حمار قريتنا (3)

من بين كل حمير العالم , لم أجد أحمر من حمار قريتنا .

فقد غره استكانة وخضوع أهل قريتنا فتصور أنه لا حياة للقرية بدونه .

وذات ليلة نظر الحمار في المرآة فأدرك أن وفاته قد قربت . فأنجب حمارا صغيرا.

المصيبة أنه يريد أن يُدخل حماره الصغير إلى قريتنا !!!

فهل يدخل الحمار الصغير قريتنا !؟

أم لا يُلدغ أهل قريتنا من الحمار مرتين !!؟


حالة دراسة الحركات الإسلامية في مصر (ضياء رشوان)

ديسمبر 11th, 2007 كتبها ممدوح حسين نشر في , ضياء رشوان

كشف نشر «وثيقة ترشيد العمل الجهادي في مصر والعالم» للدكتور سيد إمام الشريف، عن عديد من الخصائص التي باتت تميز حالة دراسات الحركات الإسلامية في مصر اليوم.

 فمن ناحية بدا واضحاً أن هناك حالة مستمرة من غياب عديد من المعلومات الأساسية الخاصة ببعض من الشخصيات أو الجماعات المهمة والمحورية في الحركة الإسلامية المصرية، خاصة الجهادية منها، بحيث ظل المسيطر عليها هو التخمين أكثر منه التدقيق، المستند إلي مصادر مؤكدة مباشرة. ويكفي في هذا المجال ذكر التباين الواضح فيما يتعلق بالسيرة الذاتية لمؤلف الوثيقة، علي أهمية دوره ومكانته في تاريخ جماعة الجهاد المصرية والحالة الجهادية الدولية عموماً، حيث ظلت معلومات أساسية تخصه غائبة، حتي تحدث نجله، ثم هو شخصياً لكي تتضح المعلومات الدقيقة في هذا الشأن.

 ومع ذلك، فلايزال غياب معظم المعلومات الدقيقة الموثقة الخاصة بتطور الحركات الجهادية المصرية خلال الأعوام الأربعين الماضية هو الأكثر وضوحاً، خاصة فيما يخص الأدوار التي قامت بها بعض الشخصيات القيادية أو المجموعات الرئيسية فيها، سواء في تطورها بداخل مصر أو خارجها.

وغير بعيد عن هذا السياق، يبدو واضحاً أيضاً الغياب المستمر لكثير من الوثائق الفكرية والتنظيمية والحركية التي استندت إليها الحركة الجهادية المصرية بجميع جماعاتها ومجموعاتها خلال تلك العقود الأربعة، حيث اختفي الكثير منها أو لم يعرف شيء كبير عن البعض الآخر، بالرغم من الأدوار المهمة التي لعبها في تطورها خلال هذه الأعوام الطويلة. ففي كثير من الأحاديث والشهادات الشفوية لقيادات ورموز تلك الحركة الجهادية الذين لعبوا أدواراً مهمة في هذا التطور التاريخي يأتي ذكر عديد من الوثائق التي كانت لها تأثيرات مهمة وأحياناً حاسمة عليه، بينما لا يعرف أحد من المهتمين أو الباحثين في هذا المجال عنها، شيئا تقريباً ولم يسبق لأحدهم الاطلاع عليها أو دراسة حقيقة تلك الأدوار المنسوبة إليها.

ولا تكتمل هذه الملاحظة دون ذكر أخري تتعلق ببعض من الشخصيات والوثائق المهمة والمحورية في تطور الحركة الجهادية المصرية، والتي توجد معرفة تبدو مستقرة بأدوارها وأهميتها، إلا أن الحوار حول وثيقة الدكتو

المزيد


كيف ستؤثر المراجعات علي الحالة الجهادية الدولية؟ (ضياء رشوان)

ديسمبر 3rd, 2007 كتبها ممدوح حسين نشر في , ضياء رشوان

أثار نشر «وثيقة ترشيد العمل الجهادي في مصر والعالم» للدكتور سيد إمام الشريف جدلاً واسعاً حول مدي تأثيرها علي الحالة الجهادية في العالم، وبصفة خاصة تنظيم القاعدة، الذي يعتبر الأكثر أهمية بداخلها.

 والحقيقة أن تلمس تلك التأثيرات المتوقعة يستلزم أولاً تحديد طبيعة الحدث، الذي نسعي للتعرف علي تأثيراته، فهو ليس مجرد الوثيقة المهمة، التي ألفها الرجل، الذي كان أميراً لجماعة الجهاد المصرية، والمنظّر الرئيسي لفكر العنف بها، بل هو أيضاً موافقة وانضمام الآلاف من قيادات وأعضاء هذه الجماعة - عدا أفراد قلائل - ليس للوثيقة وحدها بل لمجمل عملية المراجعة لما كانوا عليه من قبل، فكراً وممارسة

. بهذا المعني فإن طرح المراجعات الفكرية والشرعية من هذا العدد من قادة ورموز الجهاد المصري والمشارك بعضهم لفترات مختلفة في حالة القاعدة قبل تحولها لتنظيم وفيه بعد تشكله، وفي مقدمتهم الدكتور الشريف، الذي يعد ودون أي مبالغة المنظّر الوحيد للجماعة المصرية، والأبرز للحالة الجهادية الدولية منذ سنوات تشكلها الأولي في أفغانستان - يمثل الطرح بلا أدني شك ضربة موجعة يصعب الزعم بعدم وجود تداعيات ونتائج لها بداخل تلك الحالة وفي مقدمتها القاعدة.

فهذه المراجعات ووثيقة الترشيد تمثل التحدي الأكبر والأول من نوعه، الذي تواجهه الحالة الجهادية العالمية، وعلي رأسها تنظيم القاعدة من داخلها، فلم يسبق أن خرج من صفوفها أحد من قادتها أو رموزها المعتبرين مجاهراً بخلاف شرعي جذري مع رؤيتها وحركتها بالصورة التي تبدو عليها اليوم تلك المراجعات وهذه الوثيقة. نعم حدث أن اختلف بعض من هؤلاء مع بعض من الجماعات الجهادية بما فيها القاعدة أو مع بعض قادتها، ولكنهم لم يفعلوا سوي أن تركوها، ولم يغادروا المعسكر الجهادي ولا أفكاره ورؤاه الأساسية.

وليس صحيحاً زعم البعض هنا بأن تأثيرات كتابي الدكتور فضل الأولين «العمدة في إعداد العدة» و«الجامع في طلب العلم الشريف» قد تراجعت بداخل الجهاديين الدوليين وأعضاء القاعدة، فهي لا تزال في مقدمة قوائم كتب الجهاد التي تنصح بها الجماعات الجهادية المختلفة أعضاءها بقراءتها، كما أن هناك من التسجيلات الصوتية علي الإنترنت ما يؤكد أن الأخيرة لاتزال حتي شهور خلت تدرس الكتاب الأول لهؤلاء الأعضاء باعتباره حسب شارحه في إحداها - «كتاباً كبير الفائدة في مجال الجهاد».

وما يؤكد خطأ ذلك الزعم أيضاً هو أن أحداً من قيادات القاعدة، وفي مقدمتهم بن لادن والظواهري، لم يشغل مكانة الدكتور فضل بداخلها في مجال التنظير الشرعي لأفكارها وحركتها، وأن

المزيد


تغيرات جذرية تجاه أهل الكتاب وأسئلة لاتزال معلقة (ضياءرشوان)

نوفمبر 29th, 2007 كتبها ممدوح حسين نشر في , ضياء رشوان

يطلق الشيخ سيد إمام الشريف في البند الحادي عشر من وثيقة الترشيد أحكاماً شديدة الأهمية في قضية بالغة الخطورة في كثير من البلدان المسلمة وفي مقدمتها مصر، وهي أوضاع أهل الكتاب فيها، والقواعد الشرعية الواجب علي المسلمين التعامل بها معهم، ولا يمكن التعرف علي أهمية هذه الأحكام الجديدة في تلك القضية إلا بمقارنتها بما كان عليه رأي الشيخ في كتابه الرئيسي «الجامع في طلب العلم الشريف»، الذي أفرد فيه قسماً خاصاً لمناقشته حمل عنوان «أهل الذمة» ضمن المبحث الخامس، الذي تناول فيه ما سماه «موضوعات فقهية متفرقة».

فنقطة الانطلاق في «وثيقة الترشيد»، وهو ما يشترك معه رأيه القديم في «الجامع»، هي وصف الوضع الحالي للدولة في بلاد المسلمين، حيث لم تعد دولة إسلامية تحكم بالشريعة منذ أواخر الخلافة العثمانية، وأضحت دساتيرها تنص علي مبدأ المواطنة الذي يساوي بين المواطنين، سكان البلد الواحد، في الحقوق والواجبات، ومن هنا ففي «الوثيقة» و«الجامع»

 ينتهي الشيخ إلي القول بأن عقد الذمة بين الدولة الإسلامية وأهل الكتاب قد سقط، ولم يعودوا أهل ذمة تطبق عليهم شروط ذلك العهد، وذلك مع تأكيده في الكتابين علي أنها تظل شروطاً ملزمة لجميع المسلمين بشرط امتلاك القدرة علي تطبيقها، وذلك لأنها من سنة خليفة راشد هو عمر بن الخطاب، وبعد ذلك الاتفاق بين الكتابين، تبدو «الوثيقة» في النتائج المترتبة مختلفة تماماً عن «الجامع»، حيث كان يري في الأخير نصاً أنه «بإسقاط الجزية عن أهل الكتاب وبمساواتهم بالمسلمين بما يعني مخالفة الشروط العمرية يكون عهدهم قد انتقض وعادوا كفاراً محاربين»،

ويضيف أنه «سواء كان انتقاض عهد الذمة من جهتهم أو من جهة الحاكم الكافر كما صنع الخديو سعيد ومن تلاه في حكم مصر، فإن هذا لا يؤثر

المزيد


ضياء رشوان تحدى أن يصمد أحدهم أمام كتاب لـ

نوفمبر 28th, 2007 كتبها ممدوح حسين نشر في , ضياء رشوان

قلل خبراء ومحللون من الانتقادات الموجهة لوثيقة "ترشيد العمل الجهادي" لمفتي تنظيم "الجهاد" سيد إمام الشهير بـ "الدكتور فضل"، والطعون التي تشكك في جدواها، وقالوا إن هؤلاء لا يدركون قيمتها الفكرية وتداعياتها المتوقعة على قيادات وأعضاء الجماعات المسلحة.
ووصفوا "الوثيقة" بـ "التاريخية" واعتبروها بمثابة علامة فارقة في تاريخ الجماعات الجهادية، وتشكل نقطة تحول في فكر أقدم الجماعات التي تبنت منهج العنف المسلح طوت بها سنوات من العنف الدموي والمواجهات مع الدولة.
وأكد ضياء رشوان الباحث في شئون الحركات الإسلامية لـ "المصريون"، إن الذين يوجهون انتقادات لمراجعات "الجهاد" لا يعرفون أدبيات هذا التنظيم سوى من الحلقات المسلسلة التي تنشر حاليًا، ولا أغالي إذا قلت أن هؤلاء لا يعرفون عنها شيئًا قبل شهرين من الآن، كما أنهم لا يعرفون من هو "الدكتور فضل" أو وزنه أو ثقله في أوساط الإسلاميين، معتبرًا أن مثل هذه الانتقادات تعد مخالفة صريحة لقواعد النقد الفكري.
ووصف رشوان، الهجوم على الوثيقة بأنه سير عكس الاتجاه يهدف البعض منه للظهور من أجل كسب مزيد من الشهرة، مبديًا تحديه في أن يصمد أي كاتب يهاجم هذه المراجعات أمام قراءة كتاب واحد للشيخ سيد إمام الشريف بفهم وتعمق بل حتى حلقات الوثيقة التي تنشر الآن والمليئة بمئات والحقائق والدلالات الخطيرة.
وطالب، هؤلاء الكتاب الذين دأبوا على توجيه الانتقادات لوثيقة "الجهاد" بأن يتحملوا المسئولية وأن يطلعوا بداية على كيان هذا التنظيم وتاريخه وكتبه قبل المبادرة إلى توجيه سهام النقد إليها.
وأضاف قائلاً: إن هؤلاء الكتاب لا يدركون حقيقة اللحظة التاريخية الحالية، لأنه لم يحدث عبر التاريخ تراجع جماعات دينية عنيفة مسلحة وجهادية كبير من حيث العدد والتسليح؛ مثل " الجماعة الإسلامية" و"الجهاد" عن أفكارها القديمة، بعكس بعض الجماعات المسلحة بالجزائر مثلاً التي تراجعت عمليًا ولم تنشر مراجعات عن أفكارها

المزيد


حول وثيقة المراجعات.. اختلاف آخر مع القاعدة: لا لقتل المدنيين والشيعة(ضياء رشوان)

نوفمبر 27th, 2007 كتبها ممدوح حسين نشر في , ضياء رشوان

يوضح استعراض التاريخ القصير للجماعات الجهادية علي مستوي العالم منذ منتصف سبعينيات القرن الماضي، أن غالبيتها الساحقة كانت تحرم استهداف المدنيين في البلاد الإسلامية بالتفجير والقتل، إلا إذا كان ذلك علي سبيل الخطأ أو حدث أثناء استهدافها أهدافاً أخري، حكومية أو أجنبية.

 وبالرغم من ذلك ففي مصر أدت الهجمات، التي قامت بها الجماعة الإسلامية علي أهداف مختلفة حكومية وأمنية وسياحية، إلي مصرع مئات المدنيين دون أن تستهدفهم مباشرة، بينما أدت محاولتا الاغتيال اللتان نفذتهما جماعة الجهاد ضد كل من وزير الداخلية ورئيس الوزراء الأسبقين حسن الألفي وعاطف صدقي عام ١٩٩٣ إلي قتل بضعة مدنيين من بينهم تلميذة بإحدي المدارس الابتدائية.

وكان التبرير الفقهي الذي تقدمه الجماعتان للهروب من ذلك الذنب العظيم لقتل هؤلاء المدنيين الأبرياء، هو أنهم يبعثون علي نياتهم يوم القيامة، ويحاسبهم الله علي ذلك.

 وكان الاستثناء الوحيد في مسألة استهداف المدنيين، من جانب الجماعات الجهادية، هو ما جري في الجزائر خلال الصراع الواسع الذي شهدته بين عامي ١٩٩٢ و١٩٩٨، حيث سقط عشرات الآلاف منهم علي يد بعض تلك الجماعات، التي كانت تقوم بذلك متعمدة، وانطلاقاً من أحكام متطرفة بتكفيرهم أو إعانتهم للحاكم الكافر، ومن ثم جواز قتلهم لديها.

 وعلي الجانب الآخر لم تكن موضوعات الخلاف المذهبي مع الفرق الإسلامية الأخري، مثل الشيعة، مطروحة علي الأجندة الفكرية أو الحركية للجماعات الجهادية في مختلف البلدان، بما فيها تلك التي توجد بها جاليات مهمة منها، وكان تركي

المزيد


القواعد الإسلامية الصحيحة لمعاملة السائحين والأجانب (ضياء رشوان)

نوفمبر 24th, 2007 كتبها ممدوح حسين نشر في , ضياء رشوان

يتعرض الشيخ سيد إمام الشريف في حلقة اليوم في مراجعات الجهاد، وعبر البند السابع من وثيقته لواحدة من القضايا المهمة، التي طفت علي السطح خلال السنوات الأخيرة، وهي قيام كثير من الجماعات الجهادية، علي مستوي العالم بمهاجمة وقتل الأجانب والسائحين في البلدان المسلمة. فقد حدث ذلك مرات عديدة في مصر علي يد الجماعة الإسلامية خلال تسعينيات القرن الماضي، ووصل إلي ذروته بمذبحة الأقصر التي قتل فيها نحو ستين سائحاً أجنبياً في ١٧ نوفمبر ١٩٩٧، كما تكرر حدوثه في الجزائر علي يد مختلف الجماعات الجهادية هناك، وهو ما شهدته السعودية والأردن لغير مرة، كما كانت الهجمات التي قامت بها الجماعة الإسلامية في جنوب شرق آسيا علي مواقع سياحية، في كل من بالي وجاكرتا بإندونيسيا هي الأكبر من نوعها وأوقعت مئات القتلي وأضعافهم من الجرحي من السائحين الأجانب.

ويسعي الدكتور فضل في هذه الحلقة إلي عرض الأدلة والأسباب الشرعية والواقعية التي تجعل من ذلك التعرض بالأذي للأجانب والسائحين في بلاد المسلمين أمراً منهياً عنه حسب الفهم الصحيح لقواعد وتشريعات الدين الإسلامي، وهي عنده ستة موانع. ويستند المانع الأول إلي حقيقة واقعية وهي اختلاط الناس اليوم، مسلمين وغير مسلمين سواء في البلدان المسلمة أو غير المسلمة، بحيث أضحي من غير الممكن تمييزهم عن بعضهم بمجرد المظهر أو الملبس أو لون البشرة، وبالتالي فإن تعمد إيذاء وقتل الأجانب والسائحين ببلاد المسلمين قد يؤدي إلي إصابة بعض المسلمين وقتلهم، وهو الأمر الذي يعد من «كبائر الذنوب والسبع الموبقات» إذا وقع بغ

المزيد


تحريم الخروج علي الحاكم وقراءة في تاريخ مصر (ضياء رشوان)

نوفمبر 23rd, 2007 كتبها ممدوح حسين نشر في , ضياء رشوان

يفرد الشيخ سيد إمام البند السادس من وثيقته، لقضية شديدة الأهمية في الواقع العملي الإسلامي حالياً وكلفت كثيرا من المجتمعات والدول المسلمة أثماناً باهظة خلال العقود الثلاثة الماضية، وهي «الخروج علي الحكام في بلاد المسلمين». ولم يكتف الشيخ بعرض أدلته المتنوعة المؤيدة لحكمه العام والمطلق بالنهي عن ذلك الخروج، بل زاد عليها بأن أفرد التنبيه الثاني الوارد في آخر الوثيقة، لكي يطبق عليه ذلك الحكم فيما يخص بلده مصر، ويوضح «الأسباب الشرعية والواقعية التي تدعو إلي عدم الصدام مع السلطات» فيه حسب عنوان هذا التنبيه.

ويبدأ المؤلف تناول القضية في البند السادس، بعرض الحوادث الأولي للخروج علي الحاكم في صدر الإسلام، مثل خروج الحسين بن علي وابن الأشعث، بسبب مظالم الحكام حينذاك، وذلك أخذاً بعموم أحاديث تغيير المنكر باليد. ويرد الدكتور فضل علي ذلك بأن تطبيق هذه الأحاديث علي العلاقة بين الحاكم عند ظلمه والرعية لا يجوز، وذلك لأن تغيير المنكر باليد قد يكون جائزاً بين الرعية، ولكنه لا يجوز مع الحاكم لوجود نهي خاص عن ذلك في أحاديث الرسول، صلي الله عليه وسلم، وهو مقدم هنا علي الأمر العام الوارد في أحاديث تغيير المنكر باليد.

وينتقل بعد تحريم الخروج علي الحاكم الظالم إلي الحاكم الكافر كفراً بواحاً، فيميز بين العلم بكفره ووجوب الخروج عليه، فالأخير «لا يجب عند العجز أو إذا غلبت المفسدة في الخروج خاصة إذا كانت المفاسد جسيمة أعظم وخارجة علي المألوف في الجهاد». وينتقل بعد إطلاق ذلك الحكم المهم إلي الواقع العملي خلال العقود الماضية، والذي شهد حوادث خروج علي الحكام في بلاد المسلمين باسم الجهاد، ومن أجل تحكيم الشريعة، وقد أدت إلي «مفاسد عظيمة علي مستوي الجماعات الإسلامية وعلي مستوي البلاد التي وقعت فيها»، وهو ما ينطبق عليه القاعدة الفقهية أن «الضرر لا يزال بمثله».

وفي هذا السياق يعود المؤلف مرة أخري إلي ما ذكره في البنود السابقة لوثيقته، فيما يخص الخيارات العديدة المتاحة أمام المسلم للعمل بها لمواجهة الواقع غير الشرعي، مثل الدعوة والهجرة والعزلة والعفو والصفح والإعراض والصبر علي الأذي وكتمان الإيمان.. وليس الجهاد هو الخيار الوحيد، وقد عمل النبي بكل هذه الاختيارات وكان انحيازه لأحدها قائماً علي معايير ثلاثة هي: الاستطاعة وظروف الواقع وما ينفع الدين وأهله ولا يعود عليهما بالضر أو المفسدة.

ومرة أخري يعود الشيخ إلي مناقشة خيار الصدام باسم الجهاد مع الحكام تاركي الحكم بالشريعة، سواء كان ذلك منهم كفراً بواحاً أو كفرا دون كفر أو معصية،

المزيد


حول وثيقة المراجعات.. رؤية لتاريخ المسلمين وشروط العلم بالجهاد(ضياء رشوان)

نوفمبر 20th, 2007 كتبها ممدوح حسين نشر في , ضياء رشوان

يفتتح سيد إمام الشريف وثيقة «ترشيد العمل الجهادي في مصر والعالم» بمقدمة، يسوق في بدايتها قراءة تاريخية لتطور أحوال الإسلام والمسلمين، حيث يري أن عصرهم الذهبي في ظل دولة عظمي قد امتد منذ تأسيس الرسول (صلي الله عليه وسلم) الدولة الأولي في المدينة، وحتي سقوط الخلافة العثمانية عام ١٩٢٤، والذي أدي إلي انفراط عقد المسلمين وضعفهم وتفرقهم. ويبدو واضحاً هنا أنه قد تجاهل بصورة واضحة فترات التدهور والصراع بين الدويلات الإسلامية، التي عرفتها هذه الفترة الطويلة، فالمهم بالنسبة له هو بقاء الخلافة، أيا كان ما يحدث بداخلها أو حولها، فهذا هو الدليل الوحيد علي قوة الإسلام والمسلمين.

 أما بالنسبة للخلافة العثمانية، فعلي الرغم من أنه لا يقدم تفسيراً واضحاً للضعف الذي انتابها في أواخر القرن التاسع عشر ـ كما يقول ـ وهل تركزت أسبابه بداخلها أم خارجها، فهو يري أنه ترافق مع «استيلاء الدول الأوروبية علي معظم بلاد العالم الإسلامي فقاموا بتقسيمه وإضعافه ونهب ثرواته وحرمانه من التقدم الصناعي وإبقاء أهله في حالة من التفرق والفقر والتخلف».

 وفوق كل ذلك فقد قامت هذه الدول «بفرض ثقافتها وقوانينها علي بلاد المسلمين بقوة الاحتلال العسكري» ثم قامت «بإنشاء دولة لليهود في قلب العالم الإسلامي لإنهاكه وإذلاله». وفي مرحلة الاستعمار الأوروبي هذه، يفصح الشيخ بصورة واضحة ومباشرة عن الأسباب التي يري أنها كانت وراء كل ذلك ويجملها في أنه «وقع علي المسلمين بذنوبهم»، أي أن المسؤولية الرئيسية - وربما الوحيدة - عما أصاب المسلمين وبلادهم في هذه المرحلة إنما هي داخلية وليست خارجية.

وعلي هذه الخلفية يعود المؤلف مرة أخري إلي ما فعله المحتلون الأوروبيون في بلاد المسلمين، حيث أدي انتشار ثقافتهم «والعمل بقوانينهم إلي شيوع الفساد وانحلال الأخلاق»، لكي يجعله الدافع لولادة الدعوة إلي عودة هذه البلاد لتحكيم الشريعة الإسلامي

المزيد


سيد إمام.. معالم في الطريق إلي الجهاد (ضياء رشوان)

نوفمبر 19th, 2007 كتبها ممدوح حسين نشر في , ضياء رشوان

قبل نحو عشرين عاماً، وبالتحديد في عام ١٩٨٨، وقبل انتهاء الغزو السوفيتي لأفغانستان بعام واحد، نشر الدكتور سيد إمام الشريف كتابه الأول «العمدة في إعداد العدة»، الذي جاء في أكثر من ٤٥٠ صفحة، لكي يكون ـ كما قال هو في مقدمته ـ بمثابة إجابة عن السؤال التالي: كيف يتأتي لنا القيام بواجب الجهاد ونحن في هذه الحال من الضعف والتفرق وقِلّة الحيلة؟.

 وقد كانت إجابة أمير جماعة الجهاد حينئذ ومفكرها الشرعي ـ حسب المقدمة نفسها ـ هي «أن القيام بواجب الجهاد يتأتي بالإعداد، ذلك الإعداد الذي جعله الله تعالي فرقانا بين المؤمن والمنافق»، وهو ما يستلزم أولاً ـ حسب قوله ـ «تكوين جماعة من المؤمنين بوجوب الجهاد، يدعون غيرهم للقيام بهذا الواجب ويعِدُّون للأمر عُدَّته علي خير وجهٍ مستطاع».

 أما الإعداد لهذا الجهاد فهو نوعان: مادي وإيماني، وهما معاً موضوع أبواب الكتاب الخمسة، الذي بدا واضحاً أنه كان نتاجاً طبيعياً للظروف الموضوعية التي أحاطت بمؤلفه في ذلك الوقت مختلطة بأوضاعه الشخصية. فالحرب التي يخوضها «المجاهدون» من مختلف جنسيات العالم ضد القوات السوفيتية الغازية أفغانستان، كانت علي أشدها، وهم في أمسّ الحاجة إلي مثل هذا الكتاب - الدليل الفكري والعملي، والمؤلف يتولي إمارة جماعة الجهاد منذ نحو عامين قبلها ـ بفكرها الجهادي المتشدد، وأسلوبها الحركي العنيف، اللذين اتسمت بهما منذ تأسيسها ـ والتي تمثل بالنسبة له «جماعة المؤمنين» بوجوب الجهاد وخوضه والدعوة إليه، والتي لا يقوم الجهاد الحقيقي بدونها حسب رأيه.

وفي عام ١٩٩٣ صدر للمؤلف كتابه الثاني «الجامع في طلب العلم الشريف»، الأكثر عمقاً والأكبر حجماً، إذ تزيد صفحاته علي ١١٠٠ صفحة، والذي رأي أنه يأتي لكي يلبي الحاجة الشديدة لدي المسلمين لمعرفة «العلم الشرعي الذي يعتمد عليه تجديد دين الأمة وبعثها من غفلتها وتخلفها، إذ لن يصلح آخر هذه الأمة إلا بما صلح به أولها».

 وحسب هذا المنهج السلفي الذي حدده المؤلف منذ السطور الأولي، يعرض الشيخ «عبد القادر بن عبد العزيز» في هذا الكتاب الموسوعي، عبر أبوابه السبعة

المزيد


انتخابات الصحفيين: لمن نعطي أصواتنا؟ (ضياء رشوان)

نوفمبر 13th, 2007 كتبها ممدوح حسين نشر في , حرية الصحافة, ضياء رشوان

تجري يوم السبت المقبل، انتخابات نقابة الصحفيين المصريين لاختيار نقيب جديد، ومعه مجلس مكون من اثني عشر عضواً، وهي تتم هذه المرة ضمن أوضاع عامة في البلاد توحي بأننا نمر بمرحلة انتقالية شديدة الدقة والخطر، ومعها أوضاع أخري تحيط بمهنة الصحافة وأبنائها ونقابتهم، تضعهم في مرحلة انتقالية لا تقل دقة وخطورة عن تلك التي يمر بها الوطن كله.
ولعل هذه الانتخابات المقبلة، في الظروف التي تجري فيها، تتشابه إلي حد بعيد مع الانتخابات، التي شهدتها النقابة في مارس عام ١٩٨١، حيث بدت الأوضاع السياسية العامة في البلاد غير بعيدة عن الأوضاع الحالية، من حيث اضطرابها، وتداخل أزماتها، وعصبية النظام السياسي في التعامل مع معارضيه، والتزايد الحاد في شكوي المواطنين من سوء الأوضاع المعيشية، وارتفاع حدة نقدهم ونكاتهم لحاكميهم، وتصاعد خوفهم من المجهول الذي ينتظرهم ولا يعرفون كُنهه.

 وفي الحالتين كان الحزب الحاكم نفسه، الوطني الديمقراطي، يتجه نحو مزيد من تركيز السلطات في يد نخبته العليا والاستبداد منفرداً بإدارة شؤون البلاد، حارماً كل القوي الأخري فيها- مشروعة أو محظورة- من أن تشاركه ولو النذر اليسير منها، وكان قد استعان في المرة الأولي بتعديل بضع مواد من الدستور في مايو ١٩٨٠ لكي يرسخ من ذلك الانفراد، كما فعلها في المرة الثانية بتعديل أوسع لأربع وثلاثين مادة في بداية العام الحالي لكي يزيد من هذا الترسيخ ويؤبده.

 وأما علي صعيد الصحفيين ونقابتهم، فقد كانت معركتهم من أجل حريتهم واستقلال نقابتهم، قد وصلت قبيل انتخابات ١٩٨١ إلي ذروتها، بعد أن تدافعت سلسلة القوانين المقيدة لكل أنواع الحريات والمعروفة

المزيد


التالي



مأثورات عربية حديثة:


كل ابن آدم خطأ إلا السيد الزعيم


كل الأعمال شريفة إلا صناعة الكراسي


لكل داء دواء إلا الحماقة والاستبداد


كل المعارضة في السجن إلا المستأنسة


المعارضة رجس من عمل الشيطان فاجتنبوها


المواطن الصالح يسمع ويرى ولا يتكلم



ارفع رأسك يا أخي لتسهل عمل السياف