كشف نشر «وثيقة ترشيد العمل الجهادي في مصر والعالم» للدكتور سيد إمام الشريف، عن عديد من الخصائص التي باتت تميز حالة دراسات الحركات الإسلامية في مصر اليوم.
فمن ناحية بدا واضحاً أن هناك حالة مستمرة من غياب عديد من المعلومات الأساسية الخاصة ببعض من الشخصيات أو الجماعات المهمة والمحورية في الحركة الإسلامية المصرية، خاصة الجهادية منها، بحيث ظل المسيطر عليها هو التخمين أكثر منه التدقيق، المستند إلي مصادر مؤكدة مباشرة. ويكفي في هذا المجال ذكر التباين الواضح فيما يتعلق بالسيرة الذاتية لمؤلف الوثيقة، علي أهمية دوره ومكانته في تاريخ جماعة الجهاد المصرية والحالة الجهادية الدولية عموماً، حيث ظلت معلومات أساسية تخصه غائبة، حتي تحدث نجله، ثم هو شخصياً لكي تتضح المعلومات الدقيقة في هذا الشأن.
ومع ذلك، فلايزال غياب معظم المعلومات الدقيقة الموثقة الخاصة بتطور الحركات الجهادية المصرية خلال الأعوام الأربعين الماضية هو الأكثر وضوحاً، خاصة فيما يخص الأدوار التي قامت بها بعض الشخصيات القيادية أو المجموعات الرئيسية فيها، سواء في تطورها بداخل مصر أو خارجها.
وغير بعيد عن هذا السياق، يبدو واضحاً أيضاً الغياب المستمر لكثير من الوثائق الفكرية والتنظيمية والحركية التي استندت إليها الحركة الجهادية المصرية بجميع جماعاتها ومجموعاتها خلال تلك العقود الأربعة، حيث اختفي الكثير منها أو لم يعرف شيء كبير عن البعض الآخر، بالرغم من الأدوار المهمة التي لعبها في تطورها خلال هذه الأعوام الطويلة. ففي كثير من الأحاديث والشهادات الشفوية لقيادات ورموز تلك الحركة الجهادية الذين لعبوا أدواراً مهمة في هذا التطور التاريخي يأتي ذكر عديد من الوثائق التي كانت لها تأثيرات مهمة وأحياناً حاسمة عليه، بينما لا يعرف أحد من المهتمين أو الباحثين في هذا المجال عنها، شيئا تقريباً ولم يسبق لأحدهم الاطلاع عليها أو دراسة حقيقة تلك الأدوار المنسوبة إليها.
ولا تكتمل هذه الملاحظة دون ذكر أخري تتعلق ببعض من الشخصيات والوثائق المهمة والمحورية في تطور الحركة الجهادية المصرية، والتي توجد معرفة تبدو مستقرة بأدوارها وأهميتها، إلا أن الحوار حول وثيقة الدكتو













