بقلم ياسر عبدالعزيز ٢٥/ ١٠/ ٢٠٠٩
منذ هاجم رئيس الوزراء التركى رجب طيب أردوجان الرئيس الإسرائيلى شيمون بيريز، فى مؤتمر دافوس، فى شهر يناير الماضى، محتجاً على الاستخدام الإسرائيلى المفرط للقوة فى الحرب الأخيرة على غزة، تحظى أنقرة بتقدير وإعجاب يتزايدان فى الأوساط العربية والإسلامية، إلى الحد الذى دفع بعض غلاة المؤيدين للدور التركى إلى المناداة بـ«عودة الخلافة العثمانية».
والواقع أن الخلافة العثمانية أبداً لن تعود، والدور التركى القائد والمهيمن فى هذا الجزء من العالم بات جزءاً من الماضى لن يمكن استعادته على النحو الذى كان عليه على الإطلاق، لكن هذا لا يمنع القول بأن أنقرة اليوم أكثر حلماً وطموحاً إلى دور رئيس فى منطقة الشرق الأوسط وأكثر قدرة على إطلاق هذا الدور وصيانته ودفع تكاليفه.
حينما عاد أردوجان إلى بلاده قادماً من دافوس مطلع هذا العام، تم استقباله استقبال الفاتحين، فى دلالة على التأييد الشعبى للمنحى الذى اتخذه تجاه الحرب الإسرائيلية على غزة، وفى الوقت نفسه، لم تبد أى من القوى السياسية الفاعلة فى الحكم التركى ما يفيد اعتراضها على هذا المنحى، رغم ما يبدو عليه من تعارض مع العلاقات الوثيقة التى ربطت أنقرة بالدولة العبرية.
على مدى عقود عدة ظلت تركيا أوثق حليف لإسرائيل فى العالم الإسلامى، فقد كانت أول دولة إسلامية تعترف بإسرائيل فى عام ١٩٤٩. وترتبط الدولتان باتفاق للتعاون العسكرى والأمنى والاستراتيجى منذ عام ١٩٩٦، ينص على السماح للطائرات العسكرية الإسرائيلية بالتدريب فى المطارات والأجواء التركية، وإجراء المناورات المشتركة، وبرامج للتصنيع الحربى، وتعاون فى مجال صيانة الطائرات المقاتلة وتصنيع أجزاء منها.
وقد بلغ حجم التبادل التجارى بين البلدين ٣
المزيد