بقلم د.عمرو الشوبكى ٨/ ١٠/ ٢٠٠٩
إن خطورة كثير من الحوادث التى تشهدها مصر وتنتهك بشكل صارخ القانون وتعتدى على حقوق المواطنين، لا تكمن فقط فى حدوثها إنما فى التعامل معها بطريقة شديدة التبلد.
والمؤكد أن حجم التدهور الذى أصاب مؤسسات الدولة كبير، وأن غياب أى قواعد للمحاسبة أو الصعود الاجتماعى أو المهنى أصبح هو النمط المعتمد فى إدارة شؤون هذا البلد، وصار تَقَبُّل كوارث قادرة على قلب أوضاع ليس فقط بلداً ديمقراطياً محترماً، إنما بلد مثل مصر فى أى مرحلة أخرى من تاريخه، أمراً عادياً فى الألفية الثالثة.
ولعل كثيراً منا تابع حادثة اغتيال اللواء إبراهيم عبدالمعبود فى كمين نصبته له مجموعة من الخطرين وتجار المخدرات، وسقط الرجل ضحية الغدر والخيانة، وتحركت أجهزة الأمن بسرعة فائقة لأن الضحية كان أحد رجالها ونجحت فى قتل الشخص المتهم باغتياله فى مشهد فيه من الثأر أكثر ما فيه من اعتقال مجرم خارج عن العدالة، خاصة بعد أن أشارت تقارير الطب الشرعى إلى أن المتهم الأول باغتيال لواء الداخلية لم يطلق النار على القوة المهاجمة.
إذا أضفنا إلى ما سبق أن هناك بعض التقارير الصحفية أوردت أن بعض أفراد جهاز الأمن فى السويس تواطأوا مع القتلة، وأن هذا ساعد على اغتيال المتهم حتى تختفى معه تفاصيل كثيرة غير مطلوب أن يعرفها الرأى العام، يصبح القلق مضاعفاً. والمؤكد أن شخصاً «مسجل خطر» وتاجر مخدرات لا يثير تعاطف أحد، على عكس شهيد الواجب إبراهيم عبدالمعبود الذى سقط نتيجة تأدية عمله بكفاءة ونزاهة، وبالتالى فإن رفض الطريقة التى صُفى بها المتهم بقتله لا يرجع لكونه شخصاً على خلق، حسن السير والسلوك فنال تعاطف الناس، إنما لقيمة عليا غُيِّبت عن مصر وهى «دولة القانون» التى لا تثأر ولا تنتقم، وقادرة على أن تضبط مشاعرها لأن لها رسالة ودوراً نحو المجتمع، وبالتالى لا يجب أن تتسم تصرفاتها بالعشوائية وتترك كل جماعة أو مؤسسة داخلها تطبق قانونها الخاص، لأن هذا بداية التفكك وفقدان ثقة المواطنين فيها.
المؤكد أن أخطاء الشرطة كثيرة ولكنها زادت فى الفترة الأخيرة ليس لأن الشرطة من طينة أخرى غير طينة باقى الشعب المصرى، لكن لأنها مثل أى جهاز لديه سلطة واسعة ولا توجد رقابة حقيقية على أدائه، ولا نظام محكم لردع المخطئين بداخله،













