإن السعودية تمنع رسميا إقامة أى دور عبادة غير مسلمة فى شبه الجزيرة العربية باعتبارها أرضا مقدسة . إلا أن هذه البلد أصبحت تضم اليوم مليون ونصف مسيحى ، أساسا من الفيلبين، وتطالب روما من أجلهم بالحرية الدينية .
وتنهى الكاتبة مقالها قائلة : ان الوهابية تتزايد فى إفريقيا وخاصة فى مالى . وبذلك فإن السعودية تمثل حليفا لا يستهان به للفاتيكان فى عملية الحوار الإسلامي ـ المسيحي. وعلى كل حال فإن عددا كبيرا من الموقعين على الخطاب المفتوح المرسل إلى البابا ومختلف المسؤلين المسيحيين ، موقّع عليه عدد كبير من رجال الدين السعودى !!
وفى بيان صحفى صادر عن الكرسى الرسولى يوم 6 نوفمبر 2007 ، عقب الزيارة مباشرة ، أوضح أن المحادثات قد دارت فى جو ودّى سمح بالتعرض لموضوعات تهم الطرفين، إذ أكدا خاصة على الإلتزام لصالح الحوار الثقافى والدينى ، وضرورة التعايش السلمى والمثمر بين الرجال والشعوب ، وبقيمة التعاون بين المسيحيين والمسلمين واليهود لتفعيل السلام والعدل والقيم الدينية والأخلاقية ، وخاصة مساندة الأسرة .. كما تمت الإشارة إلى الوجود الإيجابى للمسيحيين وعملهم فى السعودية .
ويوضح البيان أهمية زيارة خادم الحرمين وأنها تكتسى أهمية كبرى لأنها تأتى عقب عدة أسابيع من إرسال عدد من المسلمين ومنهم سعوديين ، خطابا مفتوحا إلى البابا. وانتهى البيان موضحا : أن زيارة هذا الصباح من وجهة نظر حوار الأديان ليس لها نفس الثقل لو كان قد تم اللقاء بين بنديكت السادس عشر والشيخ طنطاوى الذى يترأس أهم مؤسسة إسلامية سُنية ، وهى مسجد الأزهر بالقاهرة. يبقى أن نقول أن لقاء اليوم قد ناشده فى آن واحد كل من الرياض والكرسى الرسولى .
أما موقع زنيت ، التابع للفاتيكان أيضا ، فقد بدأ الموضوع مشيرا إلى قيمة التعاون المشترك بين المسيحيين والمسلمين واليهود من أجل إعلاء السلام وعدل والقيم الدينية والأخلاقية ـ وذلك على الرغم من أن الكرسى الرسولى والسعودية لا يقيمان علاقات دبلوماسية .. كما اشار الموقع إلى مودة الحديث بين الطرفين والتى سمحت بتناول موضوعات تهم الإثنين. كما تناول البيان مساهمة المسيحيين فى المجتمع السعودى. وفى إطار تمنيات الرخاء للبلدين ، التى عبر عنها الفا

المزيد


التالي



مأثورات عربية حديثة:


كل ابن آدم خطأ إلا السيد الزعيم


كل الأعمال شريفة إلا صناعة الكراسي


لكل داء دواء إلا الحماقة والاستبداد


كل المعارضة في السجن إلا المستأنسة


المعارضة رجس من عمل الشيطان فاجتنبوها


المواطن الصالح يسمع ويرى ولا يتكلم



ارفع رأسك يا أخي لتسهل عمل السياف