حمار قريتنا (3)

من بين كل حمير العالم , لم أجد أحمر من حمار قريتنا .

فقد غره استكانة وخضوع أهل قريتنا فتصور أنه لا حياة للقرية بدونه .

وذات ليلة نظر الحمار في المرآة فأدرك أن وفاته قد قربت . فأنجب حمارا صغيرا.

المصيبة أنه يريد أن يُدخل حماره الصغير إلى قريتنا !!!

فهل يدخل الحمار الصغير قريتنا !؟

أم لا يُلدغ أهل قريتنا من الحمار مرتين !!؟


أسرار الخلاف وأهوال الاختلاف (٧/٧)

أكتوبر 28th, 2009 كتبها ممدوح حسين نشر في , يوسف زيدان

د. يوسف زيدان يكتب : أسرار الخلاف وأهوال الاختلاف (٧/٧) .. التوتُّر والتأجُّج فى وَطَنِ التشنُّج

٢٨/ ١٠/ ٢٠٠٩

تعقيباً على المقالات الستة السابقة، تدفَّق سيلٌ من المقالات والتعليقات المنشورة بالجرائد المصرية والمواقع الإلكترونية. وقد جاء الأغلبُ قادحاً، صادحاً، فادحاً فى دلالته على أننا نحن المصريين، قد تغيَّرنا كثيراً فى العقود الماضية، فلم نعد هذه الجماعة التى ظلت لمئات السنين أنموذجاً للطاعة والوداعة، وللخضوع والخنوع، وللرخاوة والهوان! وإنما صرنا حسبما وصفَنا صلاح عبدالصبور فى (الناس فى بلادى) : جارحون كالصقور.. وحسبما وصفَنا سيد حجاب فى قصيدته العامية التى غنَّاها لنا «على الحجار» فقال فيها إن المصرى فى المظاهرات «يسخن ويشيط» وفى الانتخابات «ينسى التصويت».

وقد نعود فى سلسلة قادمة من هذه السُّباعيات المتوالية، للكلام فى «التحولات المصرية والتحوُّرات المصيرية» التى تقلَّبت فيها صورتنا عبر التاريخ. لكننا الآن بصدد مناقشة تلك «الانفعالات» وردود الأفعال الكثيرة، على ما طرحته فى مقالاتى من رؤى ووجهات نظر، وهى لحسن الحظ، انفعالاتٌ جاءت من المسلمين والمسيحيين (معاً) وكان فيها الكثير مما يجب الوقوف عنده بمزيدٍ من الإيضاح.

فمن ذلك، ما ذكره بعض «الإخوان المصريين» من أن حديث (الجهاد الأكبر) الذى ذكرته فى المقالة السادسة، هو حديثٌ نبوىٌّ غير صحيح، ولم يرد عند البخارى أو مسلم.. والحق فى ذلك معهم، لكن الإمامين «البخارى ومسلم» لم يجمعا كُلَّ الصِّحَاحِ من الأحاديث. علاوة على أن القاعدة الحديثية الشهيرة تقول إن من الحديث الشريف، ما هو صحيح فى معناه (الدراية) مع ضعف سنده (الرواية)..

 وقد أوردت الحديث لتبيان الفارق بين «جهادين» يتعين على المسلم بعامة القيام بهما، والأكبر منهما جهاده لنفسه للارتقاء بها. فلا خلاف إذن فى هذا الأمر! ومن ناحية أخرى، فلا خلاف هذه المرة (عموماً) مع رجال الكنيسة، لأن الذىن تولوا الرد على مقالاتى الأخيرة، كلهم من المثقفين المصريين الذين ليسوا فى مناصب كنسية، وليسوا متأسلمين؛ ولذلك جاءت مناقشاتهم أجدى. لولا بعض التعليقات المتشنِّجة، وغير اللائقة التى كتبها «متأقبطون» فى مواقع الإنترنت. لكنه على أىِّ حالٍ أمرٌ هينٌ، ولم يغضبنى لأننى كنت أتوقعه، ولأننى أحبهم حقاً، ولأننى مدركٌ أنهم يتوهمون عدائى للمسيحية (وهو أمر يعلم الله أنه غير صحيح) ولأنهم ينطقون بلسان «التأقبط» الذى ترعرع فى مدارس الأحد، وشجر فى النفوس مع عَنَتِ المتأسلمين (لا المسلمين) مع المسيحيين فى السنوات الأخيرة، التى ازدهر فيها «التشنج» فى بلادنا، وظهر فى مناسباتٍ عدةٍ، لا مجال الآن لذكرها.

وبخصوص الأخوة الأفاضل، الذين تولوا الرد على المقالات بمقالات، خاصةً فى صحف ومواقع: الأقباط متحدون، الأقباط الأحرار، المصرى اليوم، اليوم السابع.. وغيرها، وبالأخص، تلك المقالات التى كتبها الأساتذة: لطيف شاكر (خمسة مقالات) وكمال غبريال، ورمزى زقلمة، وياسر يوسف غبريال.. وشخصٌ لطيفٌ، خفيف الظل، اسمه محمد البديوى! ولابد هنا من الإشارة إلى أن سيل الردود والمقالات الغاضبة لم يخلُ من «خفة الدم» التى صار المصريون مشهورين بها.

 فمن ذلك ما نراه فى مقالة الأستاذ حنا حنا المحامى فى (موقع الأقباط متحدون) حين يقول: «البادى أن د. زيدان استهوته جائزة «البوكر» التى ربحها برواية عزازيل، ففكر أن يربح بمقالات (المصرى اليوم) جائزة الكونكان».. حلوة! أو يقول (بالعامية) د. ياسر يوسف غبريال: «زيدان يدَّعى البطولة وهو عارف اللى جوه الفولة وأفكاره مش معقولة.. يُطلق بُمبة فكرية، هى أن القبطية صناعة عربية إسلامية».

 وقد كتب المسمَّى (أبو اسكندر) يردُّ علىَّ، فجعل كلامه بعنوان : الدور العدمان لشيخ الدراويش يوسف زيدان! وكتب المسمَّى (غالى): ما تزعلش، كلنا مجهزين شنطنا لشيراتون المرج، بس ياريت يوسعوه حتى يسع ملايين الأقباط.. وعندما حمل المسمَّى (محمد البديوى) على مقالاتى حملةً شنعاء، متشنِّجة، كتب أحدهم معلِّقاً عليه بقوله : يا واد محمد يابديوى، أقصد يا جورج، بطَّل حركات!

                                 ■ ■ ■

حسناً.. وبعيداً عن الطرائف اللطيفة السابقة، وبعد هذه الحوارات المصرية (جداً) أقول (جَادّاً) إن أهم ما انتقده الإخوة فى مقالاتى، أننى لم أذكر المصادر التى أعتمد عليها، خاصةً فى نقاطٍ حرجةٍ حاسمةٍ، مثل قولى بأن البطرك (البابا) القبطى (المونوفيزى) تيموثيوس، قتل البطرك الملكانى (الخلقيدونى) بروتيريوس، قتلةً بشعة فى مكان المعمودية بكنيسة الإسكندرية القديمة.. وكثيرٌ من الذين علَّقوا على ذلك، اتهمونى صراحةً بالكذب. ولهم فى ذلك العذرُ، لأنهم لا يعلمون.

 وعلى كل حال، فسوف أورد فيما يلى ترجمةً لما ورد فى (معجم أكسفورد للكنيسة المسيحية) بصفحة رقم ١٣٦٠ فى الطبعة الصادرة عن جامعة أكسفورد البريطانية سنة ١٩٥٧، للباحث الشهير ف.كروس.. وما ورد فى صفحة ٢٥٢ من المجلد الرابع من (الموسوعة الكاثوليكية الجديدة) تحت عنوان «المسيحية القبطية» للباحث المصرى إسكندروس حبيب إسكندر «مطران أسيوط، المتوفى سنة ١٩٦٤» وفى كليهما نقرأ ما ترجمته:

«بعد مجمع خلقيدونية (سنة ٤٥١ ميلادية) رفض الأساقفة الذين اجتمعوا حول البطرك ديسقورُس، الاعتراف بالبطرك الخلقيدونى الملكانى بروتيريوس، وقاموا من بعد وفاة ديسقورُس بانتخاب بطرك آخر من بينهم، هو (تيموثيوس) القط – أو ابن عرس – وهو لقب أطلقه عليه أعداؤه، لضآلة حجمه وقصر قامته. وفى اليوم الذى كان البطرك بروتيريوس يحتفل فيه بشعائر الأسبوع المقدس (أسبوع آلام المسيح) فى الكاتدرائية، بالإسكندرية، هجم تيموثيوس ومعه أتباعه من العوام المتمر

المزيد


أسرار الخلاف وأهوال الاختلاف «٦/٧»

أكتوبر 21st, 2009 كتبها ممدوح حسين نشر في , يوسف زيدان

يوسف زيدان يكتب: أسرار الخلاف وأهوال الاختلاف «٦/٧» أُغلوطةُ الجهادِ وحدُّوتةُ حبِّ الاستشهادِ

٢١/ ١٠/ ٢٠٠٩

كلامنا اليوم عن الجهاد وأغاليطه، وعن حب الاستشهاد وحواديته، يأتى استكمالاً لما ذكرته فى مقال الأسبوع الماضى عن (الفرقة الأرثوذكسية الناجية)، الذى استكملتُ فيه ما ذكرته قبلاً عن (المتأسلمين والمتأقبطين)، وهو ما كان بدوره استكمالاً لمقالى الذى نُشر هنا بعنوان (القبطيةُ صناعةٌ عربيةٌ إسلامية)..

بعبارة أخرى، فإن وجهات النظر والرؤى التى أطرحها فى هذه المقالات هى رؤى متراتبةٌ، متراكبةٌ، يكملُ بعضها بعضاً. وهى لا تزعم أنها جاءت بالحق الذى لا يأتيه البطلانُ من بين يديه ولا من خلفه، بل هى مجرد رؤى تتأسَّس على وقائعَ تاريخيةٍ فعلية جدّاً، وجِدّ مجهولة ومُدهشة!

وبالتالى، فربما أصيبُ فيما أراه جانبَ الصواب، وربما أجانبه، مثلما هو الحال، مع كل فكر إنسانى.

وما مرادى الأخير، إلا تبيانُ أسرار الخلاف بين أهل القبلة وأهل الصليب، تفادياً لأهوال الاختلاف وويلاته التى من شأنها أن تعصف بأهل مصر، كلِّهم، سواء كانوا مسيحيين خلقيدونيين (أى روم أرثوذكس) أو إنجيليين (أى بروتستانت) أو مونوفيزيين (أى أقباط) أو كانوا مسلمين من أهل السُّنَّة (الذين هم أغلبيةُ الناس فى مصر) أو كانوا من غير ذلك كله.. لأن القنبلة التى تنفجر وسط الحشد- ونحن نعيش فى وطن الحشود- لا تفرِّق نارها بين مؤمن وملحد، ولا تختار شظاياها القاتلةُ أتباعَ مذهبٍ معين.

ومن هذه الزاوية أقول إن الفكرة الوهمية عن امتلاك اليقين الوحيد، وبُطلان أى يقين لدى المخالفين. أعنى مفهوم (الفرقة الناجية) الذى هو إسلامىٌّ فى ظاهره، ودينىٌّ عامٌّ فى جوهره، هو أمرٌ من شأنه أن يؤجِّج الخلاف بين المتعصبين والمهووسين دينياً، من أولئك أو من هؤلاء.. من المتأسلمين أو من المتأقبطين..

وهما الفريقان، أو بالأحرى: رؤوس الفريقين، اللذان دلَّت مجريات الأمور الأخيرة على أنهما يعملان فى الخفاء، ثم لا يلبثان أن يتفاعلا معاً، ويتصاعدا بالخلاف ويصعِّداه إلى أفق الجحيم التعصُّبى، العصابى، الذى يكتوى بأهواله المجتمع كله، ويزدادُ تخلُّفاً على تخلُّفٍ. وقد اعتقد البعض، بعد قراءة المقال السابق، أننى كُنت ضد (الأقباط) ثم صرت ضد (الإسلاميين) أيضاً! وهو أمرٌ لم يخطر لى ببال. فما كنتُ قطُّ، ولا أظننى سأكون يوماً، ضد أولئك ولا هؤلاء..

وليس لدى (مُضَادَّة) لأى فريقٍ منهما، وإنما غايتى كشف الأهوال التى يقدح شرارها المتأسلمون والمتأقبطون.. وأؤكِّدُ هنا، وأكررُ، ما سبق أن ذكرته فى مقالاتى السابقة من اعتقادى العميق بأن: «ما كلُّ الإسلاميين والمسلمين متأسلمون، وما كُلُّ (الأقباط) متأقبطون». لكن النار التى يقدحها اليوم كُلُّ متأسلم وكلُّ متأقبط (مشعلو الحرائق) قد تلتهب وتلتهم الجميع، إلا هُم، لأنهم سوف يهربون إذا احتدم اللهب..

وثمة إشارةٌ واجبة، ملخَّصها أننى حين تحدثت عن تخلِّى المتأسلمين والمتأقبطين عن الاستمساك بالهوية المصرية، بزعم أن «الإسلام وطن» وبزعم العبارة الشهيرة «مصر ليست وطناً نعيش فيه، بل وطن يعيش فينا» لم يكن مقصودى عنوان المجلة التى تصدرها الطريقة الصوفية العزمية، أو قائل العبارة الشهيرة.

وإنما كان مرادى توجيه الأنظار إلى أن «تخلية» مصر من فكرة الوطن الفعلى، لصالح أفكار «خيالية» أو عبارات طنَّانة رنَّانة، هى مسألةٌ خطيرةٌ لا أراها حسنة النية.. ولسوف أعاود الكلام فى ذلك، ضمن مناقشتى لما أثارته مقالاتى الست المنشورة هنا فى المقالة التالية (الأخيرة من هذه السُّباعية) التى ستنشر هنا يوم الأربعاء القادم إِنْ أَذِنَ اللهُ.

نأتى الآن إلى مسألتىْ «الجهاد و حب الاستشهاد» وهما المسألتان اللتان أرى فيهما- وقد أكون مخطئاً- دعوى عريضةً يزعمها المتأسلمون والمتأقبطون، وشعاراً منهاراً يرفعونه ويخايلون به الناس، لتبرير غايات خفية لا يعلمها إلا الله والراسخون فى أغلال الغل، من أقطاب المتأسلمين والمتأقبطين- على اختلافهما- تحت زعم أنهم وحدهم (أهل الفرقة الناجية) و(أصحاب العقيدة القويمة).

وقد يتوهم كثيرون، أن الدين الإسلامى ينفرد من بين (الأديان الثلاثة) بالدعوة إلى الجهاد، أى الحرب باسم الدين. وقد وضعت «الأديان الثلاثة» بين قوسين، لأننى أرى أنها على الحقيقة دينٌ واحدٌ له ثلاث تجليات كبرى، ولكل منها تجليات فرعية أخرى تسمى: المذاهب العقائدية، الفرق والجماعات، الكنائس، المدارس الدينية.. أو غير ذلك! المهم، أن الدعوة إلى الجهاد ليست مقصورة بحالٍ من الأحوال على الدين الإسلامى، ففى اليهودية أنموذجٌ رهيبٌ لها يُعرف اصطلاحاً لدى دارسى التوراة باسم حروب الربِّ.

وهى الحروب التى قادها يهوشع بن نون، وأباد خلالها ثلاثين مملكة بفلسطين.. باسم يهوه.. باسم الربِّ.. باسم الإله التوراتى الذى أعطى الوعد (العهد) القديم، لأبى الأنبياء إبراهيم. وهناك أنموذجٌ يهودىٌّ رهيب، آخر، يشاهده الناس فى أيامنا هذه على شاشات التليفزيون، فى غزة وجنوب لبنان وقانا وكفر قاسم ودير ياسين وشاتيلا وبحر البقر.. إلخ، وكلها من وجهة النظر اليهودية «حروبٌ مقدسة» وجهادٌ مستميت لإخلاء الأرض الموعودة من ساكنيها..

لأن الإله التوراتى منح (الأرض) لشعبه المختار، من دون أن ينتبه إلى أن أناساً آخرين، غير مخت

المزيد


أسرار الخلاف وأهوال الاختلاف «٥-٧»

أكتوبر 14th, 2009 كتبها ممدوح حسين نشر في , يوسف زيدان

د. يوسف زيدان يكتب: أسرار الخلاف وأهوال الاختلاف «٥-٧» الفرقة الأرثوذكسية الناجية

١٤/ ١٠/ ٢٠٠٩

 

 

ما معنى الأرثوذكسية؟.. هذا هو السؤال الأول، الذى تجب الإجابة عليه قبل الدخول فى خضم هذه المقالة.

 

وهناك سؤال آخر سيأتى بعد قليل! وبخصوص معنى هذه الكلمة «أرثوذكسية» فالمتخصصون يعرفون أنها يونانية الأصل، وأن لها معانى متعددة أفاضت فى شرحها القواميس والموسوعات، لكنها فى نهاية الأمر تعنى بالمختصر المفيد: السلفية!

 

ولأن كلمة «سلفية» ذات وقع إسلامى، وجرس عربى فصيح حين تفرق بين «السلف والخلف» أو بين الأوائل والأواخر، أو بين المتقدمين والمتأخرين، ولأنها ترتبط ارتباطاً وثيقاً بتاريخ العقائد الإسلامية، وحاضرها، باعتبارها اسماً لفريق من المسلمين عرفوا بأهل السلف.

ولأنها تشير إلى «سلف» آخرين، كانوا يعيشون من قبل الإسلام وسيادة اللغة العربية..

لهذه الأسباب، ظل المسيحيون العرب يستعملون الكلمة بمنطوقها اليونانى، فيقولون: الروم الأرثوذكس، الأرثوذكس السريان، الأقباط الأرثوذكس.. وقد ترجمت الكلمة للعربية بلفظ: الأمانة المستقيمة.

والسؤال الآخر، الابتدائى، هو: إذا عرفنا أن كلمة «قبطى» لا تعنى تماماً «مصرى»، اللهم إلا فى الوعى اللغوى العربى الإسلامى، وهو ما لم يعجب المتأقبطين- وهم الأقباط المتشددون المستفيدون فى الدنيا بالدين- فكيف يمكن تسمية هذه «الكنيسة» المصرية التى يعد رعاياها «الشعب» بالملايين؟

خاصة أن بمصر مذاهب أخرى مسيحية «كنائس» لا تقل مصرية- أى انتماءً لمصر كمواطن- عن تلك المسماة اليوم بالكنيسة القبطية.. أقصد كنائس الروم الأرثوذكس والكاثوليك والإنجيليين «البروتستانت» علماً بأن الروم الأرثوذكس كانوا بمصر من قبل أن تتحدد ملامح الكنيسة المسماة بالقبطية، وأن الإنجيليين اليوم، هم الجيل المصرى الخامس أو السادس لأهل هذه الكنيسة، أى أنهم لا يقلون مصرية عن إخوانهم الذين تسموا مؤخراً بالأقباط، أو سميت بعضهم فى هذه المقالات بالمتأقبطين..

بعبارة أخرى: ما هو الاسم الأنسب لإخواننا المسيحيين المصريين الذين يرأس اليوم كنيستهم، العلامة الحكيم: البابا شنودة؟

إذا دققنا فى أمر التسمية، فسوف نجد أن أنسب الأسماء لهذه الكنيسة العريقة، هو «الكنيسة المونوفيزية» لأن إخواننا هؤلاء، أو بالأحرى زعماءهم الدينيين، أصروا دوماً على مذهب الطبيعة الواحدة.

وهو المذهب القائل بأن الله «الأب» ويسوع المسيح «الابن» من «طبيعة واحدة»، وهو ما يقال له باليونانية: «مونوفيزس» ولذلك، فهم لا يزالون إلى اليوم يرددون عبارة: لاهوته لم يفارق ناسوته طرفة عين.. وما عدا ذلك من تسميات، فإننى أراه- وقد أكون مخطئاً- غير منطبق عليهم، أو هو غير مميز لهم. لأن اسم «القبطية» يردهم مباشرة إلى الإطار الثقافى العربى/ الإسلامى الذى أنتج هذه الكلمة لفظاً ودلالة.

واسم «المرقسية» لا يدل على شىء، لأن مرقس الرسول أصله من ليبيا، ولم يكن له فكر مميز عن بقية الرسل «الحواريين» بحيث يجوز إطلاق اسمه على أتابع مذهب يعتمد الأناجيل الأربعة مجتمعة، ناهيك عن أن المذاهب «الكنائس» لا تتسمى بأسماء الرسل، وإلا صار هناك كنيسة «مذهب» يوحناوية وأخرى متاوية وثالثة بطرسية، وقد أشرت إلى ذلك فى مقالة سابقة، أما الاسم «كنيسة الإسكندرية» فهو لم يعد يصح من جهة المكان ولا من جهة الزمان!

فمن حيث المكان صارت رئاسة الكنيسة منذ عشرات، بل مئات السنين، بالقاهرة، ومن حيث الزمان فإن آباء الكنيسة الأوائل الذين عاشوا بالإسكندرية «مدينة الله العظمى فى الزمن البيزنطى» لا يرتبطون فكرياً بمذهب هذه الكنيسة، فالأب الجليل «كليمان» الذى يسمونه «كليماندوس» والأب البارع، المفكر الفليسوف «أوريجين» الذى يسمونه «أوريجانوس» وهما أكبر اسمين فى تاريخ الكنيسة المبكر، بالإسكندرية، ليس بين أفكارهما ومذهب الطبيعة الواحدة «المونوفيزية» روابط محددة، بل إن هذه الكنيسة المونوفيزية، حرمت «أوريجين» فى حياته وبعد مماته، على يد أسقف زمانه ديمتريوس الكرام، وعلى يد الأسقف القوى الخطير ثيوفيلوس.

إذن هى الكنيسة المونوفيزية، التى يمكن وصفها أيضاً بالكنيسة السلفية (الأرثوذكسية) وهو الوصف الذى قد تشاركها فيه كنائس سلفية أخرى، غير مصرية، أهمها كنيسة الأرثوذكس السريان وكنيسة الروم الأرثوذكس.. فبأى معنى استعملت عنوان هذه المقالة، وما المراد بنجاة هذه الفرقة (المذهب) الأرثوذكسية، أو تلك؟

■ ■ ■

الفرقة الناجية، مفهوم يبدو من ظاهره أنه إسلامى خاص، لكنه فى واقع الأمر مفهوم دينى عام، وهو مشتق من حديث نبوى شهير، ومثير، يقول عن أهل الإسلام على لسان نبى الإسلام: ستفترق أمتى على بضع وسبعين فرقة، كلهم فى النار، إلا ف

المزيد


أسرار الخلاف وأهوال الاختلاف

أكتوبر 7th, 2009 كتبها ممدوح حسين نشر في , يوسف زيدان

د. يوسف زيدان يكتب: أسرار الخلاف وأهوال الاختلاف .. المتأسلمون والمتأقبطون

٧/ ١٠/ ٢٠٠٩

قبل الكلام عن صيغة (المتأسلم/ المتأقبط) التى غمرت مؤخراً واقعنا المصرى المعاصر، وزادت من طينه اللزج بلَّة وتوحُّلاً، لابد من الإشارة الموجزة إلى ذلك الأثر السريع والصدى الواسع- المبالغ فيه- لهذه السلسلة (السباعية) من المقالات. فما كاد يمرُّ يومان على نشر المقالة الأولى منها، حتى وجدت مقالة كبيرة منشورة بجريدة كويتية تحت عنوان: «يوسف زيدان يحدِّد قُراءَه»!

 

لأننى كنت قد ذكرتُ أن هذه المقالات «ليست للمبتدئين».. وفى اليوم التالى مباشرة، لنشر المقالة الثانية التى تحدثت فيها عن (الجزية) وجدت على الإنترنت ثلاث مقالات مطوَّلة، متفاوتة القيمة فيما بينها، ترد على مقالتى وتعاود طرح مسألة «الجزية» وكأنها هَمٌّ معاصرٌ، وكأننى لم أقل فى مقالتى شيئاً مذكوراً! أما مقالة الأسبوع الماضى، فقد رأتها المواقع القبطية على الإنترنت (ثالثة الأثافى!) فهاجت الأقلام كى ترد على الفكرة التى طرحتها المقالة «القبطية صناعة عربية إسلامية» ظناً منهم بظلم، أننى ضد الأقباط!

 

وهو أمر ليس له من الصحة نصيب، ولا يدل إلا على نهج المتأقبطين الذين لا يريدون للناس أن يتحرروا من الأوهام.. كثيرين من المتأقبطين!

ولسوف أخصِّص آخر المقالات «السبع» هذه للمناقشة الهادئة لهذه الحالة، وسأجعلها بعنوان: وَهَجُ التأجُّج فى وطن التشنُّج.. فدعونا الآن ننظر فى موضوع مقالتنا هذه: المتأسلم/ المتأقبط، وصفان صارا مؤخراً اسمين يدلان على اللواء الذى ترفعه جماعتان لا قوام لهما، ولا مقام.

وقد سُمِّيتْ الجماعة الأولى (المتأسلمين) وسوف أُسمِّى الجماعة الأخرى المتأقبطين!

وبالطبع، فإن للأسماء فى (جذور) ثقافتنا المعاصرة، حضوراً وحيوية ومحورية.

ومقصودى بجذور ثقافتنا، الأعماق التاريخية التى ابتدأت منها أصول هذه الثقافة (فى التعريف الشهير لإدوارد تايلور: الثقافة هى نمطٌ من حياة جماعة، بكل ما يشتمل عليه هذا النمط من لغة وعادات وتقاليد وأساليب تفكير.. إلخ).

ومن البديهى أن أعماق ثقافتنا المعاصرة هى المصرية القديمة المسماة اعتباطاً (الفرعونية) والعربية الإسلامية التى ترسخت فى مصر عبر أربعة عشر قرناً من الزمان. وفى هذين (العمقين) اعتناءٌ عظيمٌ بالأسماء. ففى مصر القديمة، كانت الترنيمة الشهيرة الواردة فى كتاب: الخروج إلى النهار، وهو المسمى اعتباطاً (أيضاً) كتاب «الموتى» مع أن مصر القديمة لم تعرف معنى «الموت» الذى نقصده الآن! كانت الترنيمة تقول إن كل إنسان سوف يُنادى يوم البعث، على النحو التالى:

انهضْ،

فلن تفنى،

لقد نوديت باسمك،

لقد بُعثت!

ولذلك كان تغيير الاسم فى العقائد المصرية القديمة، يقترن فقط باللعنة، إذا ارتكب الإنسان جُرماً هائلاً!

فعندئذ يتغير اسمه.. ومن دون ذلك، فلا معنى ولا داعىَ لتغيير الأسماء، لأن الاسم الذى كان يقال فى اللغة المصرية القديمة (الرِّن) هو إحدى الصفات الجوهرية التى لابد أن تقترن بالإنسان.

ولذلك، مازلنا نمتدح الشخص بأن له: شنَّة ورنَّة (أى له مقام عالٍ) والمجال هنا لا يسمح بعرض بقية الصفات الجوهرية للإنسان، بحسب المعتقد المصرى القديم. وما مرادنا الآن إلا الإشارة إلى أهمية الاسم ومحورية الأسماء.

وفى الرافد الآخر لثقافتنا المعاصرة، أعنى «العربية/ الإسلامية» يلعب الاسم دوراً خطيراً فى الدلالة على الإنسان وغير الإنسان. بل ترتبط الأسماء وتقترن بالمعرفة ذاتها، ولذلك قالت الآياتُ القرآنية إن الله حين خلق آدم (الإنسان) ودعا الملائكة للسجود له، فتأفَّفوا أولاً ثم سجدوا، حاشا إبليس الذى التبس عليه الأمر لأنه خلط بين التوحيد والتفرد والتجريد، وبين الأمر والابتلاء..

المهم أن الله ربط ذلك

المزيد


أسرار الخلاف وأهوال الاختلاف (٣/٧)

سبتمبر 30th, 2009 كتبها ممدوح حسين نشر في , يوسف زيدان

د. يوسف زيدان يكتب: أسرار الخلاف وأهوال الاختلاف (٣/٧)

٣٠/ ٩/ ٢٠٠٩

أقباط مصر.. أقباط المهجر.. الكنيسة القبطية.. المرحلة القبطية.. الزمن القبطى السابق على الفتح العربى لمصر.. مؤتمر القبطيات.. منظمة أقباط الولايات المتحدة..

 

موقع الأقباط المتحدون.. صوم القبط.. أعياد الأقباط.. قبط! هذه التعبيرات، وغيرها الكثير، هى تسميات مشهورة ومفاهيم عامة وعناوين اشتهرت مؤخراً على الألسنة وتداولتها الأقلام. حتى إنه لم يعد من الممكن الشك، مجرد الشك، فى مسألة (القبطية) ومشتقاتها الكثيرة، باعتبار أن لها معنىً محدداً ودلالة واضحة تشير إلى جماعة معينة، وصنفٍ مخصوص من المصريين يتميز بالدين (المسيحى) عن أصحاب الدين الإسلامى، فكأن أولئك وهؤلاء منفصلون..

 

غير أننا سنرى فيما يلى، أن (القبطية) هى مفهوم معاصر يرتبط -بالضرورة- بالثقافة العربية الإسلامية، ولا يمكن له أن يوجد خارج هذه الثقافة. والأمر يقتضى منا الرجوع فى الزمن إلى الوراء قليلاً، ثم نتقدم منه إلى زمننا الحالى، خطوةً خطوة، فنفهم (السر) الكامن وراء هذا الخلاف الموهوم بين المصريين، عبر تصنيفهم (السخيف) إلى مسلم وقبطى، بناءً على اختلاف ديانة كل منهما، وكأن الديانات صارت أوطاناً لها هويات.

 

انتشرت المسيحيةُ فى القرنين الثانى والثالث الميلاديين، انتشاراً رتيباً هادئاً، كان لابد من حدوثه!

فالإمبراطورية الرومانية كانت قد سارت آنذاك فى سُبل الاضمحلال التدريجى، بعدما كانت قد بسطت جناحيها على الشرق والغرب، وأدخلت (مصر) إلى حدود الإمبراطورية التى عاشت زمناً مجيداً، ثم بدأ اندثارها مع انتشار مظاهر البذخ والخلاعة، وانغماس سكان روما والمدن الكبرى (التى تؤدى إليها كل الطرق، وتؤدى هى إلى روما باعتبارها عاصمة العالم آنذاك) فى اللهو والمجون والمتع الحسية، على نحوٍ فاق كل الحدود وتجاوز حدود المعقول إلى آفاق اللامعقول.

وحسبما يقول ابن خلدون فى مقدمته الشهيرة (مقدمة كتاب العبر وديوان المبتدأ والخبر) فإن الترف يؤدى بالضرورة إلى انحلال السلطة السياسية! وهو ما حدث فعلاً مع الإمبراطورية الرومانية التى أخذت أوصالها تتفكك وقلبها يهترئ، حتى سقطت أسوارها سنة ٤١٠ ميلادية أمام جحافل القوط (الألمان) ولم تعد من يومها إلى سابق عهدها المجيد، قطُّ، مما أفسح مجال المنافسة على زعامة العالم، أمام مدن أخرى مثل أنطاكية والإسكندرية..

ودخلت حلبة المنافسة مدينة المقر الإمبراطورى: بيزنطة (القسطنطينية، إسطنبول) التى بناها الإمبراطور قسطنطين الكبير الذى تبنى المسيحية وتسامح معها باعتبارها إحدى الديانات الكثيرة المعترف بها آنذاك، فضمن بذلك ولاء المسيحيين الذين كان عددهم قد ازداد تدريجياً فصاروا فى زمانه (بداية القرن الرابع الميلادى) يمثلون عشرة بالمائة من مجموع السكان.

ومن منتصف القرن الرابع الميلادى، وحتى امتلاك المسلمين لأنحاء الإمبراطورية الرومانية فى طورها الثانى: البيزنطى (دولة الروم، لا الرومان) وهو ما حدث فى النصف الأول من القرن السابع الميلادى، مضت سنوات طوال تنافست فيها المدن الكبرى على زعامة العالم عوضاً عن روما.. ومع الانتشار الواسع للديانة المسيحية، كان لابد أن يكون التنافس دينياً، فاتخذت الإسكندرية مذهباً، وأنطاكية مذهباً آخر، وروما مذهباً ثالثاً وبيزنطة مذهباً رابعاً..

وهكذا، وكانت هناك تقلبات فى هذه المذاهب التى تشكلت وتحددت مواقفها العقائدية فى المؤتمرات الكنسية الدولية التى سميت اصطلاحاً بالمجامع المسكونية.. خاصةً مجامع: نيقية ٣٢٥ ميلادية (حيث استعلنت الإسكندرية على الجميع) وإفسوس سنة ٤٣١ ميلادية (حيث انتصرت الإسكندرية بصعوبة على بيزنطة) وخلقيدونية سنة ٤٥١ (حيث أُهينت الإسكندرية وخرجت من الساحة العالمية إلى غير رجعة).

وفى مجمع خلقيدونية هجم الأساقفةُ الممثلون لكبريات الكنائس العالمية (المسكونية) على أسقف (بابا) الإسكندرية المسكين «ديوسقوروس» ونتفوا شعر لحيته وضربوه، وياللعار، بالنعال!

فكان من الطبيعى أن يغضب أتباعه فى مصر والشام، وهو ما حدث فعلاً.

خاصةً بعدما تبنى القسيس (القَسّ) السورى «يعقوب البرادعى» وجهة نظر الإسكندرانيين فى العقيدة المسيحية، وهى العقيدة التى أدت إلى اختلاف الكنائس الكبرى الأرثوذكسية (أى الإيمان القويم) بسبب الجدل حول طبيعة السيد المسيح: هل (الابن) و(الآب) من طبيعة واحدة، أم عن طبيعة واحدة!

وما بين «من» و«عن» حدث خلاف عظيم كان السر فيه هو السعى إلى زعامة العالم المسيحى، وهو ما أدى إلى اخت

المزيد


مؤلف «عزازيل» يتصالح مع القمص بسيط اليوم بالمحكمة

سبتمبر 24th, 2009 كتبها ممدوح حسين نشر في , يوسف زيدان

مؤلف «عزازيل» يتصالح مع القمص بسيط اليوم بالمحكمة.. ويؤكد حرصه على «الوئام» الاجتماعى

  كتب   عمرو بيومى    ٢٤/ ٩/ ٢٠٠٩

اتفق الدكتور يوسف زيدان، رئيس قسم المخطوطات بجامعة الإسكندرية، والقمص عبدالمسيح بسيط، أستاذ الدفاع اللاهوتى بالكلية الإكليريكية، على التنازل عن القضية المقامة من الأول على الثانى بسبب رواية عزازيل. فيما أكد زيدان حرصه على «الوئام» الاجتماعى فى «هذه الفترة الحرجة التى تمر بها مصر».

وذكر بسيط أن اتفاق الصلح تم أثناء تهنئته لزيدان بعيد الفطر، وقال إن «المعايدة أزالت سوء الفهم»، مشيرا إلى أنه أوضح خلالها للدكتور زيدان أنه لم يقصد الإساءة إلى شخصه، وأن «تصريحاتى كانت خاصة بشخصية الرواية وفكر الراهب بها، ولم تكن موجهة لفكره الشخصى».

وأضاف بسيط: «الدكتور زيدان رحب جدا بإيضاحى واتفقنا على إرسال المحامين التابعين لنا للتنازل عن القضية، وتوثيق التصالح فى الجلسة الأولى المقرر لها الي

المزيد


أسرار الخلاف وأهوال الاختلاف تحصيلُ الفلوسِ بالجزية أو بالمكوسِ

سبتمبر 23rd, 2009 كتبها ممدوح حسين نشر في , يوسف زيدان

د. يوسف زيدان يكتب: أسرار الخلاف وأهوال الاختلاف تحصيلُ الفلوسِ بالجزية أو بالمكوسِ

٢٣/ ٩/ ٢٠٠٩

طفرت فجأة فى واقعنا (المصرى) المعاصر، مسألة «الجزية» التى أطلَّت أولاً على استحياء، فلم تؤخذ مأخذ الجدية، ثم توالى ظهورها وتكررت على ألسنة «أولئك وهؤلاء» حتى صارت من أكثر الكلمات ذيوعاً هذه الأيام. ومَنْ أراد أن يفاجئ نفسه بهذا الذيوع المفاجى، عليه أن يترك قراءة هذه المقالة ويبحث فى الإنترنت عن السياقات التى ترد فيها كلمة «جزية» حيث سيجد عشرات الآلاف منها، إما فى كلام مباشر أو فى إشارات غير مباشرة.

والذى يهمنا هنا من ذلك كله، هو (الفهم) الجديد للجزية عند أولئك وهؤلاء.. ومقصودى بأولئك، إخواننا من المسلمين المتحمِّسين الغاضبين، الذين يسميهم البعضُ الإسلاميين، والبعضُ الجماعات، والبعضُ المتشدِّدين! وهم يرون فيما يرون، أن على المسيحيين فى مصر دفع الجزية.

ومقصودى بهؤلاء، إخواننا من المسيحيين المتحمِّسين الغاضبين، الذين يسميهم البعضُ الأقباط، والبعضُ بأسماءٍ أخرى سوف نعود إليها فى مقالة قادمة (الأرثوذكس المصريين، المرقسيين، اليعاقبة، اللاخلقيدونيين.. إلخ) وهؤلاء فى العادة يتكلم بالنيابة عنهم فريقان: رجال الدين، وأهل المهجر! وقد نشرت الصحف مؤخراً، وصفحات الإنترنت؛ كلاماً عجيباً لواحد من كبار رجال الدين (القبطى) يقول فيه إن كنيسته تؤيد توريث الحكم (الجمهورى) فى مصر، لأن جمال مبارك شخص لطيف، وحسنى مبارك رجل طيب لا يطالب الأقباط بسداد الجزية! هكذا قال،

وهكذا قالوا.. فالله المستعان على ما يقولون ويتقولون، وعليه التكلان فيما سوف أورده فيما يلى، للتنبيه على الخلط الذى يقع فيه أولئك وهؤلاء، قبل أن يتحول هذا الأمر من (كلام غير دقيق) إلى (كلام سخيف) إلى (كلام مكلوم) إلى أفعالٍ قائمةٍ على الكلام الخلافى، منذرةٍ بالعنف الاختلافى.. المقدَّس.

الجزية.. الخراج.. المكوس.. الضرائب.. الرسوم! هذه كلها مفردات لا شأن لها فى الأصل بالدين، إسلاماً كان أو غير إسلام. لكنها مفاهيم اقتصادية فى الأساس، يُعبر عنها الآن بصيغة معاصرة هى (مصادر الدخل العام) لكنها ارتبطت مؤخراً فى الأذهان، زوراً، بالفتح الإسلامى لمصر.. أو (الغزو) حسبما يطيب لبعض «نابهى» الأقباط المعاصرين تسميته، كنوعٍ من الإدانة له! بينما الأمر من الجهة المقابلة (الإسلامية) لا يتضمن أى إدانة..

فالمسلمون طيلة تاريخهم يقولون عن الفتوحات من دون حرج «المغازى» ويؤرخون فى السيرة النبوية لحروب النبى تحت عنوان «غزوات النبى» ويمدحون البطل بأنه «الغازى» ويسمون بعض أطفالهم «غازى» من دون أى شعور بالإدانة المرادة مؤخراً، عند استعمال كلمة (غزو مصر) بدلاً من فتح مصر.

المهم، أن كلمتيْ : فتح / غزو، صارتا ترتبطان مؤخراً فى الأذهان بمفهوم مضطرب المعنى فى ذهن معاصرينا، هو مفهوم «أهل الذمة» حتى إن بعض (الإسلاميين) المعاصرين يشير إلى أقباط مصر بأنهم أهل ذمة! ومن ثم، فإن عليهم دفع الجزية! ومن ثم، فالرئيس الحالى لمصر رجل طيب لأنه لا يأخذ من الأقباط الجزية.. وهذا بالطبع خلط وتخليط من أولئك وهؤلاء، أخشى إن أهملنا النظر فيه أن ينقلب نزاعاً يؤججه الاحتقان الحالى بين الفريقين. ولذلك نقول:

الذمة

المزيد


القمص بسيط يعتذر ليوسف زيدان

سبتمبر 21st, 2009 كتبها ممدوح حسين نشر في , يوسف زيدان

القمص بسيط يعتذر ليوسف زيدان : لم أقصد اتهامه بالإلحاد

آخر تحديث: الاثنين 21 سبتمبر 2009 11:15 ص بتوقيت القاهرة

سامح سامي -

 

 صرح القمص عبدالمسيح بسيط أبوالخير، كاهن كنيسة العذراء بمسطرد، بأنه لم يقصد الإساءة للدكتور يوسف زيدان، ولم يقصد مطلقا أن زيدان شخصيا لا دينى وملحد، وأكد بسيط لـ«الشروق» أن لكل منا أفكاره، وقد نتفق فى بعضها ونختلف فى الكثير منها، ولكن يبقى بيننا الاحترام كمثقفين وتقدير كل منا للآخر.

وأضاف أنه يحترم زيدان ويقدر شأنه، ولكن هذا لا يمنع: «أننى اختلف معه فى بعض أفكاره التى وردت فى رواية عزازيل».

وردا على ذلك، قال يوسف زيدان، فى تصريح خاص لـ«الشروق»: «مادام الأب القمص عبدالمسيح بسيط قد اعتذر، هذا الاعتذار الذى يعلى من قدره ومن قدرنا جميعا، فإننى أرى لزاما علىّ أن أتنازل فورا ع

المزيد


بهتان البهتان فيما يتوهَّمه المطران (٧-٧)

سبتمبر 9th, 2009 كتبها ممدوح حسين نشر في , يوسف زيدان

د. يوسف زيدان يكتب: بهتان البهتان فيما يتوهَّمه المطران (٧-٧) سَوَابِقُ الطَّرَائق ولَوَاحقُ الحقَائِق

٩/ ٩/ ٢٠٠٩

مع انتهاء هذه المقالة السابعة (الأخيرة) أكون قد اختتمتُ كلامى مع المطران الأمبا بيشوى، ونفضتُ يدى منه بلا رغبة فى المعاودة ولا نية فى الاستئناف، خاصة أنه خدعنى خدعةً كبرى تنم عن ذكاء ودهاءٍ سياسى خطير.

فقد ظل يزعم أنه «يواجه» رواية عزازيل، رأياً برأى وحجةً بحجة، وأكَّد ذلك مراراً فى بيانه الأول (الذى جاء من غير تبيان) وفى كتابه الأعجوبة المسمى: الرد على البهتان (وهو الكتاب الذى رأينا فيما سبق أنه يسيلُ، بل ينـزُّ، بهتاناً) وفى أحاديثه التليفزيونية المسلية وحواراته الصحفية اللذيذة.

لكنه فور استجابتى لرغبته فى المناقشة، ومع أول مقالة من هذه المقالات السبعة، توارى فجأةً عن الأنظار! واستتر خلف قسيس يسمِّى نفسه ديسقورس، راح يرد عنه ردوداً لا تعرف الفرق بين الرد والترديد والتردُّد، ويكتب مقالات مهذبة غاية التهذيب، تليق برجل دين مرموق.. وقور.. بنفسه فخور.. يتقنُ إطلاق البخور.. ويكره - مثل سيده - نسطور.

والظاهر أن هذا التوارى والاستتار والاختفاء، هو خدعةٌ معتادة ومنهج مألوف. فمن قبل المطران الأمبا بقليل، صَخِبَ علىَّ القمصُ (عبدالمسيح بسيط) الذى صال وجال ودعا للنـزال، حتى أخذه الشطط إلى طريق الأهوال، فاتهمنى علانية بالإلحاد واللادينية!

فاضطرنى إلى اتخاذ الإجراءات القانونية ضده، فاختفى فجأةً عن صفحات الجرائد وقنوات الفضائيات، وهو الذى كان من قبلُ يملأ الأسماع بأعجب الأقاويل وأبدع التهاويل، حتى إنه قال فى اليوم الذى اتهمنى فيه بما سبق ذكره، أقوالاً أعجب، منها أن المسلمات محجبات لأنهن فقيرات! وأن د. محمد سليم العوَّا إرهابى! وأن د. محمد عمارة إرهابى! وأن الفاتح العظيم عمرو بن العاص كان «يلعب بالبيضة والحجر» على حدِّ قول القمص المتحمس: بسيط!

ومع ذلك، فلأننى أعرف أن هذا القمُّص فى الأصل عبدٌ للمسيح وبسيط وطيب، ولأننى كنتُ أحبُّ فيه خفَّة ظلِّه، ودعاباته التى لا يكف عن إطلاقها وراء الكاميرات، ولأننى أعتقد أنه لم يكن يقصد ما يقول، أو هو لم يضبط ما كان بعقله اللطيف يجول، أو هو فقط أراد أن يصول ويطرح نفسه على أنه المهول.. فلذلك كله، أرانى أكثر ميلاً لمسامحة القمص على تطاوله، وأقرب موقفاً لتعذيره. ولذا، فإذا اعتذر عن إساءاته اعتذاراً رسمياً، فسوف أُسقط فوراً الدعوى القضائية التى رفعتُها ضده، وأتنازل عنها فى أول جلسة.

وكذلك الأمر مع الأمبا بيشوى، الذى صرتُ مؤخراً أتفهم أسباب هيجانه وصخبه على عزازيل (الرواية) وأتقبَّل طبيعة الدور المنوط به فى الدفاع عما يسميه العقيدة القويمة والأمانة المستقيمة والتقاليد المستديمة (الصواب لغة: المستدامة!) ولذلك، فسوف أسامحه على ما كان منه، وأغضُّ النظر عن خدعته الأخيرة، بل وسأشرح له عنوان هذه المقالة، بإيجاز:

تعلم يا نيافة المطران أننا، أنت وأنا، لسنا بالطبع أول الناس الذين اختلفوا فى أمر نظروا إليه من زاويتين، وتعلم بالتأكيد أن ما اختلفنا فيه مؤخراً هو بطبيعته أمرٌ خلافى غير محسوم، وقد يختلف حوله من بعدنا آخرون، فهذه (طرائق) مختلفة للنظر، لها فى تاريخنا (سوابق) أدت إلى إقرار (حقائق) معينة، ويجب أن تكون (لواحق) ملزمة لمن أراد أن يناقش أمراً من الأمور، على نحو رشيد.. ولذلك، فسوف أختتم كلامى معك، فى هذه المقالة، بإشارات إلى سوابق الطرائق وما نتج عنها من لواحق الحقائق، وأجعل لك ذلك فى نقاط محددة، بيانها كالتالى:

أولاً: لا يجب يا نيافة المطران الأمبا أن نترك عقولنا نهباً للتوهمات، ولا يجب أن ننهمك فى الخلاف بلا منهج أو قواعد أو آداب فى الاختلاف، انظُرْ مثلاً ما فعله القسيس المسمى ديسقورس، الذى ناب عنك عند اختفائك، حين راح يطنطن ويمخرق ويموِّه (ويزعبب) دون ضابط ولا رابط.

قل له يا نيافة المطران إنه لم يكن موفقاً، ولا متوافقاً مع تعاليم المحبة التى جاء بها السيد المسيح، سواءٌ كان المسيح إنساناً نبياً كما أعتقد، أو كما تعتقد رباً كا

المزيد


دائرة شؤون القدس.. هل تنقذ أهلها؟

سبتمبر 4th, 2009 كتبها ممدوح حسين نشر في , يوسف زيدان

     
 


استحداث دائرة شؤون القدس هل تحقق هدفها في حماية المدينة المقدسة وأهلها (الجزيرة نت)

عاطف دغلس-القدس
 
الأمل فقط هو جل ما ينتظره المواطن المقدسي فايز التتنجي في إعادة بناء بيته الذي هدمه مؤخرا بيده بناء على طلب سلطات الاحتلال الإسرائيلي، خاصة بعد طرقه أبواب العديد من المؤسسات التي تعنى بشؤون مدينة القدس المحتلة والمقدسيين دونما مجيب.
 
ولم يعد الموطن التتنجي (54 عاما) والذي يقطن ضاحية بيت حنينا يعول كثيرا على أحد في مد يد العون له، ولا سيما أن ابنه اعتقل ودفع مبالغ كبيرة كغرامات ومنزله هدم ولم يحرك أحد ساكنا حسب ما قال للجزيرة نت.
 
وظل يرى هذا المواطن أن الحديث عن مؤسسات أو هيئات فلسطينية تعمل لمساعدته أو مساعدة غيره إنما هو ذر للرماد بالعيون وكلام إعلامي ولا يعدو كونه تصريحات على الصحف ووسائل الإعلام المختلفة.
 
هذا الحال للمواطن التتنجي وغيره من المقدسيين الذين فاقت معاناتهم كل شيء، هو ما قالت منظمة التحرير الفلسطينية إنه دفعها لإعادة استحداث دائرة شؤون القدس لمواجهة سياسة الاحتلال والاستيطان في القدس وما تتعرض له المدينة من "تهويد وتطهير عرقي".
 
وقال تيسير خالد عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير إن هذه الدائرة تأتي انسجاما مع قرارات اللجنة التنفيذية بالمنظمة التي اتخذت مؤخرا بعد انتخاب ستة أعضاء جدد فيها، لتفعيل دوائرها وهيئاتها.
 

تلبية للمطلوب


تيسير خالد أكد أن دائرة القدس ستعمل على رفع المعاناة عن المقدسيين (الجزيرة نت)

وأكد خالد للجزيرة نت أنه وأمام إصرار حكومة نتنياهو على مواصلة سياسة التهويد واستبعاد موضوع القدس من أية مفاوضات حول قضايا الوضع النهائي بات من المهم أن تتحمل اللجنة التنفيذية مسؤولياتها وأن

المزيد


التالي



مأثورات عربية حديثة:


كل ابن آدم خطأ إلا السيد الزعيم


كل الأعمال شريفة إلا صناعة الكراسي


لكل داء دواء إلا الحماقة والاستبداد


كل المعارضة في السجن إلا المستأنسة


المعارضة رجس من عمل الشيطان فاجتنبوها


المواطن الصالح يسمع ويرى ولا يتكلم



ارفع رأسك يا أخي لتسهل عمل السياف